![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
حديثة السن وأرقي
من العراقة الغربية
لا تتوقعوا أن أقدم لكم وصف متابعة لمناسبات رسمية، فكل شيء حول ذلك قدمته الصحف اليومية في حينه عندما احتفت طوكيو بأهم ضيف عربي تجمعت معه أطراف آسيا آخر غربها بأقصى شرقها، وحين استمعت سنغافورة إلى محاضرة الأمير سلطان وهي فرصة لا تعطى إلا لقلائل من قادة العالم ومفكريه حتى أن العدد الذي مارس هذه المهمة محدود للغاية وقد كانت هناك متابعة نشطة لكل برامج الزيارات.. هذا طبيعي..
لكن ما هي سنغافورة وكيف تكوّنت؟.. لليابان تاريخ طويل رغم أنه أتى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.. أما سنغافورة فلها تاريخ قصير، ومع ذلك فهي لا تقل أهمية اقتصادية وعلمية ومستويات معيشة عن اليابان.. مذهلة.. هذه الحقيقة التي لم يقل عنها محمد عبده وإنما هي «مذهلة» بما استطاعت أن تكون عليه من كفاءة حضارية متناهية وسط شعوب قارة ضخمة فيها أكثر مساحات الفقر والجهل والكوارث الطبيعية، لكنها تحوي أيضاً مواقع زاهية حضارية للغاية كالجزر الخضراء وسط غبار التصحر.. فاليابان وسنغافورة وماليزيا ثم نمور آسيا الآتية فيما بعد هم شيء مختلف تماماً في المستويات المعيشية والعلمية والمكانة الاقتصادية عما هو عليه الحال في سيلان أو الباكستان أو بنغلاديش أو فيتنام أو أندونيسيا أو كوريا الشمالية أو.. أو.. الخ.. لا أريد أن أقارن سنغافورة بأوضاع هذه الشعوب الآسيوية، ولكن سأذهب إلى أوروبا.. ما مدى استيعاب فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو أمريكا للتناقض العرقي أو الديني؟.. نعرف أن الملوّنين وأصحاب الديانات غير المسيحية يجدون حماية قانونية.. لكن هل يجدون فرصة في السلطة والثروة مثلما هو عليه الحال في سنغافورة؟.. شيء مذهل فعلاً أن تجد بلداً صغيراً.. صغيراً للغاية.. مساحة وسكاناً.. انسلخ مؤخراً أي منذ ما يقارب نصف قرن عن التبعية الماليزية وهو يفتقر لأبسط مكونات التواجد الاقتصادي والاجتماعي، بل هو مؤهل لصراع عرقيات وأديان.. وكنت أعتقد أن كثافة الحضور الصيني كعرقية متميزة هو سبب تقدم شعوب مثل ماليزيا وسنغافورة، لكن هذا إذا مثّل جانباً من الحقيقة إلا أنه ليس كلها.. ففي سنغافورة العنصر الميلاوي 14٪.. الهندي 7,9٪ والجنسيات الأخرى 1,4٪.. واللغات هي الميلاوية والماندرين والتاميل والانجليزية.. وغالبية السكان من العنصر الصيني، لكن إذا قلنا إن الرئيس المؤسس لخلق التفوق الحضاري صيني الأصل جاز أن نفترض انتشار سيادة عرقيته، ولكن الواقع يجافي ذلك لأن كل الأقليات قد أخذت مكانها الاجتماعي في الدولة.. بل إن رئيس الجمهورية الراهن هو من أصل هندي.. إذاً فهذا التجانس الفريد غير موجود في أوروبا والملوّن في أمريكا هو جزء من ديكور السلطة وفسفور الديموقراطية.. الرجل الذي بنى البلاد «لي كوان يو» عندما زار المملكة مؤخراً قال عبارة مهمة للغاية.. فقد امتدح قدرات المملكة الاقتصادية ومكانتها الإسلامية لكنه شدد على ضرورة الاهتمام بتأهيل الإنسان.. وهو يعني أن تأهيل الإنسان لا يقتصر على الشهادة الدراسية، ولكن على الوعي الاجتماعي المستوعب لكل انتماءات المواطنة وإحلالها في زمالات البناء بفكر واع قادر على الانطلاق.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||