كلما قرأت أو لمست تأثير الإنترنت المتسارع في حياة المجتمعات الغربية تصيبني الدهشة، وكنت أظن أن بطء تأثير الإنترنت في مجتمعاتنا العربية يرجع إلى ضعف البنية الأساسية من شبكات وتجهيزات تربطنا بهذه الشبكة العملاقة.
ولكن سرعان ما يتراجع هذا الظن إلى ظن آخر وهو أن اللغة السائدة في الإنترنت هي الإنجليزية وبالتالي يصعب على شريحة كبيرة من أفراد مجتمعاتنا العربية التواصل مع الإنترنت لأنهم قد لا يتقنون اللغة الانجليزية.
ولكن هذا الظن لم يثبت أيضاً، فاللغات تتنوع في الإنترنت وتقنيات الترجمة سهلت التخاطب بين السنة البشر المختلفة.
وبعد تأمل لم يطل وجدت أن السبب قد يعود إلى طبيعة مجتمعاتنا العربية حيال الكتابة والقراءة فكلاهما من مقومات الإنترنت.
وهي سمة من سمات المجتمعات الغربية فينشئ ناشئ الفتيان في تلك المجتمعات على حب القراءة وعلى تشجيعه على الكتابة وإجراء البحوث وترغيبه في توثيق أعماله.
بينما ناشئونا لديهم صدود عجيب عن القراءة وكسل أعجب عن الكتابة وإجراء البحوث وصعوبة بالغة في تحرير المذكرات أو وصف الرحلات والانطباعات عن بعض اللقاءات.
ولذلك فإنه من الملاحظ إننا نجتمع ونتحدث بالساعات وقد يظهر في الحديث الكثير من الأفكار والإبداعات ولكنها تضيع بعد انقضاء الاجتماع، لأنها لم تدون ولم يكلف مدير الاجتماع أحداً لتدوين ما يدور من أحاديث.
ذكرت هذه الملاحظات لأحد الأساتذة بالجامعة من ذوي الاختصاص في اللغة العربية، فأيدني الرأي في ذلك بل وذهب إلى إننا أمة شفاهية!! أي إننا نبدع في الحديث والكلام ولا نحسن التدوين والتوثيق.
ويمكن أن نقول عكس ذلك على الجوال فتأثيره في حياتنا كبيرا حيث أنه لا يتطلب منا غير الكلام !!.
ولذلك لا تعجب أخي القارئ أن علمت أن استهلاكنا لأجهزة الجوال يفوق كثيرا المجتمعات الغربية، حيث أنها تكسل وتتعطل من كثرة الأحاديث التي تمر عبرها؟!!
والأوقات التي نقضيها ونحن نتحدث ونثرثر بالجوال أو في مجالسنا أو في مكاتبنا تفوق أضعاف الأوقات التي نخصصها للقراءة أو الكتابة.
وحيث أن طبيعة الإنترنت تتطلب الكتابة والتوثيق والنشر وتتطلب مستخدمين يقرأون ما يكتب على صفحات الإنترنت ويضيفون ويعدلون.
فلذلك تسارع تأثيرها في المجتمعات الغربية وتباطأ تأثيرها في مجتمعاتنا العربية!! وقد تكون هناك أسباب أخرى لعل القراء أن يتحفونا بها.
1
الإنترنت، هذه الشبكة الأكبر في العالم والمستخدمة على نطاق واسع في كافة أنحاء العالم اليوم، ومنذ نشأتها في عام 1983 واصلت شعبيتها وازداد أستخدمها في مجال واسع. ملايين الناس في كافة أنحاء العالم تستخدم الإنترنت ويتنوع الأستخدام لهذه الشبكة من المحادثات الشخصية إلى التسوّق على الإنترنت، عدد مستعملي الإنترنت إرتفع من 26 مليون في عام 1995 إلى 205 مليون في عام 1999، زيادة تقريبا 700 % بمثل هذا الزيادة المتفجّرة إضافة الى أن شبكة الإنترنت أثّرت على نوعية التفاعلات الإجتماعية جوهريا وأساليب حياة الطالب الاكاديمية.ومن هذا المنطلق كثيرا من البحوث والدراسات والمشاريع الطلابية تجد طريقها الى هذه الشبكة واذا علمت أن هناك كم هائل من الطلاب في عدد كبير أيضا من الجامعات على تنوع فى تخصصاتهم الاكاديمية وتفاوت في درجاتهم العلمية يضخون كم هائل من المعلومات يقاس بأرقام فلكية يختزن فى اروقة هذه الشبكة على اتساعها وعلى سبيل المثال لا الحصر على قاعدة بيانات واحدة ProQuest مختصة بالبحوث التربية في جامعة انديانا تجد عدد هائل من هذه الدراسات التربوية التى تراكمت بمرور الزمن وخلاصة ما اود الإشارة إليه في هذه العجالة أن عاملا الزمن والتراكم المعرفي اوجد هذا المخزون المعرفي الهائل. ولولا ضيق المساحة لتوسعت في الطرح وأضفت أسباب أخرى، كما لا يفوتني أن أشيد بالكاتب الكريم في تناوله لهذه الفكرة.
08:49 صباحاً 2006/05/08
2
التكلفة: اعتقد ان الانترنت لن يتطور يصل لكافة شرائح المجتمع مالم يقدم بسعر رمزي يقاس على متوسط رواتب السكان يعني متوسط رواتب السعوديين حوالي 2500 ريال شهرياً لو حسبنا اليومية تكون 83 ريال وتكلفة الانترنت 3ريال للساعة يعني لو جلس شخص على الانترنت خمس ساعات للقراءة يوميا يكون قد خسر حوالي ربع دخله الشهري,وكذلك الخدمات البنكية على سبيل المثال لو ارد شخص قراءة فاتورته على الانترنت ثم تسديدها لأحتاج الى ساعة كامل يعني راح يخسر ثلاثة ريال بينما يمكن عمل ذلك مجانا بالرقم المجاني او بالصرافات.
التعليم: انا تخرجت من الثانوية بعد دخول الانترنت للمملكة بسنتين لم اتعلمه الا من الاصدقاء ومقاهي الانترنت ولم اكن اعرف انه يوجد مواقع تعليم للغلة الانجليزية او الكمبيوتر وبرامجه وكان كل اعتقادي ان الانترنت تشات وبريد الكتروني ومواقع جرايد بسبب ان من قاموا بتعليمي الانترنت كانت هذه اهتماماتهم , لاتفتح مقاهي انترنت داخل المدارس مجانا في فترة العصر وكذلك اثناء الدوام الرسمي لتشجيع الطلاب على معرفة محتويات الانترنت ومعرفة استخدامه, لان هناك بعض العوائل لديهم حوالي عشرة ابناء كيف يمكن لهم تحمل تكاليف اتصالهم بالانترنت وهم بالكاد يوفرون لهم لقمة العيش والمسكن.
04:36 مساءً 2006/05/08
3
اوافق د. فهد على ان السبب هو صدود الشعوب العربية عن القراءة والكتابة وهذا بذاته نتيجة لسبب الازدواجية اللغوية التي تعم العالم العربي فالعامية للتحدث والاستماع والفصحى للقراءة والكتابة. وبما ان الاكثرية لا يجيدون الفصحى فهم بالتالي لا يرغبون ولا يستمتعون بالقراءة والكتابة - مثل بقية شعوب العالم - ويفضلون المشافهة بدلا من ذلك. حل هذه المعضلة حل لكثير من مشاكلنا مع مصادر المعرفة ومنها الانترنت.
05:53 مساءً 2006/05/08
سجل معنا بالضغط هنا