بحث



الاربعاء 12 ربيع الآخر 1427هـ - 10 مايو 2006م - العدد 13834

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


طويل العمر

    ليس هناك ماهو أكثر طرافة من ألقاب القادة.. كلما توغلنا بالتاريخ إلى الخلف عثرنا في تاريخنا الإسلامي على اسماء تربط قدرها وتصرفها بالرب جل وعلا وربما يكون اكثرها طرافة من هو حاكم بأمر الله وبالتالي فلا مجال لمراجعة تصرفاته لأنها إنفاذ لمشيئة الله.. في التاريخ الحديث تنفصم التسميات بشكل متباعد إلى ثلاثة مسافات.. في العالم الثالث هناك البطش اللغوي الذي يكاثر صفات.. الجلالة.. الرهيب.. والمهيب.. الفاتح للأول من أيلول.. الزعيم الأوحد.. القائد الرائد.. الخ..

في العالم الفوقي اقتصادياً وعلمياً وعسكرياً في أمريكا ودول أوروبا الكبرى.. ليست هناك ألقاب لكن هناك مقاييس رسمية للتعامل مع الشارع والإعلام والمناسبات.. أما في دول الشمال الأوروبي فلا تستغرب لو فشل ألف طالب جامعي هنا في معرفة اسم رئيس وزراء النرويج أو فنلندا وربما أورد اسماً مضحكاً كما حدث لأحد المشاركين قبل سنوات في برنامج مسابقات عندما طُلب منه معرفة اسم رئيسة وزراء الهند آنذاك، واستقبل التغشيش من زميله بالغلط فقال منيرة الغامدي بدلاً من أنديرا غاندي.. ويعتبر امراً طبيعياً أن يتسوق الرئيس بواسطة دراجة عادية.. لماذا.. السياسة هناك ليست عمل خاصة معينة.. والرئيس لا يمثل جوهر سياسة الدولة وغيابه لا يعني الإخلال بها، ويعتبر الشمال الاوروبي هو الاعلى في مقاييس الديموقراطية.. وهكذا كل نظام يقدم تعريفاً لقيادته وفق ظروفها الاجتماعية والدولية القائمة ..

عبدالله بن عبدالعزيز هذا الرجل العظيم باسمه مجرداً بذاته دون إضافات قبل او بعد، يعرّف دوره بين مواطنيه أنه «اجتهاد المحب لاهله الحريص عليهم اكثر من حرصه على نفسه» .. أجزم ان كل نظام يتوخى ان يطور ممارسة الجماعية بحيث يكون الرجل رقم واحد تتمثل به أبوة طبيعية صنعتها رؤى وانظمة نفذت إلى تداخلات المجتمع وتفاصيله وقدراته فكونت مسار هذه الأبوة..

الملك عبدالله ليس إفرازاً عفوياً كما في شمال أوروبا لكينونات مستقرة الملامح ولكنه هو نفسه يحاول ان يعطي لمجتمعه بدون ان يفاخر بذلك كينونات التفوق بجزالة القدرات الطبيعية المتوفرة والتي تحتاج إلى صياغات تفريعها خدمةً للصالح العام..

لهذا.. لأنه يصنع الإصلاح عملياً بعيداً عمن يكذب على الملأ بادعائه أن السعودي يتمنى الرز مرة واحدة كل ثلاثة ايام وانه ينام تحت الجسور.. الرجل الأب يفعل أكثر مما يتكلم ولأن السياق الزمني والتاريخي الراهن يحتم استبعاد الخصومات الصغيرة وارتهانات قدرات الوطن فإن اي أحد ليس لديه الاستعداد لسماع مثل ذلك الهراء، لكن الجميع يجد في مظلة هذا الرجل الفذ غيوم ربيع دائم مارست فعلاً تحويل التصحر إلى اخضرار وبجزالة تتنوع استحداثاته الأبوية بين التحديث التعليمي والتطوير الاقتصادي والتنوع العلمي والتوعية الاجتماعية.. ولهذا ايضاً فمن الطبيعي أن نجد العامة قبل الخاصة وبعفوية متناهية يتأملون ملامح فروسية إرادته وهم يدعون له صادقين بطول العمر.

ومن قبل كان الكتاب الأجانب يطلقون على الملك عبدالعزيز تسمية صقر الجزيرة الذي جاب أقصى أبعادها الجغرافية شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً حيث قضى معظم حياته في صعوبات حروب التوحيد وإعلان الوطن الواحد..

مواطنوه لم ينادوه بأي لقب لكنهم في ظل توفر الأمن ومدارس توطين الهجرات وتداول مفردات غريبة كميزانية ووزارة وسفير في طليعة أولى المفردات الحضارية التي دخلت حياتهم القاحلة الخائفة قبله.. كانوا يشيرون إليه في مجلسه بالصفاة ينادونه.. يا طويل العمر.. أملاً في مزيد من المكتسبات الجديدة أكثر وأكثر..

دامت أبوتك يا طويل العمر عبدالله بن عبدالعزيز..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية