![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
يتراشقان التفوق
مدينتان في عالمنا العربي حين تسير فيهما تشعر أنك في عالم مختلف.. كل منهما انطلقت من نقطة الصفر، وتفوقت في الجانب الذي هي أشد احتياجاً إليه.. أو فراغاً منه..
دبي.. السوق التجاري الكبير.. ومنافسات الفندقة التي تغطي احتياج مدن الدول العربية الكبرى مساحة وسكاناً.. وأبوظبي التي هي جوار صحراوي جاف إلى جانب البحر لكنها استطاعت أن تكون حديقة العالم العربي بانتشار الاخضرار فيها بما يشبه إلى حد كبير مدينة سنغافورة التي أعطيها لقب حديقة آسيا. المدينتان نهضتا من عدم.. وأذكر مقالاً لكاتب لبناني قبل عشرين عاماً تقريباً يقول فيه ما معناه: «إن ذلك البدوي الذي لم يصل إلى الحكم ومعه شهادات عليا، إلا أنه طرح على الأرض مشروعات نهضوية عليا، ووحد دولة معظم سكانها آنذاك من البادية، مع انتشار مفرط للأمية.. في الوقت الذي فشل فيه مثقفون وحزبيون في صنع أي شيء إيجابي داخل دول مستقرة منذ زمن بعيد» وكان يقصد المرحوم الشيخ زايد آل نهيان.. وفي يقيني أنه لو امتد العمر بذلك الكاتب وشاهد أبوظبي الآن لكتب عن التفوق الحضاري اجتماعياً وجغرافياً الذي تعيشه هذه المدينة الضاحكة.. دبي توافرت لها عقليات إدارية اقتصادية منذ وقت مبكر، ودخلت مع أبوظبي في سباق نحو الأفضل، ولكن لكل مدينة تخصصها ومنافساتها، ويصل مدى التقدير بينهما إلى تنفيذ ذلك المشوار الطويل بين المدينتين كي يحيي الرمز هنا، الرمز الكبير هناك.. ولو امتد العمر بالكاتب أيضاً لقال إن من كانوا بدواً في الزمن القريب هم من يوثقون وعي المجتمع ويرسخون تلاحم فئاته، بينما من يشعلون الحروب ويختار كل زعيم منهم فئة نتوءاً صخرياً يماثل النتوء الفكري ليقول إنه وحده يحمل حلول المشكلات مثلما يفعل خريجو جامعات هارفارد، أو السوربون في لبنان، بينما المواطن العادي البسيط مازال ينتظر انفتاح المعيشة في بلد يملك كل إمكاناتها، لكنه لا يملك الوعي ولا أمانة الاستفادة منها.. ستتجول في الشوارع وتلاحظ أنه في البلد المفتوح أبوظبي.. أو دبي.. الذي تماثل سهولة الدخول إليه سهولة الحجز في فندق فخم فيه، ومع ذلك فأنت لا ترى شرطياً بين متر وآخر.. هناك شرطة إلا أنها في شكل غير مرئي، لأن سلامة الناس مسؤولية أولى ولكنها عبر مراقبة غير مستفزة.. الأمر الذي يذكرك بتايوان وهونج كونج. إن دبي التي فرضت نفسها محطة ارتكاز جوهرية داخل مدن الخليج حتى أصبحت رديفاً مماثلاً لمدينة هونج كونج لكنها تفوقت على هذه المدينة الصينية الانتماء، لكونها أيضاً مدينة ثقافية تزدهر فيها الصحافة المتنوعة والمتخصصة ودور النشر ومراكز الدراسات وتنتشر فيها منافسات الحوارات الثقافية.. من المدينة المحدودة الحجم تخرج جائزة الصحافة العربية إلى المدن غير المتناهية ضخامة في الحجم التي تقف في طابور طويل انتظاراً لإعلان قوائم التفوق من دبي.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||