الأحد 9 ربيع الآخر 1427هـ - 7 مايو 2006م - العدد 13831

كلمة الرياض

أمريكا.. حرب مع العالم!!

    على جبهات عديدة تحارب أمريكا أوضاعاً، وعقائد، وتدخل في حروب مع أفغانستان والعراق، وتنذر أوروبا التي شبهتها بمتحف آثار منتهي الصلاحيات، وتدخل مع الروس في شجار آخر على السياسات في الاتحاد السوفياتي القديم، وإيران والسبب صفقات نفط وطائرات مدنية حولت روسيا رغبتها من شراء (بوينغ) إلى (إيرباص)..

بالمقابل هناك تساؤلات وصلت إلى وصف رامسفيلد بالكذاب ومفجر الحروب من قبل مثقفين وسياسيين أمريكيين، وتحولت صورة بوش إلى أسوأ رئيس دولة في التاريخ الأمريكي نتيجة استطلاعات الرأي، ومع بروز آسيا الاقتصادية والعسكرية بدأت المخاوف تصعد بصانع السياسة الأمريكية إلى إيجاد تحالفات وإنشاء قواعد عسكرية تطوق الصين وتخشى الهند..

أمريكا قوة عظمى في كل شيء لكن لماذا فتح هذه المعارك، هل بدأت ترتاب بدول أمريكا الجنوبية التي جاءت (بوليفيا) لتعلن تأميم غازها ونفطها وتتجه مع دول القارة الجنوبية إلى خلق تحالفات اقتصادية في وجه الجار الشمالي؟ وكذلك الركض خلف كل حدث حتى لو كان خارج ما تسميه بأمنها واستراتيجيتها.. مثل السودان ودول القارة الافريقية، بمعنى أنه لا توجد بقعة متوترة، إلا وأمريكا طرف فيها؟..

هناك من نادى بعزلة أمريكا لتتفرغ لشؤونها الداخلية، وجعل مواردها في خدمة التنمية البشرية، لكن فتح باب العولمة، مناقض تماماً لتلك الدعوات، وقد جاءت استثماراتها الخارجية، وخاصة في الصين، بمكاسب وخسائر معاً.

مكاسب بحصولها على عوائد هائلة من خلال شركاتها بما حققته من أرباح، وخسائر أن الصين استطاعت أن تنمو بشكل سريع أدى إلى إغلاق العديد من المصانع الصغيرة والكبيرة بأمريكا، ومزاحمتها على استهلاك الطاقة، وانتشار استثماراتها في كثير من الدول وخاصة ممن تتنبأ أن فيها نفطاً ومعادن، ومنتجات زراعية سخية يحتاجها السوق والمصنع الصينيان..

الجدل في أمريكا تناول العديد من القضايا مثل تنامي المقاومة في افغانستان والوصول إلى قناعة أن غزو العراق كان حرباً عبثية، وهما سببان مباشران في التورط بالإنفاق والضحايا من الجنود والضباط الأمريكيين..

عدا ذلك هناك عداء سياسي عالمي لأمريكا أي أن ذرائع قديمة مثل محاربة الشيوعية سقطت مع زوال السوفيات، لكن الادعاء بالحرب على الإرهاب وتعميم الديمقراطية وفتح منافذ للهيمنة الأمريكية، أصبحت ورطة ولم تعد انتصاراً، وهذا ما أثار القوى الداخلية الأمريكية أن تتحدث وتجاهر بالمعارضة لسياسة قادتها..