القطب.. والأصدقاء
اليونان بلد صديق حافظ على علاقاته مع العرب في كل الأزمنة والظروف وقد انطلق من تاريخ طويل، حيث مشاهد كثيرة في آثار مدن عربية تشاهد بصمة الحضارة اليونانية، وحتى المواطنين الذين استوطنوا الدول العربية ظلوا أوفياء لبلد المأوى، ومن الموضوعي والمنطقي أن تكون بصمة التاريخ غير متوقفة، ولعل زيارة الرئيس اليوناني (كارلوس بابولياس) للرياض امتداد لتلك الصداقة الطويلة، وتعميق لرؤية التعاون بين البلدين..
فالأسابيع الماضية شهدت الرياض زعماء دول كبرى، ومتوسطة وصغيرة، والغايات الأساسية جعل فرص التنمية هي المحور، والدولة الناجحة هي من تبني الاستقرار، وتضع مواردها في خلق بيئة عمل كبيرة تستطيع أن تستفيد من جميع الظروف في توطين المعرفة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، ولعلنا، ونحن نشهد الطفرة الثانية أن تأخذ هذه الإمكانات طريقها إلى تفعيل التنمية الدائمة، في توسيع قاعدة التعامل مع كل دول العالم النشطة..
فاليونان بلد يجاور العرب من خلال البحر الأبيض المتوسط وقربها الجغرافي أثبت أنه ليس بينها وبيننا تقاطعات سياسية أو اقتصادية ولديها إمكانات كبيرة يمكن تقديمها لنا، مثل ما المملكة قاطرة الاقتصاد العربي والفاعل المتميز بالاقتصاديات الدولية لديها نفس الإمكانات.
واحتياجاتنا كبيرة، تشبه إلى حد بعيد تطلعاتنا بأن نرى العالم كله يتداخل معنا سلمياً، ودون إحداث أي تغييرات في مسلماتنا واستقلالنا، ذلك أن العولمة الكونية، أدخلت الدول إلى منتدى واحد، وجعلت السباق الأساسي اقتصادياً تتنوع فيه المصالح وتتقارب، وأوروبا بما لديها من قدرات، وإمكانات تستطيع أن تحدث تغييراً في الاتجاهات الدولية، ومنها رفع قدرة الواجب في حل النزاعات في المنطقة والتي تجعل دولة مثل اليونان تساهم في خلق هذا الاستقرار.
بيئة العمل مفتوحة في المملكة، ومثلما مغريات دخل النفط وضعتنا في بؤرة الاهتمام الدولي، فإن من يريد المساهمة معنا في بناء كيان اقتصادي، هو من يكون له الأولوية، عكس من يسوقون لنا آمالاً مع سلع استهلاكية للإبقاء علينا مجرد سوق لتصريف فوائضهم، وهم غير مدركين أن مطالبنا المقايضة العلمية قبل غيرها..