السبت 24 ربيع الأول 1427هـ - 22 أبريل 2006م - العدد 13816

خزاميات

عندما نقرأ الإبداع

عبدالعزيز الصعب

    في سماء أدبنا الشعبي، تطالعنا القصيدة وهي التي تحظى بقاعدة جماهيرية عريضة وهي تختال إبداعاً وجمالاً، تحتاج إلى قراءة مبدعة ليتم الوصول إليها ولعل أول ما يتبادر إلى الأذهان في تلك العملية هو بناؤها.. قوتها.. ألفاظها وجزالتها أي أننا لا بد أن ننظر أولاً إلى طريقة بنائها، فإن كانت الطريقة إبداعية ومستوفية الشروط الكاملة في البناء، فبالطبع ستكون قصيدة مبدعة وبذلك سنقرأ الإبداع.

نحن على هذه الساحة الشعبية نحتاج إلى تلك القراءات الإبداعية للقصيدة بشكل، خاصة التي تصل بنا بطبيعة الحال إلى الرقي والتذوق الأدبيين. وهذا هو المطلوب في زمن الشعر، لأننا وفي اعتقادي وصلنا إلى مرحلة يجب أن نكون فيها هكذا خصوصاً إذا أردنا أن نقوم بالقراءات النقدية والتشريحية للنص الشعري، ولدينا في الحقيقة المبدع من الشعراء والنصوص الشعرية المبدعة التي تحتاج إلى وقفات قرائية لكونها تحتوي على مقومات ونسج النص الشعري الإبداعي الذي يحتاج إلى عملية تشريحية وافية ومكتملة كما أسلفت، وهناك في المقابل لدينا أيضاً من يقرأ النص قراءة أدبية تتكىء على أصول القراءة الصحيحة، ولكن لا بد من قنوات لنفاذ هذه القراءات.

القصيدة الشعبية بأنواعها المختلفة ما هي إلا نتاج عاطفة ومؤثرات وخيالات هي في الحقيقة تكوين طبيعي في نفس الشاعر، ولذلك تجده يقوم بصياغة النص حسب تلك المؤثرات التي يعيشها بكل ما فيها من ألم أو فرح وآهات وغيرها، وعليه ينبغي أن تكون قراءة النص الشعري مكتملة بعكس ما قد يحدث الآن من قراءات مختلفة لشرائح القراء، فمنهم من يقرأ النص الشعري لشاعرها فقط أي لكون القصيدة للشاعر الفلاني، ومنهم من يقرأها لشهرة شاعرها مثلاً ومنهم أيضاً من يقرأها لأنها غارقة في الجانب الغزلي الذي يميل إليه الشاعر، ولكن هناك فئة تقرأ النص المبدع لذاته أي تُبحر في جمالياته ومفرداته ومعانيه وهذا الذي يجب أن يكون، إذاً ومن هنا يجب أن نقرأ النص الشعري قراءة راقية وواعية تأخذنا إلى عالم من جماليات الأدب.

القصيدة وهي كذلك تتكئ على روح الإبداع يجب أن تبقى راقية بما تحمله من معان ومفردات، وهذا بالطبع لا يدركه إلا كاتبها لأنه هو الأول في الظهور للقارئ الذي يفترض أن يكون مهتماً بعملية الذائقة الشعرية خصوصاً ونحن في هذه الفترة نمر بمرحلة الانتشار الواسع للقصيدة الشعبية من خلال العديد من القنوات الإعلامية المسموع منها والمرئي والمقروء إذ أنه من الملاحظ كثرة تلك القصائد وكثرة الشعراء، ولكن يبقى أن تكون هناك قراءة واعية وراقية تزيد من جماليات النص الشعري.

أخيراً:

تزعلني وأنا ما أدري وش اللي فيك سويته

تغرب بي.. تشرق بي أنا والله على كيفك