قبل عامين تقريباً كتبتُ مقالاً عن نظرية «الانفجار الكبير» التي تولد من خلالها الكون قبل 14 بليون عام.. فقبل هذه الفترة لم تكن هناك نجوم أو مجرات أو كواكب بل كرة واحدة كثيفة لايتجاوز حجمها حجم الشمس.. وبسبب كثافتها العالية وجاذبيتها الساحقة اندمجت الذرات بداخلها وانفجرت «نووياً» في كل اتجاه.. هذا الانفجار كان من القوة والسرعة لدرجة تحولت مادتها الى «دخان كوني» تكثفت منه لاحقا النجوم والكواكب في بؤر متفرقة {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}!
والى اليوم مايزال الكون يتوسع - وينتفخ مثل البالون - جراء ذلك الانفجار الهائل.. وقد تأكد العلماء من هذه الحقيقة بمراقبة سرعة ابتعاد النجوم والمجرات في كل اتجاه (لدرجة أن بعض المجرات يصبح غير مرئي بسبب ابتعاده بسرعة لا تسمح لضوئه بالوصول إلينا)..
هذا التوسع الدائم أشار إليه الخالق عز وجل في قوله تعالى {والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون}.. وصيغة الاستمرارية في قوله {وإنا لموسعون} تجعل من يقرأها بعد الف أو الفي عام يفهم (ما فهمناه اليوم) من ان الكون مايزال في طور التوسع والتمدد والانتفاخ!!
.. وفي حين اتفق علماء اليوم على توسع الكون (من خلال نظرية الانفجار الكبير) اختلفوا بخصوص مستقبل هذا التوسع :
= ففريق قال إن الكون سيستمر بالتوسع الى مالا نهاية..
= وفريق قال إنه سيتوقف في النهاية ويستقر عند حجم معين.
= وفريق ثالث قال إنه سيتوقف عند حجم معين ثم يبدأ بالانكماش والانهيار على نفسه (حتى يعود كما كان كرة صغيرة واحدة)!
.. وهذا الاحتمال (الأخير) هو في الحقيقة الأكثر منطقية واتساقا مع المسلّمات العلمية المعروفة.. فانخفاض قوة الدفع - جراء الانفجار القديم - ونفاد طاقة الكون سيصلان به الى مرحلة التوقف ثم الانكماش مجددا!!
وهذه الفرضية تدعى «الانسحاق الكبير» وتعتبر الوجه المقابل لنظرية «الانفجار الكبير».. وهي بعكس الفرضيات الأخرى تساندها آيات قرآنية كثيرة؛ مثل قوله تعالى :
- {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده}.
- {إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده}
- {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا انا كنا فاعلين} !!
- {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} .
- {أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادرعلى أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} ...
وفي الحقيقة ان أعداداً متزايدة من علماء الفلك بدأوا يميلون اليوم الى فرضية الانسحاق الكبيروإعادة تخلق الكون مرات عديدة.. وأذكر أنني قرأت في يناير الماضي (على موقع ال BBC ) ) تأكيدا جديدا على هذه الفرضية قدمه عالمان معروفان هما بول ستينهارد ونيل تروك. فبطريقة رياضية بحتة اكتشفا معادلات جديدة تثبت حتمية انتهاء الكون - ثم إعادة تخلقه - بدورات «انفجاروانكماش» متوالية؛ فحين تقل طاقة التوسع ستعمل قوى الجاذبية على سحبه مجددا باتجاه نقطة مركزية واحدة؛ وعند حد معين من تركز الضغط والجاذبية يعود للانفجار مرة أخرى (حسب المبدأ النووي) فتبدأ ولادة الكون مرة أخرى (وهذا يعني أن كوننا الحالي ليس إلا حلقة ضمن سلسلة من الانفجارات والانكماشات التي لا يعلم خاتمتها إلا الله)!!
... والآن؛ تأمل مجددا الآية السابقة لترى كيف جمعت في سطر واحد بين نظرية انسحاق الكون {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب} ونظرية إعادة الانفجار وتخلقه من جديد {كما بدأنا أول خلق نعيده}!
1
كتبت مقالك هذا يا استاذ فهد قبل 5 اعوام تقريبا لاتهمت بالالحاد من قبل البعض , ولاعجب فبعضعهم قد افتى بحرمة من يقول ان الارض تدور وكفره !
