إعطاء المرأة حقوقها المشروعة لا يأتي عبر طريق الإثم والقيم والمبادئ ضرورة للحفاظ على المجتمع
اوصى امام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته واجتناب نواهيه.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام انه يخطئ فريق من الناس انه من حقه سلوك كل سبيل وأعمال كل وسيلة واتخاذ أي سبب يبلغ به الغاية ويصيب به الهدف ويصل به الى المراد مادام أن الغاية طيبة ومقبولة وطالما كان الهدف المنشود مشروعا وكان المراد صحيحاً لا غبار عليه وتلك غفلة عجيبة. لأن سلامة الغايات وصحة المقاصد يستلزم في هذه الشريعة المباركة أن يكون السبيل الى كل ذلك سالما والوسيلة الى بلوغه صحيحة ومشروعة فلا تنال الغايات النبيلة بالسبل الملتوية ولا الأهداف السامية بالوسائل المحظورة. وفي الطليعة من ذلك عبادة الله تعالى. فالمسلم الحق هو الذي يعبد الله تعالى على بصيره مخلصاً دينه لله مبتغياً به رضوانه.و هو بعبادته لربه متابعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومقتد به و مستمسك بهديه وحذر ان يحبط عمله أو يضل سعيه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير من ذلك «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». و أضاف فضيلته انه من تقرب الى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة الى الله فعمله باطل مردود عليه وهو شبيه بحال الذين يصلون عند البيت بكاء وتسلية أي صفيراً وتصفيقاً. وقال وما أشبه ذلك بالمحدثات التي لم يقرها الله ولا رسوله بالكلية بل إن العمل الذي شرعه الشارع قربة في عبادة لا يكون قربة في غيرها مطلقاً في كل الأحوال.
فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قائماً في الشمس فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل تذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ولا يقوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه فلم يجعل صلى الله عليه وسلم قيامه وبروزه للشمس قربة يفي بنذرها مع أن القيام عباده في مواضع أخر كالصلاة والأذان والدعاء بعرفه ومع أن البروز في الشمس قربة للمحرم فدل على أن كل ما كان فرضاً في موطن يكون قربة في كل المواطن.وانما يتبع في ذلك ما ورد في الشريعة في مواضعها.
أما ما يكون في الصلة بين الرجال والنساء الملبية لنداء الفطرة لم يجب الشارع كل الوسائل المحرمة في المعاشرة الواقعة خارج دائرة العلاقة الشرعية القائمة على النكاح كما قال تعالى في صفات المؤمنين {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فؤلئك هم العادون}.
وأضاف امام وخطيب المسجد الحرام انه في مجال المرأة واعطائها حقوقها المشروعة فلا يجوز السماح لها ببلوغ هذه الغاية بأن تعبر طريق الاثم والسفور والاختلاط مع الرجال. وفي اكتساب المال وصرفه في وجوه المنافع جاء تحريم المكاسب الخبيثة الناشئة عن الوسائل المحرمة لكسب المال ومن ذلك تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وثمن الكلب ومهر البغي وهو ما تأخذه ثمناً للفاحشة وحلوان الكاهن وهو ما يأخذه لقاء كهانته فقد جاء النهي عن كل ذلك في الصحيحين. كما أن الله حرم الربا وتوعد اكلته فقال {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فاذنو بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكله وموكله وكاتبه وشاهديه فقال هم سواء. ومنه تحريم كل كف جاء عن طريق نجس.
وفي التداوي جاء النهي عن اتخاذ الحرام وسيلة للشفاء كما جاء في الحديث ان طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال صلوات الله وسلامه عليه انه ليس بدواء ولكنه داء.
وأكد امام وخطيب المسجد الحرام ان تحريم الشيء يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه دواء حظ على الترغيب فيه وملابسته وهذا ضد مقصود الشارع. ولأن في اباحة التداوي به أيضاً لاسيما كانت النفوس تميل اليه في تلك الاباحة ذريعة الى تناوله واللذة ولأن في هذا الدواء المحرم من الادواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء وان من شرط الشفاء بالدواء التلقي له بالقبول واعتقاد منفعته وما جعل الله فيه من درجة الشفاء ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين هو مما يحول من اعتقاد منفعتها وبركته وحسن ظنه بها وتلقيه لها بالقبول. وكلما كان العبد أكثر إيماناً كان أكثر كرهاً لها واسوأ اعتقاداً فيها.
وبين امام وخطيب المسجد الحرام ان هذا كله ظاهر الدلالة على وجوب سلوك الطريق الصحيح المشروع لبلوغ الغاية الصحيحة المشروعة وانه لا انفصال بين الغايات والوسائل بل ان بينهما رباطاً وثيقاً وطيد العلاقة يجعل منهما سبباً يثاب عليه المسلم من عند الله اذا ابتغى منه وجه الله لأن حياته كلها لله رب العالمين. وان احياء كلمة الله والنصرة لدينه والذود عن حياضه مقصد جليل وغاية شريفة وهدف رفيع للمؤمن يبتغي فيه الوسيلة الى ربه ويسعى الى رضوانه والحضوة في محبته سبحانه وتعالى غير ان هذا البلوغ الصحيح لا يتم بلوغه بوسيلة نهى الله عنها وحذر عباده منها. لأن الثمرة المحققة والنتيجة الحتمية لذلك هو مقابلة المشركين بمثله وذلك بسب آلهة المشركين. ولقد قال العلامة ابن كثير رحمه الله ان النهي جاء لمصلحة لترك مفسدة أعظم منها.
وفي المدينة المنورة أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف فضيلة الشيخ عبدالباري بن عوض الثبيتي بتقوى الله عز وجل قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
وبيّن فضيلته أن القيم هي تلك المبادئ الخلقية التي تمتدح وتستحسن وتذم مخالفتها وتستهجن، وأعظم القيم وأساسها الإيمان بالله تعالى منه تنشأ وبه تقوى.. وحين يتمكن الايمان في القلب يجعل المسلم يسمو فيتطلع إلى قيم عليا، وهذا ما حصل لسحرة فرعون فإنهم كانوا يسخرون امكاناتهم وخبراتهم لأغراض دنيئة {وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين}، فلما أكرمهم الله بالإيمان، انقلبت موازينهم وسمت قيمهم هددهم فرعون فأجابوا بقولهم {قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فأقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}..
وأضاف: الثبات على القيم حصانة للمجتمع من الذوبان وتفيض عليه طمأنينة وتجعل حياته وحركته إلى الأمام ثابتة الخطى ممتدة من الأمس إلى اليوم لأنها في إطار العقيدة وسياج الدين، وللقيم فوائد جمة فهي التي تشكل شخصية المسلم المتزنة وتوحد ذاته وتقوى إرادته والذي لا تهذبه القيم متذبذب الأخلاق مشتت الأنفس ينتابه الكثير من الصراعات.. قال تعالى {أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم}.
وقال إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف اخوة الإسلام إن لدينا من الفضائل والقيم مالو أحسنا عرضها للآخرين وامتثلناها في حياتنا لكان لها السمو والريادة وأسهمنا في نشر الإسلام قيماً ومثلاً مشرقة، تظهر الأيام عظمة القيم في الإسلام فهذه الأمم اليوم تترنح ويتوالى الانهيار منذ فجر التاريخ تنهار الأمم الذبول بمبادئ وهشاشة القيم التي أقيمت عليها، وتقف أمة الإسلام شامخة بإسلامها قوية بايمانها عزيزة بمبادئها لأنها أمة القيم والمثل والأخلاق، وانهيار الأمم والحضارات المادية دليل على أن قيمها ومثلها ضعيفة نفعية بل هي مفلسفة في عالم القيم كيف لا وهي من وضع البشر، كم من القتلى كم من الجرحى كم من التدمير يمارس اليوم باسم الحرية والحفاظ على المصالح.
ويذكر فضيلته ان المجتمع يتقوى بتحصين القيم من ضرر يصضيبها أو تيار جارف يهدمها وذلك بتأسيس الجيل منذ نشأته على القيم وابراز القدوات الصالحة للأجيال المؤمنة، والله تعالى بيّن لنا نماذج من القدوة الصالحة التي يجب أن نقدم للأجيال حتى يتخلقوا بأخلاقها ويسيروا على نهجها، وأجل القدوات رسولنا صلى الله عليه وسلم {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر}.