ضرسي يؤلمني.. هل استطيع خلعه؟
جذبني شكله فمددت يدي غير مكترثه بنظرات ابنتي الصغيرة.. تأملته ملاحظة الفرق الذي حدث (شكلياً)له، حاولت استذكاره في الماضي وماهية الصورة التي كان عليها إبان احتفاظي به داخل حقيبتي المدرسية أيام الطفولة الجميلة.. سولت لي نفسي الاطلاع عما في محتواه فإذا به يحوي كلاما أعرفه أو قد سبق أن رأيته نعم هذا هو كتاب العلوم الذي قرأناه ودرسناه سابقاً.. الغريب انه وقع بيد أيدي «صيبية» يملكون العديد من الألوان الخشبية ليضعوا عليه رونقاً دون تغير في محتواه.. درس الاسنان أنواعها مم تتكون؟ الجذر.. العصب.. وغيرها من الدروس الضائعة في الهواء الطلق، نعم تعلمنا ما هية الاسنان لكن السؤال الاهم هل استفدنا العليا من معرفة ما تعلمناه هل قمنا بخلع أو حشو او رفع أسناننا؟ وتعيدني الذاكرة الى حصة الرياضيات لنأخذ مها الجذر التربيعي والتكعيبي ثم معادلات ومتراجحات ما الزل اللّه بها من سلطان وتسبح ذاكرتي في بحرها لتدخلني إلى اثقل حصة أبدو فيها كالبلهاء أمام معلمة تتحدث بغير لهجتنا تنتهي معها عملية الحشو في الاذهان حد الفيضان.. ومع ذلك لانلتمس استفادة تذكر عدا النزر اليسير مما يعلق في الذهن.
اننا ياسادة أمام عقول واذهان قابلة للتعليم لتنصدم بذلك المد الهائل من المناهج المحشية ما يفوق طاقات تلك الحقول التي لابد ان تجد من يوظفها بما يخدمها ويخدم دينها ووطنها ان تجد من يسيرها حسب ماتميل إليه فالتخصص اضحى العنصر الاهم في تحديات العصر ومن موقعي في التعليم لابد ان اعترف بالضعف الملموس في مستويات الطلاب والطالبات يجب ان نتحدث بشفافية عنها فلا يمكن ان يغفلها الا اعمى او متعامي.. فطلاب جامعة بل خريجون او مما يحصلون على مؤهلات عليا لا يمكنهم تركيب جملتين دون خطأ أو لحن وذلك قصور واضح في العملية التمهيدية للتعليم، فلا بد ان نستقصي الاسباب ونبحث عن الحلول الناجحة.
وإذا كان الأمر يتسع لصدور المسؤولين في وزارتنا الموقرة فلابد ان استغل الفرصة ولطرح العديد من التساؤلات التي لم اجد لها اجابات شافية.
الاول.. لماذا تم ركن تاريخ التعليم في المسجد «الكتاتيب» في ارشيف الوزارة دون العودة له واستنباط ايجابياته فنحن نرى ان اوائل من كانو بالعملية التعليمية ونهضوا بها هم خريجو تلك الكتاتيب فهل من العيب الرجوع للخلف لخطف الفائدة.؟
ثم يردفه تساؤل آخر يدور حول اصرار الوزارة على جلب وسائل تعليمية حديثة مثل التعليم التعاوني وادراج مصادر التعليم في اجندة الوزارة وذلك توجه تشكر عليه.. لكن اغفال دور المناهج يثير الحيرة.. فليس من المعقول ان يتم ذلك دون تصحيح لخطأ حاصل في احد اركان العملية التعليمية.
والتساؤل الأخير هو اقتصار دور المعلم على التلقين والبعد عن دوره الرئيسي في التربية فكيف لنا ان نطالبه بتصحيح سلوك حاصل لدى طالب ما.. وامامه منهج طويل يسابق الزمن لانهائه - بأمر من الوزارة - وذلك ما ادى لنتائج سلبية سلوكياً من شذوذ سلوكي او عقلي..
وسؤالي الاهم :هل قام أي منا بنزع ضرسه أو حشوه؟
هل تغير حالنا عندما علمنا ان هناك جزئيات ما.. وان الذرة صغيرة الحجم؟
هل أمسى من لم يفقه المعادلات وابنة عمها المتراجحات مهدداً بالفقر والجوع؟
لماذا لانركز على الاساسيات وندع غيرها لاهل التخصص؟ واذا كان التركيز في المرحلة الأولية على القراءة والكتابة والحساب مضافة لها اساسيات امور العقيدة والدين مع تكثيف لمنهج القرآن الكريم لحصدنا جيلاً صالحاً جاهزاً لتعلم ما يحتاجه وطنه.
حائل