لك خالص شكري وامتناني على كتاباتك المتنوعه والمشوقه.
luvsate@hotmail.com
سعيداحمدالقحطاني - زائر
05:12 صباحاً 2006/04/25
2
قرأت عن مثل هذه النظرية منذ فترة و أعجبني كثيرا ً،
لكن لدي هل سؤال، لو كان الزمن = صفر،،،
هل يعني ذلك أننا نستطيع العيش إلى الأبد ؟،،
و هل ركبنا تمشي بسرعة أكبر من سرعة الضوء،، هل يعني ذلك أنه يمكننا
العودة إلى الماضي ؟
هناك أسئلة كثيرة قد لا يستطيع العقل وفق قدراته الإجابة عليها
و لكل مجتهد نصيب
مَديَن الفداغ - زائر
05:23 صباحاً 2006/04/25
3
نشكر الكاتب الكبير على مقالاته الرائعة
ودائما كعادته يتحفنا بكل قديم مجدد
الف شكر
صلاح محمد - زائر
06:00 صباحاً 2006/04/25
4
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اين هذا الانقطاع اخي فهد عن الجريدة ان شاء الله المانع خيرا...
فارس - زائر
06:02 صباحاً 2006/04/25
5
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته000
والله انه لاعجاز ان القران يخبرنا عن بدايه نشئه الكون واعجاز يخبرنا كيف ينتهي الكون
والعلماء الغرب يبحثون ويفكرون و(يفحطون) ويأتون بتفاسير لبدايه الكون ونهايته والنهايه مجهود وتعب على الفاضي والقران منذ ان نزله سبحانه مذكور فيه كل شي فعلا قال تعالى (انها لا تعمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور )
وموضوع رائع يابو حسام ولك جزيل الشكر
فيصل مكه - زائر
06:15 صباحاً 2006/04/25
6
ما اجمل مقالك وانت تستشهد بهذا القران العظيم...القران الذي نزل منذ سنين على النبي الامي الذي لاينطق عن الهوى لهو الاعجاز القراني الذي نحمله...
بين ايدنا كنز من المعرفه.ولكن.
وكلامك كله اعجز علماء الغرب غاية الاعجاز.
اريج - زائر
06:39 صباحاً 2006/04/25
7
الشكر الجزيل اخر فهد ومقال رائع حقا ونقول اين العلماء المسلمون في ذلك فقد غاب المسلمون والله في هذه المحافل العملية الرائعة التي يطرب الانسان على سماعها وتفسيراتها الكثير الكثير.
مواضيعك متميرزه وكتابات رائعة وخاصة العلمية منها، نشكرك من الاعماق ونقول لك وفقك الله والى الامام.
محمود - زائر
08:25 صباحاً 2006/04/25
8
السلام عليكم استاذي فهد..
.
لن اعلق على موضوعك او على مدى روعته وابداعه..
لكن اقول.. لو كنت انا من الباحثين في اي مجال.. لكنت اتجهت الى القران قبل البحث في اي اموري.. ففي القران نستطيع ان نجد كل شئ..
ونلاحظ اننا لا نستوعب ماكان يحدث به القران الا بعد ان يثبته العلم..
لذلك لماذا لا نجعل العملية عكسية ونبدأ بتفسير القران ومن ثم العمل في البحث..
الشكر لك استاذي
.
.
.
عبدالعزيز
عبدالعزيز فهد المعجل - زائر
09:01 صباحاً 2006/04/25
9
لقد أحييت من جديد عاطفة إيمانيه تخبوا من فترةلأخرى تلك المتعلقه بالإعجاز العلمي في القرآن لقد أعجبني المقال خصوصاً وأني ممن يستثيرهم موضوع الكون ونشأته ومن مثل ما ذكرت.
شكراً لك على إبداعك شكراً لك لا واحده بل ألفاً وفوق الألف مليوناً..
هند - زائر
09:21 صباحاً 2006/04/25
10
للعلامة عبدالمجيد الزنداني بحث في هذا الموضوع بودي لو رجعت له و اخجرته لنا في مقال بقلمك السيال
السؤال هل يقصد بالانفجار الكبير يوم القيامة و كيف نربط بين هذه الدراسات و الايات الكريمة بل قل كيف نربط بينها و بين اشراط الساعة!
شاكرالازدي - زائر
09:41 صباحاً 2006/04/25
11
والله يابوحسام انك تفتح الفرص لعلمائنا على مصراعيها..
إعجاز علمي عجيب في كتاب الله وسنة نبية !
