بحث



الاثنين 26 ربيع الأول 1427هـ - 24 أبريل 2006م - العدد 13818

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


في وداع والدي عبدالرحمن بن أحمد السديري يرحمه الله

الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري
الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري

ريم بنت عبدالرحمن أحمد السديري
    وقفت عاجزة أمام شجرة الحياة.. ألملم أجزائي المبعثرة لأجمعها في صرّة الحياة وأحكم إغلاقها وأحملها على ظهري لأتابع المسير.

مددت يدي لتلتقط حزني.. فيهتف بي صارخاً.. ويحك ريم.. انتهى ماضيك؟!.. ا نتهى حزنك؟!...

فصرخت بألم جاثية على ركبتي.. وظهري قد انحنى يعجز عن حملي لجلل المصاب.. مطلقة لدمعي العنان ليجري منهمراً حرّاً.. غير عابئة بحجمه أو كميته..

وألمي يهتف صارخاً مجلجلاً طارقاً قضبان صدري.. يريد أن يتفلّت ومحاولة كبحه يعقبها زلزال يهزني.. وصرخة بعد صرخة.. مكتومة بين حنايا صدري... و كتمان الألم يعتصرني.. يؤلمني.. فألملم كلتا يديّ حول صدري أحاول تهدئة روعي.. فأعجز.. فأنظر حولي فأرى عيوناً تائهة حزينة، ووجوهاً شاحبة صامتة يعتصرها الألم.. فيزداد ألمي فهي إذن حقيقة ماثلة.. يحاول فكري الهروب منها إلى الخيال وأبتعد عن الواقع الأليم.. لكن المصاب أكبر فأفيق على الحقيقة المرة ثانية.. ويزداد ألمي.. إنه قضاء الله وقدره..نستقبله بالتسليم والرضا.. ولكن ألم الفقد يخيم علينا كشبح أسود يصيب العيون بالغبش فتمتد لتنتزع من قلوبنا الصبر والرضا غير عابئ أو راحم عبرة محب..

والدي بكيتك وتمنيت ألا أبكيك.. حزنت وتمنيت ألا أحزن.. وتمنيت ألا أتألم.. فالله سبحانه وتعالى أكرمنا بك.. فوهبك ما لم يهب إلا القلة من عباده.. ميزك بصفات جليلة.. قديرة.. حملت لواء التقى والهدى.. وفتح أمامك طريق الخير لتكون نبراساً يقتدي بك الكثيرون..ويستظل تحته العديد.. فكنت خير القائد وخير المعلم وخير القدوة.. وخير الحكيم..وهبك الله صفات جليلة قديرة.. تستمد طاقتها من حوض ديننا الإسلامي الحنيف.. فكنت مرشداً لنا إلى هدي الرسول الكريم.. وآخذاً بأيدينا إلى واحة الإيمان لنرتع في رحابها..

بدأت مسيرة حياتك صالحاً مصلحاً.. حاضناً معلماً.. باراً مبرّاً عطوفاً داعماً.. وسمو أخلاقك.. والدي.. يعكس معدنك الأصيل.. ففعلك موافق لفكرك..

شققت طريقك.. ونور الإله يرعاك.. والرؤية الواضحة تمهد مسيرتك.. والهدف السامي يوصل من حولك إلى الطريق القويم.. فعملت وأجدت..وبذلت واجتهدت..وكان همّك إسعاد الآخرين..وتيسير أمورهم وحمايتهم..واستخراج ما لديهم..وكانت هذه سعادتك..بأن ترى الآخرين سعداء.. استقبلت الكبير والصغير.. واحترمت واحتويت الجميع..وحنوت عليهم..وقدمت لهم يد العون.. قدرت الفاضل.. وأدبت الضّال..

كنت مثلاً يقتدى.. ويحتذى.. خططت وبنيت.. وكنت حريصاً على مصالح الجوف داعماً لها.. فاستخرجت أجمل ما في الجوف.. وكانت روضة غنّاء.. يسودها الأمن والأمان... وحلّقت فوقها حمائم السلام.. فتمددت واستلقت وغفت تنعم بالهدوء والسكينة.. تسود فيها فضائل الأخلاق.. وتحكمها أجمل الروابط الإنسانية.. حميتها من الدخيل والمستغل والهادم.. فالتمّ حولك أفرادها كأسرة واحدة بألفة ومحبة.. كانت السعادة تغمرهم، والألم يوحّدهم.

أحييت من التراث ما حاولت الحضارة أن تنهيه.. فوقفت بفخر واعتزاز لدعم موروثاتنا الأصيلة الجميلة.. فوقفت بجانبها حاضناً وداعماً لها.. لترى النور من جديد فيسلط عليها الضوء وعلى مميزاتها التي تبعث على الفخر من الأعماق..

