تشكل الزيارات الميدانية شكلا من أشكال المراقبة والمتابعة ووقوف المسئول على حال وأوضاع أمانته بنفسه، ولكنها للأسف أصبحت في الآونة الأخيرة مسرحا للاستعراض والصعود على أكتاف العاملين والموظفين، وحتى تتضح الصورة إليكم بعض الأمثلة من زيارات لأحد المسئولين:
«... وفي مركز صحي ..... دخل ...... متنكراً بزي مريض وادعى أن يده اليمنى تؤلمه وأنه يحتاج إلى حقنة مما جعل الطبيب في حيرة وقد وافق الطبيب على إعطائه الحقنة لكن ...... انتقد تصرفه دون أن يحرر له تحويلاً إلى المستشفى خاصة وأنه لم يتأكد ما إذا كانت هناك مشكلة قديمة لهذا المرض مما جعل ........ ينظر في أمر هذا الطبيب وإمكانية عدم تجديد عقده»
«...أمهل مدير مركز صحي ...... 3 أشهر لتحسين الوضع المتدهور في المركز من حيث إعادة طلائه وجلي البلاط والنظافة الداخلية وترتيب ملفات المرضى وإلا فسوف يتم نقله إلى خارج المحافظة. وقدم ......... أرقام هواتفه الثابت والنقال لمدير المركز للاتصال به في حال عدم وفاء شركة الصيانة بذلك أو عدم متابعة الشؤون الصحية بالقنفذة لذلك. واعتبر أن اهتمام المسئول بموقع عمله جزء من مسؤوليته أسوة باهتمامه بمنزله».
تعمدت إخفاء اسم المسئول لأن الهدف نقد الفعل لا الفاعل، كما تعمدت إخفاء جهات عمل المشهر بهم احتراما لهم ومنعا لاستمرار الظلم الذي أحيق بهم. فكيف سيكون أداء مدير المركز الذي أمهل 3 أشهر لتحسين الأوضاع بعد أن شهر به على مستوى المملكة قاطبة ولم يعط حتى حق الرد للدفاع عن نفسه ، وكيف ستكون صورته أمام مرؤوسيه بعد التشهير . وهل الخطأ خطأه وحده أم أن هناك تراكمات من أخطاء البيروقراطية والجمود وضعف التخطيط والتطوير والتدريب مما يسأل عنه الرؤساء لا المرؤوسين. وإذا كان مشاركا في الخطأ فهل التشهير هو الطريقة الصحيحة للتصحيح والتقويم؟. وهل ذكر اسم الجهة مفيد إذا كان القصد فقط تنبيه الآخرين؟.
لا أرى مانعا من نشر نتائج زيارة ميدانية في صحيفة سيارة ولكن بحدود، فعلى المسئول إن كان حقا يريد من النشر توجيه رسائل للإدارات والمرافق الأخرى أن يعرف حدود الرسالة التي سيوجهها فيضع أسباب الخلل وتصوره للحلول ليستفيد منها الآخرون ، من غير استغلال للصحفي لتوجيه اتهامات وتصفية حسابات، لذلك فإن من الأولى تجنب ذكر الأسماء التي أنزل بها العقاب احتراما لجهودهم وأملا في أن يعدلوا أخطاءهم إن أخطأوا ويطوروا أداءهم.
وليرفق بعقولنا مرافقو المسئولين فيتجنبوا من تفاصيل الزيارة ما لا فائدة فيه، وعليهم أن يفرقوا بين تغطية زيارة ميدانية وتغطية رحلة سياحية لفنان أو مطرب، فما حاجتنا لتفاصيل مثل متنكرا بزي مريض (ولأول مرة أقرأ أن للمريض الذي يذهب لمركز صحي زيا خاصا به) ... وادعى أن يده اليمنى تؤلمه... وأعطى أرقام هواتفه الثابت والنقال لمدير المركز، هذه التفاصيل تصلح لتكون خبرا في مجلة فنية عن مطرب يتسقط المراهقون أي معلومة أو خبر عنه ، ولكنها لا تصلح لخبر إداري صحي يفترض فيه الاتزان وتغليب المصلحة الإدارية الوطنية على البهرجة والبروز الذاتي. وأتمنى من المحررين أن يتحرروا من التبعية وأن يسعوا لأن ترتبط أسماؤهم بالنقاء وخدمة المجتمع ، فالقراء لديهم من الوعي والإدراك والمخزون الثقافي ما يفرقون به بين الغث والسمين.