لكن للأسف لايوجد عالم يهتم بهذا النوع من الدعوة سوى الشيخ عبدالمجيد الزنداني.. وعلى طاري الزنداني.. هل سمعت محاضرته اللتي كان عنوانها (أصوات تحت الأرض) ؟
ستثير فضولك لاشك :)
لله درك من قلم
.
ابراهيم الرشود - زائر
10:30 صباحاً 2006/04/25
12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 0 نشكرك على هذا المقال الرائع والتذكير بأن كل من على هذه الدنيا سيفنى ويبقى وجه العزيز الحكيم 0 ولكن لي اضافه بسيطه على بعض الردود اذا تكرمت وسمحت لي يااستاذي الفاضل ان ماذكرت اتفق عليه جميع العلماء المسلمون واتحفونا به في جميع كتبهم التفسير الميسر والاقران والاعجاز العلمي ومعجزات القران الكريم ويوم القيامه وكثير من الكتب التي لا يحضرني اسمها ولكن العيب فيمن لايقراء ولايبحث او لايهوى قراءه الكتب نسأل ان الله ان يحفظنا فوق الارض ويغفر لنا تحت الارض ويرحمنا يوم العرض 0
بدر بن سعود - زائر
01:27 مساءً 2006/04/25
13
بارك الله فيك على هذا المقال الذي هو لؤلؤه من اللآلئي التي تنثرها هنا.وهناك مقالات للدكتور زغلول النجار تبحر في الإعجاز العلمي وقد تكلم عن هذا الموضوع بإسهاب...
سارة - زائر
01:29 مساءً 2006/04/25
14
التعريف المبسط لمن لا يعرف معنى الالحاد : هو انكار لذات الله وانكار للبعث بعد الممات 0 ولم يختلف جميع علماء المسلمين عليه 0
بدر بن سعود - زائر
01:35 مساءً 2006/04/25
15
تخيل معي يا اخي فهد لو كان معاك بالون ونفخته ثم نفخته ثم نفخته فماذا يعقب ذلك ؟
سينفجر البالون
مثال بسيط اعتقد انها تنفع ان تكون فرضيه رابعه
اعتقد انها ستنفجر وتتبعثر في الفضاء الى ان يأمر الله بأمره ويجمعها لحكمة
ان الله على كل شي قدير
عبدالله ابراهيم - زائر
01:42 مساءً 2006/04/25
16
السلام عليكم ورحمة الله
شكرا أخي فهد على موضوعك الذي تدعو فيه للتدبر في النصوص الشرعية الصريحة وللقراء على هذه الإضافات الجميلة وما أشار إليه أخي شاكر إلى أنه إذا كان المقصود بالانفجار الكبير يوم القيامة او الأحداث المصاحبة لذلك الحدث العظيم فلعل هناك آيات تدعونا للتفكر فيها ومحاولة التقريب بينها وبين الآيات السالفة الذكر قال الله فيها ( وإذا الكواكب انتثرت )، ( وإذا النجوم انكدرت ).
tati__333@hotmail.com
فهد الناصر - زائر
02:11 مساءً 2006/04/25
17
وماذا فيه المقال ليتهم بالإلحاد أم أنك تريد تخلق من كل موضوع قضية؟؟؟
وإلا أصبح الدين الشغل الشاغل لمن لاشغل لهم!!!
د/الجوهرة - زائر
02:39 مساءً 2006/04/25
18
الكتب تطوى لكونها ثنائية الابعاد. لو تم الطى لجسم ثلاثى الابعاد مثل الكون (وهو امر لم يكن معروفا للناس عند نزول القران)فسيكو ن الطى بمثابة انسحاق وهذه هى الاعادة من الانفجار (او الانفتاق حسب الكلمة القرانية). ونظرا لارتباط الزمن بالانفتاق فقد ينعكس الزمن عند الانسحاق فيرى كل انسان مافعله ويخرج الموتى من القبور. هذه مجرد خواطر تفاعلا مع موضوع شيق يساعد على التفكر فى خلق السماوات والارض.
سرور القلال - زائر
03:15 مساءً 2006/04/25
19
اخي الكريم/فهد امل ان تكتب مقال عن الثقوب السوداء ودورها في نهاية الكون.تحياتي.
فهد - زائر
06:57 مساءً 2006/04/25
20
سؤال هل هناك نهاية للكون الذي نعيش فيه سبق وان سمعت منذو فترة طويلة انه يوجد بلدة بعيدة جداً تقرب نهاية الارض ياليت اذا كانت حقيقة تذكروا لنا اسمها لاني نسيتها
ليان - زائر
08:16 مساءً 2006/04/25
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة