الاثنين 10 ربيع الآخر 1427هـ - 8 مايو 2006م - العدد 13832

افاق النت

مجتمعاتنا والإنترنت

د. فهد عبدالله اللحيدان

    كلما قرأت أو لمست تأثير الإنترنت المتسارع في حياة المجتمعات الغربية تصيبني الدهشة، وكنت أظن أن بطء تأثير الإنترنت في مجتمعاتنا العربية يرجع إلى ضعف البنية الأساسية من شبكات وتجهيزات تربطنا بهذه الشبكة العملاقة.

ولكن سرعان ما يتراجع هذا الظن إلى ظن آخر وهو أن اللغة السائدة في الإنترنت هي الإنجليزية وبالتالي يصعب على شريحة كبيرة من أفراد مجتمعاتنا العربية التواصل مع الإنترنت لأنهم قد لا يتقنون اللغة الانجليزية.

ولكن هذا الظن لم يثبت أيضاً، فاللغات تتنوع في الإنترنت وتقنيات الترجمة سهلت التخاطب بين السنة البشر المختلفة.

وبعد تأمل لم يطل وجدت أن السبب قد يعود إلى طبيعة مجتمعاتنا العربية حيال الكتابة والقراءة فكلاهما من مقومات الإنترنت.

وهي سمة من سمات المجتمعات الغربية فينشئ ناشئ الفتيان في تلك المجتمعات على حب القراءة وعلى تشجيعه على الكتابة وإجراء البحوث وترغيبه في توثيق أعماله.

بينما ناشئونا لديهم صدود عجيب عن القراءة وكسل أعجب عن الكتابة وإجراء البحوث وصعوبة بالغة في تحرير المذكرات أو وصف الرحلات والانطباعات عن بعض اللقاءات.

ولذلك فإنه من الملاحظ إننا نجتمع ونتحدث بالساعات وقد يظهر في الحديث الكثير من الأفكار والإبداعات ولكنها تضيع بعد انقضاء الاجتماع، لأنها لم تدون ولم يكلف مدير الاجتماع أحداً لتدوين ما يدور من أحاديث.

ذكرت هذه الملاحظات لأحد الأساتذة بالجامعة من ذوي الاختصاص في اللغة العربية، فأيدني الرأي في ذلك بل وذهب إلى إننا أمة شفاهية!! أي إننا نبدع في الحديث والكلام ولا نحسن التدوين والتوثيق.

ويمكن أن نقول عكس ذلك على الجوال فتأثيره في حياتنا كبيرا حيث أنه لا يتطلب منا غير الكلام !!.

ولذلك لا تعجب أخي القارئ أن علمت أن استهلاكنا لأجهزة الجوال يفوق كثيرا المجتمعات الغربية، حيث أنها تكسل وتتعطل من كثرة الأحاديث التي تمر عبرها؟!!

والأوقات التي نقضيها ونحن نتحدث ونثرثر بالجوال أو في مجالسنا أو في مكاتبنا تفوق أضعاف الأوقات التي نخصصها للقراءة أو الكتابة.

وحيث أن طبيعة الإنترنت تتطلب الكتابة والتوثيق والنشر وتتطلب مستخدمين يقرأون ما يكتب على صفحات الإنترنت ويضيفون ويعدلون.

فلذلك تسارع تأثيرها في المجتمعات الغربية وتباطأ تأثيرها في مجتمعاتنا العربية!! وقد تكون هناك أسباب أخرى لعل القراء أن يتحفونا بها.