فكانت المدينةالفاضلة.. هداها أجمل هدية تهدى.. هدية العلم والثقافة.. فوقفت دار العلوم شامخة لتؤدي دورها عبر الزمن.. ليرتقي على أعتابها المتميزون.. وليكونوا هدية عبدالرحمن أحمد السديري للوطن ولأنفسهم..فهو مؤمن دائماً بأبناء الجوف وقدراتهم..

ولم تكن الجوف محط اهتمام الوالد يرحمه الله - ويسكنه فسيح جناته - فحسب. فقد التفت إلى الغاط وفاء لها ولشعابها.. فأعاد الإهداء لها بمجال ثقافي علمي.. وبدعم من حرمه منيرة بنت محمد الملحم.. فتقف الرحمانية شامخة بين نخيلها لتؤدي دورها في مجال العلم والثقافة.. آثارك والدي.. ما تزال شامخة.. تنبض بروحك النبيلة.. إنها عزائي إلى أن ألقاك..

ها أنذا أمدّ يدي لأقبض على تميمة الحياة.. لأعيد لقلبي رضاه بالقضاء.. وصبره على ألم الفراق.. لتخرجني من كهف أحزاني..وظلمته.. رافعة رأسي.. شامخة.. أحث الخطا.. فيكفيني فخراً أنك والدي..وأني أحمل اسمك.. سأسير في هذه الحياة.. ونور الإيمان يضيء طريقي.. وأملي أن يكتب الله لقيانا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله..وأن يغفر الله لك والدي.. ويغدق عليك شآبيب رحمته..ويدخلك فسيح جناته مع الصالحين والمتقين من عباده.. وإنا لله وإنا إليه راجعون...

... ومددت يدي لألتقط حزني وأضعه في الصرّة مع شديد ألمي.. وخوفي من المجهول.. وتوكلت على رب العباد.. لأتابع المسير في خضم هذه الحياة..

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


التقيت معالي الامير عبد الرحمن السديري رحمه الله ووالدي واموات المسلمين مرة واحدة عندما كنت صغيرا برفقة والدي وحفظت من خلال احاديث الرجال تلك القصائد العظيمة التي تبرز تاريخا من الاجحاف ان يطمر تحت ظروف العصر المتسارعة واتذكر ان للروايات والقصص التي يعتني بها الامير السديري وخاصة قصص الشجاعة والحمية والمروءة مكانا في ذاكرة وصدور الرجال الرجال الذين قاسو شظف العيش والذين يختلفون عن بعض الرجال بالاسماء في هذ العصر فرحم الله عبدالرحمن السديري واسكنه منازل الصديقين والشهداء وقبل الله عذره.
وعسى في عقبه وممن يحبه البركة :1-لحفظ ذكره والدعاء له.
2-لنشر تاريخه بين محبيه والجيل الحاضر فالامام السخاوي يقول (من أرخ مؤمنا فقد احياه).
3- عندما تنقضي الغمة الاعلامية التي نعيشها بين فيديو كلب ومواقع كثير لبيع الرجولة على الهواء مباشرة !!! نحتاج لمثل حياة السديري.


أحمد بن زيد
ابلاغ
07:43 صباحاً 2006/04/24

 

الحياة استنفاد للذات


تبين لي من هذا المقال أن والدك رحمه الله من أكثر الناس حياة فالحياة ليست إلا استنفاد للذات أي الحياة والفرق بين البشر هو في كيفية استنفادها
كما أن الإنسان مهما كانت قوة حياته ليس إلا ميتاً ينتظر الدفن.. ميتاً لم يدفن
راجياً من الله أن يلهم ذويه الصبر والسلوان
فلو كنا بلا الآم ولا احتياجات خاصة لأصبحنا محايدين من الحياة
فالفروق بين الأشياء ليست سوى لذتنا و ألمنا
رحمه الله واسكنه فسيح جناته


فيصل منصور الدخيل
ابلاغ
09:50 صباحاً 2006/04/24

 

جابك الله ياريم..


اول شي احسن الله عزائكم ورحم الله ميتكم
فعلاً والدك والدنا جميعاً رحمه الله يستاهل منا وقفه
والانسان عندما يموت ينقطع منه الامل والرجاء وكل شي
دعواتي لكم بالصبر والسلوان وياليت لو تسوين شي يكون له فيه
الاجر العظيم وهو في القبر جعله الله روضه من رياض الجنه لنا وله وللمسلمين
اجمعين..
تقبلي مني ارق تحية
اخوك ابوحاتم...


ابوحاتم
ابلاغ
11:09 صباحاً 2006/04/24

 

ياليت


رحم الله الأمير رحمة واسعه،،
واضم صوتي الى صوت الاخ / احمد بن زيد
أتمنى وجود توثيق للامير لمسيرة حياته العطره
كتب أو توثيق تلفزيوني ( وليش لا ) وهو رجل من الرجال النادرين
أو أحد يدلنا على كتب بالسوق عنه و شكرا ,,,
سلام


راجح بن سالم
ابلاغ
12:10 مساءً 2006/04/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية