استخدام أضواء الليزر والمؤثرات الصوتية والإرسال التلفزيوني وغيرها من التقنيات في المساجد بحاجة إلى فتوى
انتشرت في الآونة الأخيرة فكرة استخدام مؤثرات تقنية كالصوت والصورة داخل دور العبادة، وتقوم حاليا مجموعه من الشركات الكبرى بوضع حلول متكاملة تقوم بعرض الصورة بنقاوة عالية ونقل الصوت بصوت واضح إلى مناطق بعيدة بالإضافة إلى كاميرات مراقبة ونظام تحكم بهذه الوسائط، وتطور الوضع مؤخرا إلى استخدام تقنية التلفزيون عبر الجوال DHTV ، وتقول تقارير صحفية مختلفة ان سوقا جديدا أطلق عليه اسم سوق تقنيات دور العبادة قد جذب شركات كبرى منها شركات يابانية وأمريكية متخصصة في مجال الصوتيات الرقمية والأجهزة المنزلية قد بدأت تعطي اهتماما كبيرا بهذا السوق.
البداية أمريكية بالطبع
بدأت عدد من دور العبادة في أمريكا باستخدام وسائل جذب مختلفة للزائرين عبر استخدام أضواء هالوجين وليزر متحركة على الحوائط بالإضافة إلى التوزيع الصوتي والنغمات المؤثرة على أحدث طراز بينما قامت دور أخرى ببث بعض الشعائر الدينية مباشرة من الدار إلى مناطق أخرى أو دار أخرى ويأتي الهدف الأول كما ذكرنا هو تشجيع الناس على الحضور إلى دور العبادة وتحفيزهم إلى الانتباه وعدم النوم أو البقاء في منازلهم صبح كل أحد وبدلا من ذلك التحرك والاجتماع في دور العبادة، ويبدو ان الاهتمام ازداد بالفعل لدى رجال الدين واستعدادهم للمزيد من الإنفاق على هذه التقنيات وفي المقابل ازداد اهتمام الشركات للحصول على حصة من هذا السوق حتى انه انتشرت تطبيقات خاصة بدور العبادة Relisious applications حيث يصل عددها في أمريكا فقط أكثر من ثلاثمائة ألف، يحضر لبعضها ما يقارب من 30 ألف زائر في دار واحدة أحيانا، وفي تجربة مثيره قام المبشر اوستين بإلقاء خطبة كبيرة في ملعب كبير لكرة السلة ووضع ثلاث شاشات بلازما كبيرة وأضواء متحركة في الخلفية وفي السقف كان هناك ضوء هالوجيني خافت باللون البنفسجي المائل إلى الأزرق بالإضافة إلى استغلال أضواء الملعب المسلطة على الجمهور، ومن جهة أخرى قامت إحدى الدور بربط مقرها الرئيسي بثلاث مجمعات تابعة لها بشبكة تلفزيونية يمكن من خلالها نقل الخطب والتوجيهات مباشرة إلى المجتمعين في المجمعات.
البعد التجاري للتقنية الدينية
لا شك ان الشركات العالمية لن تعمل مجانا أو تتبرع بأجهزة عالية الدقة وتقنية لدور العبادة وانما هناك مكاسب مالية ضخمة تستحق العناء خاصة إذا ما عرفنا ان تكلفة احد مشاريع الربط بأربع كاميرات تكلفت أكثر من أربعة ملايين دولار، وفي المقابل فإن دور العبادة تسعى دائما لإصلاح المجتمعات وتجنبيها فضائع الفساد في العقيدة وما يتبعه من فساد في كل جوانب الحياة ، ولكن هناك أيضا عوائد لدور الدين بصفة عامة من زيادة عدد الزائرين بحيث يمكن من خلالها الافاق على عملية التطوير هذه مما يدعم البعد التجاري لبعض دور العبادة حيث اعتاد الزوار في بعض الديانات على دفع مبالغ بسيطة عند الزيارة كصدقة وبالتالي تحقق في مجملها عائد مجزي للدار و للعاملين فيه .
المساجد حول العالم ..تنتظر
إلا ان المساجد للمسلمين والتي تستخدم نظاماً صوتياً مزوداً بأجهزة دمج للصوت والصدى لا تستخدم الموسيقى أو المؤثرات والنغمات الموسيقية بكل أنواعها كما لا يعرف ما حكم استخدام الوسائل الضوئية على الحوائط أو مشاهد الفيديو المرافقة للخطبة مثلا والتي يجب على أولياء أمورنا ورجال الدين الكرماء الإسراع بإصدار فتوى تحدد نطاق استخدام الأدوات التقنية المختلفة والتي تتطور باستمرار وإمكانية استخدامها أو توظيفها في خدمة الإسلام والمسلمين أو داخل المساجد ان كان ذلك ممكنا وان لا يتوقف استغلال التقنية إلى الأدوات التقنية القديمة، وان كان من المعروف ان مبدأ المسلمين في المساجد يعتمد على منع كل الوسائل التي قد تشتت انتباه المصلي عن الخطبة أو الصلاة بدءاً من ابسط أدوات التسلية مثل طقطقة الأصابع إلى استخدام الرسوم والزخرفة وغيرها ولكن هل يمكن ان يأتي يوم نجد فيه أضواء ليزر وشاشات بلازما لنقل الصورة وأنظمة صوتية داخل المساجد، وهل هناك ما يمنع من نقل خطب الجمعة عبر الجوال أو ربط المساجد بأحد المساجد التي يوجد بها خطبة بين الصلوات، كما ان التأخير في اتخاذ فتوى واضحة لكل من هذه التقنيات قد يشجع بعض الأئمة في الدول الغربية على اتخاذ نفس منهج الكنسية في الجذب نحو الدين.