بعد زيادة أسعار النفط في أعقاب حرب 1973 طرحت إحدى المؤسسات اليابانية على الشعب، استفتاء عن الدين الذي يودون انتهاجه والدخول فيه، فكان الجواب من الأغلبية هو الإسلام، إذا كانت دول النفط العربية تعمل على تسعيرة خاصة لليابانيين..
وفي الأيام الماضية اقيم ما يشبه صلاة الاستسقاء من أجل تخفيض أسعار النفط في إحدى المدن الأمريكية، وكصدى لارتفاع الأسعار أقرت لجنة من مجلس الشيوخ الأمريكي مقاضاة أوبك بسبب ارتفاع أسعار المنتجات النفطية وتقنين الإنتاج..
أمام هذه الظواهر، هل أصبح النفط الذي خرج من السيادة الأمريكية حين كانت المنتج والمسوّق الأول، والمتحكم برفع أو خفض قيمة برميل النفط أن أصبحت تعاني من سياسات تسببت في خلق هذه المشكلات، وخاصة غزو العراق، والاستهلاك المفرط للفرد الأمريكي والوقوف ضد منشآت للتكرير، ثم جاء على رأس هذه القضايا احتلال العراق، والتهديد بالحرب على إيران؟..
الغريب في الأمر أن دخول مستهلكين جدد مثل الصين والهند، إضافة إلى اليابان ودول جنوب شرق آسيا، لم نسمع منها الضجيج المنبعث من أمريكا، وحتى الدول الأوروبية التي تعتمد على الطاقة المستوردة من دول أوبك، أصبحت تخشى نشوء حرب مع إيران ترفع أسعار النفط إلى مائة دولار للبرميل..
وقد كان لعدم استقرار العراق ومعايشته ما يشبه الحرب الأهلية، وتخريب مصادر إنتاج النفط فيه نتيجة خلافات طائفية، مع أن قدرته كمصنف في احتياطياته، يأتي ثانياً بعد المملكة، وإيران ثالثاً، أن أدخلت أمريكا هاتين الدولتين في حالات تعقيدات سياسية واجتماعية، جعلت تطوير وسائل الإنتاج وإدخال تقنيات حديثة ترفع سقف الإنتاج سبباً في التدخل الأمريكي في تعطيل مشاريع الدولتين النفطيتين..
موضوع محاكمة أوبك وقانونيتها يفتح الباب على حالات كثيرة قد تضع أمريكا في مواجهة مع العالم في احتكاراتها، وحروبها، وقد لا ننسى كيف حدثت خلافات حادة مع حلفائها الأوروبيين واليابانيين على المحاصيل الزراعية واللحوم، وهي الآن تدفع بعجلة تصعيد الخلافات مع الصين بسبب خفض سعر (اليوان) والخلل في موازين التجارة بين البلدين..
أمريكا تريد أن تحارب على كل الجبهات العسكرية والاقتصادية، ومكافحة الإرهاب، وتدليل إسرائيل ثم تأتي اللعنات على الطاقة التي قد تتسبب في الضغط على الاقتصاد الأمريكي، في الوقت الذي تقر فيه الشركات الأمريكية النفطية أن مداخيلها تأتي مضاعفة مع دخل الدول المصدرة للنفط، وهذه المعادلة تتناساها أمريكا، وهي تدرك أن سوق النفط تحول من الفائض في السوق، إلى ارتفاع الطلب على المعروض وهي مسألة تدخل في قوانين التجارة العالمية، وليست احتكاراً من أوبك أو غيرها..