أنصفوا ضحيّة اللحظات الأخيرة..
من غرائب الصدف أن تكون اللحظات الأخيرة هي الحد الفاصل في حياة طفل معاق ففي لحظات ولادته الأخيرة حدثت الكارثة التي تسببت في إعاقته وأيضا في اللحظات الأخيرة للحديث عن قضيته في قناة الإخبارية السعودية والظلم الذي تعرّضت له أسرتهُ المكلومة يتم منع تسجيل الحلقة وتتسيّد ثقافة (تكميم الأفواه) الساحة في الوقت الذي بُح فيه صوت ملك الإنسانية وهو يأمر أجهزة الدولة بالشفافية وتسهيل أمور الناس وهدم البيروقراطية ليس هذا فحسب بل الجميع يعلم بأن قلبه الكبير يتعب ، نعم يتعب حين يتناهى لسمعه معاناة إنسان في أقاصي الأرض ليبادر (رغم انشغالاته بقضايا تهد الحيل) بمواساة من يُعاني وحل مشكلته ، صاحب القلب الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز يسكن قلوب السعوديين قبل أن يسكن قصر الحُكم لهذا أحبه الناس كل الناس حتى الأعداء لايجدون من سبيل إلاّ إحترامه. حين قلت في العنوان ضحية اللحظات الأخيره فإني أعني الطفل (حاتم .ر.ش) الذي وُلِد في لحظات صعبة حيث يقول والده (في اللحظات الأخيرة دخلت زوجتي غرفة الولادة لكنها لم تجد أحداً يرعاها حيث لسان حال غرفة الولادة كأنه يقول «اخدمْ نفسك بنفسك» فتركتْ تصارع آلام الولادة وحدها إلا أن احدى القابلات جاءت أخيراً واستدعت الأطباء المناوبين الذين قرروا إجراء عملية قيصرية لتعسّر الولادة،وقّعت زوجتي بالموافقة على إجراء العملية لكن الأطباء لم يعملوا العملية والقابلة لم تكن تعرف قراءة دقات قلب الجنين وفي هذه اللحظات الخطرة وضعت الأم جنينها بعد تسع ساعات تقريباً بولادة طبيعية لكنها مُتعسّرة، فخرج الجنين لاحراك لهُ ولا صوت .أزرق اللون فأودعوه العناية المركزة وأخبرني الأطباء أنه قد تعرّض لنقص في الأكسجين أثناء الولادة بسبب الإهمال والتقصير من قبل الطاقم الطبي المناوب (طبيبتين وقابلة)، فقد ابني حاتم (14) منفعة وفق تقرير مجمع الرياض الطبي ، تقدمت بشكوى لإدارة المستشفى فكوّنوا لجنة طبيّة تمخّضت بعد عام ونصف عن ثلاثة قرارات هي:
أقرّت لجنة مراجعة الممارسات الطبية أن هناك دليلاً على وقوع خطأ طبي وتقترح تحويل الحالة الى لجنة الطب الشرعي بوزارة الصحّة للحكم بالارش بناء على طلب العائلة.
أقرت اللجنة تأجيل العقوبات النظامية بحق كل من أخطأ من الطاقم الطبي حتى تتوصل لجنة الطب الشرعي بوزارة الصحة للقرار المناسب.
أقرّت اللجنة أن هذه الحالة مثال لفشل العاملين في قسم الولادة من تطبيق الأنظمة والقوانين الخاصة بهذه الوحدة.
أمام هذا الوضع لم يكن لي غير الصبر والاحتساب رغم أني أنزف من الداخل حزنا كلما وقعت عيني على فلذة كبدي وهو كالجثّة الهامدة وكذلك أمّه التي لم تجف مآقيها من الدموع بكاء مستديماً على وضع ابنها المنكوب.
قابلت معالي المدير العام للخدمات الطبيّة بالحرس الوطني طالباً منه تحويل ابني المعاق لمدينة الأمير سلطان للخدمات الانسانيّة على حساب المستشفى لأنها تختص بعلاج مثل حالته فرفض ذلك بحجّة أن الخطأ الطبي غير مقصود!!).
القصّة تطول والرجل قد حفيت قدماه بين لجان طبيّة وأخرى شرعيّة هذا غير جلسات ديوان المظالم الذي أصدر حكمه بناء على تقرير اللجنة الطبية بوزارة الصحّة بدفع ديات أعضاء الطفل بمقدار مليون ريال ولكن الخدمات الطبية بالحرس الوطني اعترضت على الحكم .القضيّة لها الآن حوالي أربع سنوات وقد وصل المواطن (ر.ش) الى مرحلة ماقبل اليأس فهل يُعقل أن يُترك على هذه الحال يا أهل مملكة الإنسانيّة .؟؟