توقعت من برنامج ملفات اقتصادية أن يضع للتلفاز السعودي أسبقية إعلامية في فكرة اللقاء برئيس هيئة سوق المال السعودي، ولكن الإنجاز كان فقط في أن يتم اللقاء وليس في مضمون اللقاء الذي بدا وانتهى دون أن يحقق أي سبق إعلامي ويبدو أن القائمين على البرنامج اعتبروا اللقاء مع معالي رئيس الهيئة بحد ذاته هو الإنجاز...؟؟ وذلك خطأ إعلامي لا يغفر لتلفزيوننا خاصة وان من شاهد البرنامج يفوق الستة ملايين، باعتبار المتضررين من أوضاع السوق المحلي في سقوطه الأخير، والذي يصر معاليه على اعتباره تصحيحاً مع أنه انهيار وفق المقاييس الفنية التي حاول تعليمنا إياها في لقائه..
لن أقيّم اللقاء من منظور اقتصادي وسأترك الأمر لأصحاب التخصص، ولكن إعلامياً التلفزة السعودية عرضته بكل برود كما لو كانت تعرض لقاء مع رجل لا يهم ملايين البشر أو رجل استهلك نفسه إعلامياً لدرجة الانطفاء.
جميعنا يعلم مدى الضرر الذي لحق بملايين المواطنين، والخوف الآن لدى ملايين المقيمين من دخول السوق السعودي مما جعل بعضنا يتندر بفكرة الاستعانة بالحجاج والمعتمرين لإنقاذ سوقنا..
كان حدثاً مهماً في سوق الإعلان مثلاً ولم يتم استثماره، كان حدثاً مهماً في ربط المشاهد مع أحداث اللقاء بجعله مباشراً ولم يحدث ذلك، كان على الأقل فرصة لنقل صوت المواطن بإلحاح ليجيب الرجل وفق منهج الشفافية التي ينادي بها في منهج عمله الذي جعل السوق السعودي مثل رجل أقعده المرض فأصر أهله على أنه محسود دون مبرر علمي لذلك..
أعتقد ان ما طرحه الإعلام الفضائي عن حال سوقنا يفوق كماً وكيفاً ما قامت به القناة الأولى التي كانت ستسجل السبق بذلك اللقاء الذي جاء باهتاً وبارداً رغم سخونة الرجل إعلامياً من منطلق حال السوق السعودي.
أعتقد ان الخطأ الذي وقع فيه القائمون على البرنامج انهم اعتبروا ان اللقاء بحد ذاته هو الانجاز، وهذا خطأ إعلامي لأن الحدث هو الذي جعل من معالي الدكتور مهماً وليس شخصة بذاته شكل الأهمية، أي أن طرح الحدث بمشاكله وانهيار السوق كحدث اقتصادي أضر بملايين المواطنين بل ووصل تأثيره للأسواق المجاورة.
السؤال لو ان هذا اللقاء تم في محطة العربية أو الجزيرة أو محطة ال بي سي اللبنانية هل سيكون بهذه البرودة التي صدمت ملايين المشاهدين؟..
أين الاحترافية الإعلامية التي كان اللقاء يحتاجها، رجل لم يخرج على الإطلاق اعلامياً رغم ان هيئة سوق المال مسؤولة عن سوق يعتبر الأول عربياً ويتعامل بمليارات الريالات يتهاوى كل يوم ثم يكتفي التلفاز باعطائه ساعة ليبرر فيها الانهيار بأنه حدث لأسواق أخرى..، تمت المقابلة ببرود لا يتفق مع سخونة احمرار المؤشر ولا يتفق مع حتمية العمل الاحترافي لمثل هذا اللقاء خاصة وان جميع المحطات الفضائية تقريباً ناقشت مشكلة السوق السعودي مراهنة على متابعة واحتياج المواطن السعودي للحقيقة كاسبة بذلك بكل احترافية إعلامية المشاهد والمعلن فيما خسر تلفزيوننا ذلك وبقي السوق السعودي محل اهتمام غيرنا إعلامياً لأن إعلامنا عجز عن طرق الباب ليفتحه مكتفياً فقط بطرقه حتى لا يزعج المقيمين في غرف مكاتبهم لدراسة قرار أو آخر..