جريدة الرياض اليومية

السبت 1 ربيع الآخر 1427هـ - 29 أبريل 2006م - العدد 13823
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
تقرير سلبي للوكالة الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني:
إيران لم تلتزم بالمهلة النهائية لوقف تخصيب اليورانيوم

عرض الصورة

نيويورك - أحمد حسين اليامي:

انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الذي أصدرته أمس (الجمعة) بشأن برنامج إيران النووي، وسلمه مديرها إلى مجلس الأمن الدولي صباح الجمعة موقف طهران من التعاون معها وعدم تميز تعاونها بالشفافية المطلوبة حيال أنشطتها النووية. وقال التقرير إن طهران قامت فعلاً بتخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها النووية وتقوم بنشاطات أخرى في برنامجها النووي تتحدى قرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص. وقال التقرير إنه مازالت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فجوات "تثير القلق" بشأن البرنامج النووي الإيراني و"تناقضات" في المعلومات التي قدمتها للوكالة بصدد أنشطة البرنامج النووي والمعدات والمواد ذات الاستخدام المزدوج فيه. كما أشار التقرير ولأول مرة إلى أن إيران قامت بإجراء تجارب محدودة لإستخلاص اليورانيوم المخصب من البلوتونيوم، وهو أمر لم تكن إيران قد أبلغت به الوكالة الدولية سابقاً.

ويتوقع أن يوفر هذا التقرير وثيقة مهمة جديدة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في مجلس الأمن لإثارة موضوع البرنامج النووي الإيراني من جديد والسعي لاتخاذ إجراءات عقابية مشددة ضد إيران لم يتضح حتى الآن حجمها أو طبيعتها، في ضوء مواقف كل من روسيا والصين الرافضتين حتى الآن استصدار قرار من مجلس الأمن يستند إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي حين أن المندوب الأمريكي في مجلس الأمن أشار إلى أن التقرير الجديد يشير إلى أن إيران تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، مشيراً بذلك إلى أن بلاده عازمة على استصدار قرار من المجلس يستند إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ضد طهران، فإن مندوب إيران في الأمم المتحدة هدد بأن بلاده سترفض الانصياع لأي قرار يصدره المجلس ويلوح باستخدام القوة أو فرض عقوبات على طهران.

وقال تقرير الوكالة الدولية الذي رفعه مديرها محمد البرادعي إلى مجلس الأمن صباح الجمعة إن أي تقدم في مسألة البرنامج النووي الإيراني سيتطلب شفافية كاملة وتعاوناً نشطاً من جانب طهران"، مشيراً إلى انعدام الأمرين في تعامل الجانب الإيراني مع هذه المسألة، كما كشف التقرير في واحد من أحدث المستجدات التي يكشف عنها تحقيق الوكالة في برنامج إيران النووي الذي استغرق أكثر من ثلاث سنوات أن ايران استخدمت كميات غير معلنة سابقاً من البلوتونيوم في القيام بتجارب محدودة لاستخلاص اليورانيوم من هذه المادة. وقال التقرير إن الوكالة لا تستطيع أن تستبعد إمكانية ... أن البلوتونيوم الذي قام خبراؤها بتحليله قد استخلص من مصادر لم تبلغ عنها إيران الوكالة سابقاً".

يُذكر أن فصل اليورانيوم هو واحد من أنشطة الاستخدام المزدوج المشتبه في أن إيران تقوم بها في برنامجها النووي لإنتاج أسلحة نووية بطريقة سرية.

ورغم أن التقرير أشار إلى أن الوكالة حصلت على كشف كامل بجميع المواد النووية التي أبلغت عنها إيران الوكالة الدولية، إلا أنه قال إنه "لازالت هناك فجوات في معرفة الوكالة بالنسبة إلى حجم ومحتوى برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني". ويضيف التقرير أنه بسبب هذه الفجوة وغيرها من الفجوات، بما في ذلك "دور القوات الإيرانية في برنامج إيران النووي، فإن الوكالة غير قادرة على إحراز تقدم في جهودها لتقديم ضمانات بصدد عدم وجود مواد وأنشطة نووية غير معلن عنها من قبل إيران".

