بحث



الأحد 25 ربيع الأول 1427هـ - 23 أبريل 2006م - العدد 13817

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سايونرا.. طوكيو

    ربما كان فارق ثلاثين عاماً بين أول زيارة مع فريق صحفي لليابان وكنا مشدوهين نحاول أن نقرأ الامتياز الحضاري هناك برهبة ابن البادية في أجواء تراكض ألوان الإضاءة في حفل راقص.. وبين آخر زيارة مع سمو ولي العهد الأمير سلطان ونحن نعرف من نكون في الوقت الذي نحاول فيه تفهم أوضاع ذلك الآخر..

في المرة الأولى كنا نستطلع المستحيل الذي لا نجرؤ على ممارسة حلم ريادته.. وفي المرة الثانية كنا نلح على ضرورة نفاذ الرؤية لنعرف لماذا فاتنا أن نمارس ذلك الحلم؟..

في رحلة الأمير سلطان وهو يمثل فيها جدية التطلعات السعودية لواقع علمي واقتصادي أفضل لا أبالغ إذا قلت إننا نسعى جادين لخلق واقع حضاري عربي متميز يجعلنا نموذجاً مختلفاً في هذا الشرق الأوسط المشغول بإعاقاته لنكون بلداً مشغولاً بطموحاته.. نحلم بيابان عربية حيث تتوافر الإمكانيات وحتى مخاطر ما يحدث في الشرق الأوسط هي حافز لكي نخلق مناعات محلية تبعدنا عن تلك المخاطر.. كانت الدكتوراه الفخرية للأمير سلطان وهي لا تعطى إلا لأشخاص متميزين في دول متميزة تقديراً علمياً عالياً لنا كدولة ممثلين بشخصه.. ووجود وفد رجال أعمال وزيارات متبادلة سبقت ذلك تعني أن الأمير سلطان كان يرود معالم واقع حضاري جديد نسعى إليه..

قبل الثلاثين عاماً لم يكن الزميل الصديق عبدالله الجفري وحده المشدوه بيننا عندما كان ضمن برنامج زيارتنا أن نزور رئيسة محكمة في ولاية يابانية.. عبدالله الشاعري الكلمة والرؤية منجذب دائماً إلى سحر الأنوثة لكنه لم يتصوره مغلفاً بمعطف القانون.. وعندما أردنا أن ندخل حفلاً موسيقياً أذهلنا أن يطلب منا المرافق دفع ثمن التذاكر فقد تعودنا في العالم العربي أن ندفع كل شيء.. قالوا هذا اختيار منكم وليس بين فقرات البرنامج..

كنا نتصور أن اليابان عجينة أمريكية أرادت واشنطن بتطويرها السريع أن تجعلها صورة علم وترف تدين التحجر الشيوعي قريباً منها.. لكن حين أتيناها في المرة الأخيرة كنا جميعاً على اطلاع بأن العملقة اليابانية لم تكن جنيناً أمريكياً ولكنها عطاء فحولة خاصة تنامت قبيل نهاية القرن التاسع عشر في عهد ما عرف بإصلاحات «ميجي».. وكانت قد سبقت هذه المرحلة تشكيلات عدة لنظام الحكم هناك وصراع طبقي عنيف بل وتجاوز خشن في العلاقات مع دول الجوار..

كانت اليابان الأصغر حجماً هي الأكثر خطورة وكسباً للحروب ضد الصين وكوريا وروسيا قبل ثورتها البلشفية..

وفي عهد إصلاحات ميجي تطورت اليابان من خلال روابط علاقات تجارية وعلمية امتدت إلى أمريكا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وروسيا.. إنها مرحلة الانفتاح على العالم الخارجي وتأسيس اليابان الحديثة التي تم تدميرها في أبشع نهايات للحروب عندما فقدت منشآتها وبعض مدنها بفعل قصف الجيوش الغازية في الحرب العالمية الثانية.. وفي مقدمة رعب الانكسار أول تدمير نووي لمدن سكانية: هيروشيما، نجازاكي.. هنا يأتي الإبداع الياباني وليس الإحسان الأمريكي.. الإبداع الياباني الذي خرج من الأنقاض بعد أن تدمر كل شيء وقرر أن يستعيد العصر الذهبي السابق.. طبعاً باستغلال إيجابيات الصراع الدولي..

والغريب أن البلد الذي عاش أسوأ استغلالات الإقطاع هو الذي الآن يجد فيه أصغر مواطن في إيراده مجالات واسعة للملكية في الشركات ومشاريع النمو.. والتكوين الاجتماعي الياباني هو تكوين فريد ففي حين أنه يندر أن تزور مدينة مرموقة حضارياً ولا تجد فيها سائحاً يابانياً يتعذر في الوقت نفسه أن تجد حياً في عاصمة عالمية يعرف بالحي الياباني حيث لا وجود لهجرات مستوطنة تسببها البطالة أو الفقر وإنما يوجد سائح هو الأعلى نسبة في العالم والأكثر بذخاً في صرفه بسبب ارتفاع مستويات المعيشة..

مثل فريقنا الصحفي الأول قبل ثلاثين عاماً.. كان أيضاً فريقنا الأخير نتساوى في الإحساس بصعوبة الدخول إلى الثقافة اليابانية عدا إيحاءات الكيمونو ووجبات الطعام ومنتجات الصناعة على تعددها بسبب صعوبة اللغة.. كل الذي عرفناه.. اليجاتو.. شاكرين على رقي التعامل.. سايونرا طوكيو.. عندما ودعنا العالم الأغنى والأطرف..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية