الرئيسية > فن

«حكي نسوان» مسرحية جريئة ترويها النساء



بيروت - مكتب «الرياض»، نادين الاسعد:

تقف على خشبة مسرح المدينة اربع نساء فقط، في ادوار متنوعة في مسرحية «حكي نسوان»، فبالرغم من ان الرجل غير موجود انما هو محور حديثهن.

مخرجة العمل وكاتبته هي لينا خوري التي درست الدكتوراه في اميركا في جامعة «اركنسو» والتي اخرجت حوالي العشر مسرحيات في الولايات المتحدة الاميريكية، لكنها عادت الى لبنان بعملها الاول في مسرحيتها الحالية التي تستعرض فيها مشاكل النساء في 12 مونولوغا لاربع نساء يبُحن بما لا يجوز التكلم عنه في مجتمعاتنا الشرقية خصوصا امام الرجال.

انتظرت المخرجة سنة ونصف السنة من الصراع مع الرقابة اللبنانية لتأخذ الموافقة على عملها، اذ ان كل ممثلة من الممثلات الاربع في المسرحية تلعب ثلاثة مونولوغات، فندى ابو فرحات تجسّد حالة العنف والخيانة الزوجية والانانية، فيما زينب عساف تجسّد حالة المرأة التي تتعرض للتحرش وهي تتكلم ايضا عن سن اليأس والبوح بما لا يمكن التكلم به امام الاهل او الصديق،اما الشخصية الثالثة فتلعبها كارول عمون بدور المرأة التي تتكلم عن حالتها النفسية في فترة محددة من الشهر وهي ما تسمى بال«بي.ام.اس» وايضا عمّا تعانية النسوة عند الطبيب النسائي في الفحص السريري وعن حالات الاغتصاب، كما وتجسد ريتا ابراهيم دور ابنة الضيعة وحديث العنوسة والتعصيب ومشكلة تصنيف النساء.

مسرحية «حكي نسوان» لا تطرح حلولا انما تضيء فقط على المشاكل التي تتخبط فيها المرأة العربية والتي لا يحق او لا يجوز لها ان تتكلم عنها امام العلن وذلك في اطار فني غير مبتذل وبطريقة مباشرة صريحة شفافة وعلنية، المسرحية من انتاج «فور بروداكشن» التي بلغت تكلفتها حوالي العشرة آلاف دولار اميركي وهي مستوحاة من كتاب للكاتبة «ايف انسلر» التي تتكلم عن المحرمات، والهدف منها ان يطّلع الذكور على هموم المرأة ليفهموها ويتفهموها اكثر، فالكلام عن المشكلات التي تتناولها النساء في السر اصبح علنيا وبالتالي امكانية ايجاد حلول لها تصبح اقل تعقيدا.

ما نراه على خشبة مسرح المدينة في بيروت لا يدخل ضمن المشاهد او النصوص الاباحية بل على العكس هناك سعي دائم الى مقاربة مشاكل المرأة خصوصا النساء اللواتي عانين من الكبت النفسي والاجتماعي وواجهن مشاكل عديدة بسبب انوثتهن وانسانيتهن واختلاف جنسهن عن الرجل، وعن الخوف من التكلم مع الاهل في المشكلات التي تعاني منها فتاة ما وعن حقها باحترام جسدها والنظر الى ذاتها بالطريقة التي تراها مناسبة لها.

ان الكاتبة في النص المسرحي تسمي الاشياء بأسمائها وتنتقد ليس فقط واقع المرأة وخجلها من مواجهة نفسها وعلاقتها مع جسدها حيث تتفاوت مشاعرها تجاهه ما بين الحب والكره، بل تسخر ايضا من بعض النساء اللواتي تجرين عمليات تجميل وما اكثرهن في مجتمعاتنا فتطلق عليهن لقب «نساء المجلات» كما تتحدث عن المرأة المثقفة التي تبالغ بثقافتها فتهمل شكلها الخارجي وكأنها تدّعي الثقافة والعلم والذكاء.

ما عاد السكوت عن الكلام المباح امرا محظورا في مسرحية «حكي نسوان» فالمونولوغات تنتقل بين شخصية واخرى في اطار كوميدي شعبي خفيف يحمل في طياته مرارة وألم تلك النساء في سينوغرافيا بسيطة وديكور شبه ثابت تقريبا وملابس تميل الى اللون الداكن.

ان اداء الممثلات الاربع جاء متقنا ومقنعا جدا فقد تقمصن الادوار وتحركن بصمت على المسرح لكن بصوت قوي يصل الى مبتغاه من خلال النص وحبكته وتفاصيله القوية في علاقة المرأة مع مجتمعها وبيئتها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة