![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
صحافة وحكومة نبات
المعرفة في حياة الصحفي ليست مجرد قراءة معلومات أو أخبار أو الحياة اليومية بين تيارات تشبه الرياح الهادئة والأخرى الصاخبة في تجاذبات المعلومات والأخبار.. ولكنها تأتي أيضاً من المعاينة الشخصية فما هو مقروء عن "الجيشا" في اليابان ليس في مثل الوضوح عنها عبر دخول مطاعمها ورؤية طقوس احتفاءاتها..
سنغافورة مثلاً تستطيع أن تصفها عبر القراءة بمدينة العروض التجارية.. مجمعات السوبرماركت المتجاورة.. فإذا رفعت من شأن هذه الدولة الصغيرة المساحة اقتصادياً فإنك لن تعطيها وصفاً منصفاً إلا إذا تنقلت بين مسافاتها وحينها سوف تصفها بأنها حديقة آسيا.. مجموعات المساكن والمتاجر متباعدة لكي تعطي مساحات كبيرة للاخضرار.. لما يشبه الغابات حتى أنك تحتار ما إذا كانت مهمة الحكومة هناك اجتماعية تخص الناس أم زراعية تخص النبات؟.. إذاً فالسفر ثقافة بغض النظر أن يكون مريحاً أو متعباً والصحفي هو أكثر من يحصل على هذه الثقافة منه بحكم تعدد مناسبات تنقله بين الدول والمدن.. ولذا فهو ليس صادقاً إذا ادعى بأن مهمة السفر متعبة إلا إذا كان على الطريقة التي كتب بها الأستاذ فكري أباظة رحمه الله واصفاً عبدالناصر بأنه أرهقه لكثرة ما صعبت عليه مهمة متابعته في رحلة ما.. طبعاً هذه مبالغة.. ومن ناحية أخرى ففي الارتحال نحو شرق آسيا لم يطلب منا الملك عبدالله ولا ولي العهد الأمير سلطان أن نمتدح إرهاقهما لنا بالمتابعة لأنها مهمة صحفية.. ونحن أساساً لم نتعب وهما أيضاً بما أنجزاه وبما لهما من قيمة دولية لن يتم شحن احترام القارئ لهما عبر تلميع صحفي.. ويكفي أنه معروف بداهة أن الصحافة السعودية لم تخترع أهمية غير حقيقية لأي قيادة سعودية بل ما يحدث على أرض الواقع هو أن كل رجل مسؤولية أولى هنا يحاول أن يضيف إلى إنجاز من سبقه ماهو جديد على حياة المواطن.. في مثال بسيط يكفي القول بأن تصرف الرئيس عبدالناصر بتأميم الصحافة المصرية هو الذي سبب ركود بعضها قابله مشروع الملك فيصل بإيقاف الصحافة الفردية وتكوين صحافة المؤسسات الأهلية للصحافة مما جعلها جزءاً حيوياً في الوجود الاجتماعي والاقتصادي الفاعل.. والمسؤول هنا مدرك واع لما تتطلبه المصلحة العامة وليس المصلحة الخاصة.. في الرحلة الأولى وفي حوار مع خادم الحرمين كان الملك عبدالله ذكي المتابعة مثلما كان ذكي الإيحاءات في ملاحظاته.. والملك عبدالله لا تستطيع أن تجلس معه صامتاً فهو صاحب قدرة متناهية على فتح الحوار في أكثر من اتجاه هام يفرض عليك التواجد بمتابعة تعي توجهات الأفكار.. وفي الرحلة الثانية مع سمو ولي العهد مع مباشرته في تأسيس الحديث إلى احترام الصحافة وقربها من أصحاب القرار إلا أنه كان دقيقاً في رسم الطموحات التي يجب أن تكون.. وأذكر في مؤتمر عربي سابق ربما كان في الأردن قبل بضعة أعوام أن الأمير سلطان أذهلني وهو يتحدث للصحفيين عن تقييمه الدقيق برؤية قارئ لعدد من الكتاب والصحفيين العرب.. الأمر الذي رسخ عند كل المستمعين من الزملاء أن يفهمهم جيداً مثلما يفهم أولئك.. كان السؤال: كيف كان يجد الوقت للمتابعة وبالتالي دقة التقييم؟.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||