السبت 24 ربيع الأول 1427هـ - 22 أبريل 2006م - العدد 13816

أفق الشمس

أزمة مسميات

د.هيا عبدالعزيز المنيع

    لا بد أن نعترف أننا نعيش ونقف على مساحة كبيرة من التناقض على المستوى الاجتماعي، وتزداد حدة وقوة التناقض حين يخص الموضوع المرأة.

لكم أبرز أشكال التناقض في تعاملنا مع المرأة ليست كأم أو زوجة بل كسيدة أعمال، ترفض جهات الاختصاص أن تعطيها تصريحاً لافتتاح صالون تجميل وتقبل أن تسمح يومياً بافتتاح مشغل مؤكدة أنها لن تقبل افتتاح أي مشغل دون وجود ماكينة خياطة، وبعد ذلك لا تجد مشكلة في افتتاح المشغل الذي غالباً ليس له من اسمه نصيب إلا ان كان المكياج وتسريحة الشعر والحمام المغربي وإزالة الشعر والمساج لا تتم إلا بإشراف آلة الخياطة التي أشعر أحياناً أنها باتت مثل الوكيل أو المحرم لصاحبات المشاغل..

في تلك المشاغل تستطيع أن تجد كل شيء إلا أن تجد خياطة ماهرة إلا لدى البعض.. وحقيقة النساء تذهب مئات المرات دون أن يكون هدفها خياطة ملابس وإنما الأمر يدخل في إطار التجميل فقط، وفي المناسبات تقوم بخياطة فستانها بينما التجميل تقوم به بشكل دائم..

أيضاً لدينا مراكز طبية من خلالها تمارس النساء الرياضة، وأيضاً لدينا مراكز أخرى من خلالها تتعلم الفتيات بعض فنون الرقص..

الأكيد إنني لن ادعو للسماح بإنشاء مراكز لتعليم الرقص، ولكن لا اجد مشكلة في أن تقوم الجهات المختصة بإعطاء المراكز مسمياتها حتى لا نجد أنه تحت المظلة تتم ممارسة جميع الأنشطة حتى التي لا نريد..

حين ترفض الجهات الحكومية افتتاح نشاط نسائي تجاري إلا وفق مسمى مقبول مثل مشغل فإنها بذلك تمارس مستوى من مستويات الغش إن لم يكن للمجتمع فلنفسها..

لا أعتقد أن السماح بافتتاح مقهى إنترنت من المحرمات ومع ذلك لا يسمح به، أيضاً المراكز الرياضية بهذا الاسم ممنوعة مع العلم أن تحت مظلة وأخرى تتم ممارسة جميع تلك الأنشطة وأكثر.. تلك هي الحقيقة والأهم أن بعض ذلك لا نريده جميعاً ولكن البعض يجد فيه مكسباً غير عادي وبالتالي يستغل تلك الممنوعات فيكسب المال باستغلال النظام..

نعم لدينا من يملك مواهب غير طبيعية في تجاوز النظام باسم النظام وللأسف بعض الأجهزة الرسمية تدفع وتدعم ذلك بطريقة مباشرة وغير مباشرة مثلاً منع إنشاء صالونات تجميل مع السماح لكل أنشطة الصالون ضمن أنشطة المشغل التي بعضها يقوم باستئجار ماكينات الخياطة مدة ساعات أي حتى يعتمد التصريح ثم يعيدها لأصحابها لأنها أساساً لا تريد أن تمارس ذلك النشاط لأنه لا يقارن كدخل بنشاط الخياطة خاصة مع وجود المشاغل المشغولة بعمالة رجالية أجنبية (الهنود) تحديداً..

أعتقد أنه حان الوقت لنتخلص من عقدة المسميات إلى أفق أوسع بحيث نأخذ المسميات كإطار تنظيمي وليس كقبول اجتماعي، لأن المجتمع الذي يرفض مثلاً مسمى صالون هو نفسه الذي يذهب دائماً إليها لتزداد نساؤه جمالاً وأناقة..

أعتقد أن ذلك ليس فقط خروجا عن أطر المسميات الضيقة بل سيفعل تطبيق النظام بحيث لا نجد في مركز ترفيهي أنشطة لا رابط بينها الا أنها تأتي بالمال..