وقال التقرير إنه بالرغم من التحقيق الذي أجرته الوكالة على مدى ثلاثة أعوام للبرنامج النووي الإيراني، فإن "الفجوات في معرفة الوكالة بالبرنامج النووي الإيراني لا تزال تمثل مصدر قلق للوكالة". وأضاف التقرير أن "أي تقدم في هذا الميدان سيتطلب شفافية كاملة وتعاوناً نشطاً من جانب إيران - شفافية تتعدى الإجراءات المنصوص عليها في اتفاق ضمانات الحماية النووية والبروتوكولات الإضافية لاتفاقية منع الانتشار النووي - إذا ما كان للوكالة أن تصل إلى فهم كامل الأنشطة النووية غير المعلنة التي قامت بها إيران في برنامجها النووي على مدى 02عاماً".

وقال التقرير إن إيران "وحتى فبراير الماضي، وافقت على القيام ببعض إجراءات الشفافية التي طالبت بها الوكالة، بما في ذلك القدرة على الوصول إلى بعض المواقع العسكرية. إلا أنه لازالت هناك إجراءات شفافية تطال بها الوكالة ومن بينها حرية الوصول إلى الوثائق ومعدات الاستخدام المزدوج والأشخاص ذوي العلاقة، وغرض واستعمال المواد والمعدات ذات الاستخدام المزدوج التي اشترتها إيران، وذلك من أجل أن تتمكن الوكالة من التثبت من مدى وطبيعة برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم".

وقال التقرير إن إجراءات "الشفافية هذه، وللأسف لازالت معدومة"، وأضاف: إنه في ضوء قرار إيران وقف تطبيق إجراءات البروتوكولات الإضافية، وحصر أعمال تثبت الوكالة في بنود إجراءات الحماية المنصوص عليها في إتفاقية منع الانتشار النووي فقط، فإن قدرة الوكالة على إحراز تقدم في توضيح هذه القضايا وتأكيد عدم وجود مواد وأنشط نووية غير معلن عنها، ستكون أكثر محدودية، كما أن وصول الوكالة إلى أنشطة لا تتعلق بالمواد النووية - مثل الأبحاث على عمليات فصل النظائر النووية بواسطة الليزر وإنتاج مكونات حساسة لدورة الوقود النووي، ستكون محدودة هي الأخرى".

وقال التقرير إن الوكالة وجدت أيضاً تناقضات في المعلومات التي قدمتها إيران بشأن الأماكن التي حصلت منها علي البلوتونيوم، وهو عنصر آخر يمكن استعماله لإنتاج الأسلحة النووية".

وكذلك قال التقرير إن إيران قدمت بعض المعلومات عمّا يسمى بمشروع "الملح الأخضر" الإيراني الخاص بتطوير قدرات تفجيرية عالية وصواريخ بعيدة المدى، إلا أن التقرير قال إن طهران "لم تقدم معلومات كافية بشأن مواضيع أخرى ذات علاقة بالنسبة إلى المتفجرات الشديدة القوة وتصميمات الصواريخ".

ومن المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً هذا الأسبوع لبحث مسألة البرنامج النووي الإيراني.

ويذكر أن الولايات المتحدة تسعى إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يطالب إيران بوقف نشاطاتها النووية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينطوي على إشارة إلى أن طهران تقوم بالإخلال بالسلام والأمن الدوليين، وهو ما يفتح الباب أمام استعمال نوع ما للقوة ضدها. غير أنه من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت روسيا والصين ستتخليان عن رفضهما لتضمين أي قرار من مجلس الأمن عبارة تشير إلى البند السابع، ولكن الدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبيين في الأمم المتحدة يعتقدون الآن أن تقرير الوكالة الدولية الجديد سيوفر أساساً جيداً للدبلوماسيين الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين لمواصلة مساعيهم لإقناع الروس والصينيين بأن الوقت قد حان لاتخاذ مواقف أشد ضد إيران.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية