في أول إعلان للفقر في المجتمع السعودي كان هناك انتصار للإرادة الحكومية التي سبقت الإعلام بكل قوة في الاعتراف بوجود الفقر في بلادنا رغم أنها تعتبر من أغنى الدول في العالم..
وهناك الآن محاولات لعلاج الفقر المحلي وفق فلسفة جميلة تؤكد أن الفقر ليس عيبا ولكن الاستسلام له هو العيب أي عدم العمل والمثابرة هو العيب.. ورغم تحفظي على اساليب العلاج الا ان هذا ليس هو موضوعي.
اخشي ان قادم الايام قد يحمل لنا عددا آخر من الفقراء من ابناء مجتمعنا نتيجة حال وضع الاسهم في المملكة، مازلت مصرة على عدم التعامل معها من منظور اقتصادي لإيماني ان ذلك مجال المتخصصين رغم انه من مميزاتنا اننا كعرب متخصصين في كل شيء السياسة والاقتصاد والفن ولا بأس بالرياضة متى استدعى الحال..
دخل الكثير سوق الاسهم السعودية ليس بفائض اموالهم وانما بأصول الاموال والنتيجة ان هناك من باع بيته وبقي الان بدون منزل، وآخر اقترض من البنك على راتبه الذي ياكل منه وابناؤه، وثالث اقترض باسم زوجته، ورابع استلف بافتراض السداد من الارباح وعاشر باع مزرعته بل وسيارته ووصل الامر بالبعض الى حد انه الان لا يعرف كيف يسدد ايجار منزله مع انه قبل اشهر كان يقيم في فيلا ملك.
الإشكال ان انحدار السوق ليس فاجعة اقتصادية لا تليق باقتصاد البلاد وهي تعيش طفرة ثانية من حق الجميع ان ينعم بخيراتها وليس البعض.
الإشكال ان انهيار السوق التهم بكل قوة مساحة كبيرة من الامان الاجتماعي للكثير من الاسر السعودية وتلك خطورة نستشعرها نحن الاجتماعيون اكثر من الاقتصاديين وفق منهج رؤية كل تخصص لزاوية معينة من الحياة ومتغيراتها.
لا اعرف ان كان بالامكان علميا ايقاف تعاملات السوق ولكن المطلوب ايقاف نزيفه لأن الجراح ليست مجموعة من الارقام والاسهم في حالة نزول وصعود بل الامر وصل الى اتساع مساحة الامراض النفسية وحالات الاكتئاب وارتفاع نسبة الطلاق بين الافراد، ناهيك عن ارتفاع نسبة الفقر بين من دخلوا باصول اموالهم في سوق الاسهم السعودية في مراحل الصعود الاخيرة.
ولعل من ضمن المتاثرين الجمعيات الخيرية وبعض المؤسسات الاجتماعية التي ارادت استثمار اموالها في السوق فنالت نصيبها من الخسارة مما يعني معه ضرورة بحث اسلوب للحد من اتساع مساحة الفقر بعلاج السوق اقتصاديا لان الانهيار بات امرا اجتماعيا اكثر منه اقتصاديا، واستغرب وقوف وزارة المالية وجهات الاختصاص دون تدخل لعلاج الحال وان تطلب الامر احلال الشخص المناسب في المكان المناسب..، او استحداث تشريعات تحمي الجميع ولا تخدم البعض، مع ضرورة القوة مع الجميع وليس مع البعض.. نعم هناك توجيه صريح من المقام السامي في جلسة الوزراء الاخيرة، الا ان ذلك يتطلب دعم من المؤسسات المختصة لإحقاق الحق مثل اتساع مجلس هيئة سوق المال الحد من تحكم البنوك في متغيرات الاسعار ايضا عدم التشهير بالمؤسسات مع حماية المضارب.. وحتى ذلك الحين لا نريد ان يزداد عدد الفقراء في دولة تعتبر من اغنى دول العالم.