• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1590 أيام

على البال

دعوة للفرح..!!

محمد الرشيدي

    اتصالات متكررة كان يتلقاها المصور الفوتوغرافي الذي كسا الشيب رأسه، بينما كنا في استراحة أثناء مشاركتي في أحد البرامج التلفزيونية ببيروت، الفضول دعاني لسؤال هذا المصور والذي كان يردد مع كل اتصال «وأنت بخير وينعاد عليك»!!

سألته وأنا اعرف الكم الهائل من الأعياد التي يحتفل بها اللبنانيين، من باب تقديم التهنئة له، فسألته ماهي مناسبة هذه الاتصالات لكي أشاركك التهنئة !!،

إجابته كانت مثيرة ومحزنة عاطفيا بالنسبة لي شخصيا، قال إن هذه الاتصالات من أصدقائه الذي يهنئونه بعيد «ميلاده الستين »، وهم اعتادوا على الاحتفال بمثل هذه المناسبات منذ طفولتهم، ولكن من يتصل به لم يستطع الحضور ومشاركته الفرح واستخدموا الاتصال الهاتفي كمشاركة منهم بالفرح!!

البحث عن الفرح أحيانا يكلفنا الكثير ولا نستطيع الوصول له للأسف، وهذا المصور البسيط ينعم بأحلى شعور، أصبحنا في ظل الماديات نفتقد له وبإرادتنا، اصبح الفرح لدينا مجرد كلمة بدون معنى، تهنئتنا لمن نحبهم أحيانا بصدق قد تفسر نفاقا اجتماعيا، معايدتنا لمن نحترمهم ونقدرهم حتى ولو برسالة جوال قد يدخل ضمن المصلحة أو النفاق أيضا، حتى في مناسباتنا التي تتطلب الفرح، نعمد وبكامل إرادتنا لكبح هذا الفرح للمحافظة على شخصيتنا أو «برستيجنا» الكذاب!!

يوم الاثنين الماضي وفي الساعة التاسعة مساءً كان لإذاعة صوت العرب من القاهرة موعد لي، لاعادة وتذكر مشهد المصور اللبناني الستيني، كنت استمع لبرنامج «ألف سلام» وقد أدهشني هذا البرنامج وأحزنني في الوقت نفسه كثيرا، فمع الفقر الشديد وقلة الإمكانيات لجمهور هذا البرنامج والمدمنين على سماعه، يتيح هذا البرنامج لهذه الطبقة السعيدة عاطفيا والفقيرة ماديا للتواصل مع أبنائهم وإخوانهم وأقاربهم المغتربين في أرجاء المعمورة، عن طريق الرسائل البريدية الورقية والتي تتولى من خلالها مذيعة البرنامج السيدة عصمت بث أحاسيس حب الأقارب وتواصلهم مع بعضهم، مع نسمات النيل العذبة وجنون وضوضاء القاهرة الممتعة وعبر صوت الأثير، وتزداد حزنا عاطفيا يسكن إرجاءك وأنت تمتلك أفخم واحدث أجهزة الاتصال وأكثرها تطوراً، عندما تعلن مذيعة البرنامج وتزف الفرح للعائلة التي فازت بمسابقة البرنامج، والجائزة ليست المليون ريال وليست شقة بباريس وليست رحلة العمر مابين لندن وفينا مرورا بماربيا، الجائزة أتاحت الفرصة للام الفقيرة القابعة في أقاصي الصعيد المصري لتتحدث هاتفيا وعلى الهواء مع ابنتها الساكنة بالرياض والتي مضت اشهر عديدة ولم تستمتع بصوت والدتها المليء والمتخم بنعمة الفرح، وهي تتحدث مع ابنتها ولدقائق معدودة ودون خصوصية وكلامها لابنتها يرتكز على تهنئتها بعيد «شم النسيم»والدعوة لها بالسعادة والفرح!!

كم من الفرح نفتقده، كم من الفرح نحتاجه، كم من الفرح أهملناه، كم من الفرح قتلناه داخل أنفسنا، كم من الفرح قسونا عليه، في المجتمعات الأخرى الأعياد المتعددة مستمرة معهم والاحتفال بالفرح لها لا ينقطع، دعونا نُلغ كلمة «عيد» ونجعله «يوماً» ونفرح مثلهم ونتواصل مع أحبابنا مثلهم، المصريين منذ عهد الفراعنة وهم يحتفلون بعيد أو يوم أو مناسبة شم النسيم، لان الفرح يحتاج البحث عنه، فهو ليس ساعة جديدة مهما كانت ماركتها نشتريها، وليس مأدبة عشاء فخمة في مطعم على نهر السين الباريسي، الفرح شعور داخلي يعطي الثقة بالنفس، يعطي للحياة معنى، يحتاج منا البحث عنه وانتظاره بأحاسيسنا، فللأسف حتى في أغانينا لا مكان للفرح سوى مقاعد بسيطة، كما هي مقاعد الطائرات الشاغرة في عز المواسم لتخلف أصحابها المفاجئ عنها، فالونات والآهات حاضرة في أغانينا بصورة طاغية، فلا يوجد لدينا لقب مطرب الفرح، ولكن يوجد لدينا صوت الحزن، الصوت الجريح وهكذا.. !!

في إحدى الرحلات الجوية وبينما كنا نستعد للهبوط كادت أن تحدث لنا كارثة جوية كبيرة فوق مطار الملك خالد بالرياض، لولا لطف الله، وبعد أحداث دراميتيكية استمرت اكثر من ساعة وحالات إغماء وبكاء وفقدان الأمل، هبطت الطائرة بسلام، العمال الشرق آسيويين البسطاء في ظروفهم المعيشية وطموحاتهم الذين كانوا معنا في الطائرة كان تعبيرهم بالفرح عفويا وصادقا وطاغيا في الطائرة وهي بأرض المطار، أما نحن السعوديين الفاقدين «أحيانا»للفرح لم نعرف نتعامل بفرح مع هذه اللحظات، وكنا فقط نرقب مشاعر الآخرين بأعيننا، رغم أننا كنا نتمنى أن نفرح اكثر منهم، فثقافتنا الاجتماعية للأسف لم تُعطنا الكيفية الحقيقية للفرح !!

شخصيا اعتدت مهما كانت الظروف أن ابحث عن الفرح، فلا تستغربوا أنني وبصفة رسمية لدي أنا وعائلتي الصغيرة مع والدتي، اكثر من عشرين يوما في العام للاحتفال وبصورة رسمية ومرتبة، لاتهمني تسمية أي يوم من هذه الأيام «عيد أو يوم أو خلاف ذلك»، ولكن يهمني الفرح بها، ورغم ذلك، كم نحن قاسون وبخلاء في بحثنا عن الفرح ونحن نعلم أن هناك بالنسبة لنا يوجد أيضا اكثر من 345 يوماً من السنة لم نستطع التعامل معها رسميا بالفرح إلا حسب الظروف، وهنا اقصد بصورة رسمية أي إعطاء هذه الايام اهتماماً وانتظاراً واحتفالاً اكثر..!!

لنكسر الحواجز ونعط للفرح داخل قلوبنا أهمية اكثر، ولتكن تهانينا بدون قيود حتى لو فسرت أنها نفاق أو مجاملة، لنتابع أغاني الفرح، لنشاهد برامج الفرح، لنعلم أبناءنا ثقافة الفرح لكي لا يكون الفرح مجرد مشاعر قد تكون مخنوقة داخلنا وقد تكون لا سمح الله غير مهمة..!!

أخيرا..أجمل ما في الوجود على الإطلاق:إنارة النفوس الحزينة بشعاع من الفرح.

alrashidi@alriyadh.com


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 7
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    انا معك يأستاذ محمد في كل كلمه وأود ان اضيف ان عيدنا اصبح مناسبه رسميه وللصغار فرصه للفرح الى حد عمر معين بعدها يفقد لذه العيد حضرت كذا عيد في الخارج في دول عربيه مثل مصر في عيد الفطر ورأيت عن قرب مثل ماقلت وبعد ذلك ايقنت ان عيدنا"عيد للبزارين"واننا عند مرحله البلوغ تبدا مرحله البلوغ عن الفرح؟

    u.s.a.....mohammed (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:48 صباحاً 2006/05/03

  • 2

    عسى ايامك وايام القراء الاعزاء يااستاذ محمد افراح واعياد , نعم في ضل عالمنا المتغير والسريع نحتاج الى ان نقتنص اكبر عدد ممكن من اللحضات الفرحه والجميله لكي نغسل بها هموم الحياة ومشاكلها , ما احوجنا الى المجامله بل الى بعض النفاق المحمود اذا كان سيضفي البسمه والسعاده على محيا البعض ما احوجنا ان "نبشر" بثقافة الحياة والحب لانفسنا وللاخرين حولنا, ان حياة رتيبه يكسوها الجمود والثبات لاطعم لها ولو كانت تسير حسب ما يخطط له الانسان , ما احوجنا للاحتفال بيوم الام ويوم الطفل ويومنا الوطني ويوم..ويوم مااحوجنا للاحتفاء ببعضنا البعض وزع الابتسامه في كل مكن نذهب اليه وايجاد كل ما هو ايجابي في كل شي والتركيز عليه , ماذا لو حاول كل منا عندما يستيقظ ليبدا يوما جديدا ان يتذكر ان ذلك اليوم هو حياة جديدة تبدا عند استيقاضه وتنتهي عند منامه وان يجعل من ضمن اهدافه ان يزرع الابتسامه على وجه اول من يلتقي به ! luvsate@hotmail.com

    سعيد احمد القحطاني (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:28 صباحاً 2006/05/03

  • 3

    فلندعي الفرح
    نعم.. لنلتقطه كالفراشات.. لنرسمه بألوان زاهية
    دعونا ندعيه رغم أنه بعيد كل البعد عن عالمنا المليء بالزيف والخداع
    فلنكون حجرة ملونة كقوس قزح ولنسكنها..
    لتكن أيامنا أفراح.. لن أقول أعياد كي لا توجه لي ألف إصبع اتهام
    كما يقوا كونفشيوس" السعادة ليست بأقصر من قامتنا ولا أطول منا بل هي على مرمى البصر
    فلنشاهدها
    شكرا على هذه الدعوة أستاذ محمد
    كل التحايا
    ميسون

    ميسون أبوبكر (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:54 مساءً 2006/05/03

  • 4

    جميل ان تذكرنا بشيء نراة ولانتحسسة فالاعياد شي مقدس ان نحتفل بهما والبعض يرا انة الزامي ومجبور على الحضور لسلام وانة يجب ان يتكلف في البس لتبادل التهاني بالعيد او الافراح والمناسبات السعيدة فتجدة يريد الخلاص نحن شعب نختلف عن الشعوب الاخرى فلدينا ولله الحمد رسالة في الدنيا ندرسها لكي نصل باذن الله الى مرضاة الله سبحانة
    فالغرب والشرق في الصباح الباكر يصبحون على الابتسامة المختلطة الرجل والمراة وتبدا عملية المداعبة والضحك اما شعبنا فتجدة منغلق الرجل في اتجاة والمراءة الاتجاة الاخر فتجد دائما الرجل من شدة حياة مطمئن راسة الى الارض بطبعتنى لانستطيع التعبير عن الفرحة الا مع اهلنا الخاصين لوجود معوقات في الحياة

    ahmed..... (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:00 مساءً 2006/05/03

  • 5

    ثقافتنا الاجتماعية للأسف لم تُعطنا الكيفية الحقيقية للفرح !!
    متى نفرح؟ ومع من نفرح؟.. اذا قلنا ان الفرح لحظات أنس تشترك بها مع حبيب او قريب او صديق.. فذلك يعني أنها لحظات والحظات الحلوة والجميلة قصيرة, حتى لو كانت طويلة تمر بسرعة وكأنها لحظة وهي لحظة. واذا جعلنا الفرح لحظات المناسبات مع الأهل والأصدقاء فالمناسبات على كثرتها بالنسبة لعمر الانسان كذلك قليلة,
    اذا كيف نجعل الانس يدوم ويدوم ويدوم
    ناس يقولون ان الأمل هو الذي يفتح ابواب الأنس والاحلام السعيدة,
    وآخرين يقولون لو كل يوم ناكل فول راح نمل منه فالتنوع في طعم ولون ورائحة الحياة,
    وهناك الحياة الفكرية ولذتها ومتعتها التي لا تكاد توصف ولا يكاد يحدها حدود حتى انه من متعتها ولذتها اصبحت شريحة من المفكرين مغرمون بها غراما ويعبدونها عبادة غرامية, يستمتعون بتصيد الأفكار ومغازلتها ومداعبتها والتلاعب بها ومعها.
    وهناك عشاق الرياضة, فالاعب المحترف لم يصل لدرجة الاحتراف إلا باستأناسه بها, وجماهير الرياضة فرحتهم لا توصف وهم يشاهدونها لكنهم لا يلعبون ولا يزاولونها. وعشاق القصص الغرامية مثل جمهور الكرة, يتابعون احداث القصص الغرامية وينسون انفسهم.
    السفر فيه تغير يدخل السرور والفرح على النفس
    الفرح والسرور الدائم عندما يكون متجه الى الله لمرضاته سبحانه وتعالى, فللايمان بالله وباليوم الأخر لذة وفرحة لا توصف,, قل صلى الله عليه وسلم" ذاق حلاوة الايمان من كان الله ورسوله أحب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه الا في الله وان يكره ان يعود الى الكفر كما يكره ان يلقى في النار"

    حارث الماجد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:16 مساءً 2006/05/03

  • 6

    فعلاموضوع اكثر من رائع ولكن من وجهة نظري الشخصيه ان احتفالية العيد خارج المملكه تكون على جميع الاصعده ولها مذاق خاص حتى في شوارع تلك الدول وخصوصا لبنان ومصر فترى الجميع محتفلين بالشوارع والامكنه وغيرها وفي لبنان العيد اجمل بكثير خصوصا انني سبق وانا شهدت العيدهناك في عام 1417 في ذكرى جميله ورائعه لن انساها ماحييت بمرافقة انسان عزيزعلى قلبي لازلت اكن له الحب والتقديراسأل الله ان يجعل ايامكم فرحا ومحبه وسعاده واولكم كاتب المقال

    عبدالله محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:53 مساءً 2006/05/03

  • 7

    اعجبني المقال ولكني التمس بين السطور حزن او ربما الام اتمنى ان تكون كما تريد سعيد مع التحيه دانه

    دانه (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:48 صباحاً 2006/05/18




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




على البـــال

محمد الرشيدي

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS محمد الرشيدي
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (365) ثم الرسالة

إعلانات خيرية