كشفت مصادر صحية عن تحرك احد المستشفيات التخصصية الكبيرة والشروع في إجراء دراسة طبية وإدارية محكمة وواضحة النتائج والمعالم، حول تسرب الأطباء السعوديين وقت الدوام الرسمي أو حتى خارجه والعمل في عيادات مسائية تابعة للقطاع الخاص الطبي، على اعتبار أن هذا العمل يعد مخالفة صريحة لأنظمة البلاد بشكل عام والقطاعات الصحية المختلفة بشكل خاص.
ويأتي هذا التحرك «المتأخر» في وقت فشلت فيه جميع المحاولات والحلول في السيطرة على الأطباء المتجاوزين، ومنعهم من العمل خارج منشآتهم التابعين لها رسميا، وفي ظل تزايد أعداد المخالفين للنظام بمباركة تواضع الرقابة على القطاعين العام والخاص، وتنامي التوسع في الخدمات الطبية الأهلية، وعقب أن تراكمت مواعيد المرضى وامتدادها لعدة أشهر لمقابلة الطبيب الاستشاري أو لإجراء عملية جراحية معينة، وغصت أسرة المستشفيات بالمرضى المنومين.
وتركز الدراسة بحسب مصادر وردت ل«الرياض» بان تقوم المستشفيات التخصصية الحكومية على معاملة الطبيب ماليا، وتطبيق أنظمة محاسبية طبيا بحيث يتم احتساب رواتب الأطباء السعوديين بناء على ما يتم علاجه من المرضى وفي نظام يشابه عمل القطاعات الخاصة، حيت تقوم هذه المستشفيات بالتعاقد معهم بنظام المشاركة بالأرباح، حيث يقوم القطاع الخاص بالتعاقد معهم دون مرتبات ملزمة بل بنظام المشاركة بالأرباح، حيث يدفع للطبيب بناء على إنتاجه وبهذا تتفادى المستشفيات الرواتب العالية لهؤلاء الأطباء ذوي التخصصات الدقيقة.
ووصف مراقبون بان هذه الخطوة وصفة سحرية ستقدم الحلول الجذرية للعديد من المشاكل التي يعاني منها القطاع العام الصحي من ضعف الإنتاجية للأطباء مقارنة بنظرائهم في القطاعات الخاصة، وكذلك هروبهم للعمل أثناء أوقات الدوام الحكومي أو خارجة وذلك للعمل بالقطاعات الخاصة.
ويؤكد مراقبون على أن هذه الدراسات الحالية وحالما يتم تطبيقها على بعض المستشفيات ذات أنظمة التشغيل الذاتي والميزانيات المرنة ستؤدي وبالتأكيد إلى إرجاع الطبيب إلى عيادته ومن يصر من الأطباء على الاستمرار بالعمل متعاونا مع القطاع الخاص سيكون مرتبه منخفضاً جدا مقارنة بأقرانه كون نظام المرتبات المستقبلي سيتم عبر احتساب ما يتم انجازه من علاج للمرضى، وبذلك توفر المستشفيات الحكومية عدة مزايا أولها قيام المستشفيات الحكومية بالعمل بأقصى طاقاتها المقررة لعلاج منسوبيها، حيث تعاني حاليا من مواعيد مرضى تمتد لسنوات! لبعض التخصصات ويتم إلغاء العديد من العمليات المجدولة للمرضى المنومين لأدنى الأسباب مما يؤدي إلى تراكم المرضى بالأجنحة وامتلاء أقسام الإسعاف بالمرضى لعدم توفر الأسرة لهم وبالنهاية أصبحت العمليات التي تؤدى للمرضى هي العمليات الضرورية فقط وأصبحت الحالات العادية لا تجد مأوى لمن يعالجها إلا القطاعات الخاصة فقط!.
وعلق الدكتور عبد العزيز الغدير الكاتب والمتخصص في اقتصاديات العلاج على سؤال وجهته له «الرياض» حول هذه الخطوة الجديدة، حيث أوضح بقوله «أن مشكلة تسرب الأطباء سبق علاجها بأساليب أشبه ما تكون (بوليسية)، حيث امتدت للتهديد بالفصل ومكاتبه مديريات الشؤون الصحية لمنعهم من العمل كونهم غير مرخصين، وبالطبع هذه الحلول لم تمنع أحدا كون وزارة الصحة لديها مشاكل أكبر لم تقم بها فعدد مفتشيها الطبيين يعدون على الأصابع وعدد المنشات الصحية والصيدلانية بالآلاف وما يتم اكتشافه لا يعدو إلا أن يكون من قبيل المصادفة أو بشكوى رسمية من احد المنافسين لتلك المراكز».
وقال الدكتور الغدير أن تطبيق نظام الحوافز الطبية الجديد والذي تنشره «الرياض» اليوم سيؤدي بالتأكيد إلى منافع مشتركة للطبيب والمنشآت الطبية والمرضى، حيث سنرى الأطباء الطموحين يعملون بمنشآتهم لمدد أطول ويكسبون أكثر دون الحاجة لمخالفة الانظمة والقطاع الخاص سيكسب أطباء يضطرون للتخلي عن مستشفياتهم الحكومية لرغبتهم بزيادة دخلهم من القطاع الخاص ولكون دخلهم من المستشفيات الحكومية أصبح محدودا سيستقيلون ومن ثم يشاركون في تطوير القطاع الخاص بخيراتهم الرائعة والتي بلا شك كانت احد أعمدة تطور الخدمات الطبية بالسنوات العشر الاخيرة، إضافة إلى ذلك أن المستشفيات الحكومية ستسمح بالتأكيد لأطبائها بالعمل لدى المستشفيات الخاصة سواء في المساء أو الصباح كون عملهم حسب هذا النظام سيجعل ما يتقاضاه الأطباء من مرتبات هو ما يتناسب مع ما يؤدون من خدمات لمرضاهم (وليست مبالغ ثابتة حسب النظام الحالي) أما المرضى فهم المستفيد الأكبر، حيث ستقل أو تنعدم قوائم الانتظار لهم بالمستشفيات الحكومية كون الطبيب يعمل مدعوما بقناعة أن كل ما يقوم به من خدمات لمريضه سواء وقت العمل أم خارجه ستكون ذات مردود مالي عليه ولا حدود لدخله المالي، كما هو الحال حاليا، أما حينما يتوجه المرضى للمستشفيات الخاصة فإنهم سيجدون أطباء سعوديين يعملون لخدمتهم تحت نظام واضح يغطيهم في جميع المناحي ابتداء من الإعلانات التجارية بأسمائهم بالصحف المحلية حتى الأخطاء الطبية لا قدر الله.