• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2122 أيام

مرحباً فخامة الرئيس


محمد بن عبدالعزيز العجلان٭

    تستقبل بلادنا الغالية خلال الايام القليلة المقبلة فخامة الرئيس الصيني والوفد المرافق له الذين يزورون المملكة تلبية لدعوة كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الذي بادر بتلبية دعوة الصين قبل بضعة اشهر ووضع خلال تلك الزيارة ايده الله لبنة جديدة في بناء علاقاتنا الدولية المتميزة مع معظم دول العالم.

يحل الرئيس الصيني ضيفاً كبيراً وممثلاً لشعب صديق توثقت علاقاتنا الانسانية والاقتصادية والاستراتيجية معه خلال عقود مضت من الزمن كنا فيها نعم الشريك الاقتصادي المهم وكانوا فيها بالمثل.

ولست بصدد الحديث عن التطور الملموس الذي اضفته زيارة خادم الحرمين الماضية على العلاقات الدبلوماسية فقد سبق ان تشرفت بذلك فضلاً عن تشرفي بحضور هذه الزيارة والاجتماع بخادم الحرمين الشريفين والاستماع لتوجيهاته وافكاره حفظه الله التي يسعى من خلالها الى تتويج العلاقات الاقتصادية العريقة بين البلدين حيث تعتبر الصين احد اهم الشركاء التجاريين للمملكة باجمالي تبادل تجاري تجاوز حاجز العشرة بلايين دولار، وبالتالي فإن حديثي كعضو في مجلس الأعمال السعودي الصيني ينصب على مزيد من التوثيق للعلاقة الاقتصادية الاستثمارية بين اقتصادين قويين ومستقرين.

يعلم الجميع ان الصين تبدو القوة الاقتصادية الأبرز داخل آسيا رغم انها ليست الوحيدة فاقتصاد الصين يزداد سنوياً بمعدل 9٪، وهو مرشح لأن يصل إلى ضعف حجم اقتصاد المانيا عام 2010، بل ويتجاوز اقتصاد اليابان التي تعد ثاني أكبر قوة اقتصادية عالمية في العام 2020، ويتجاوز حجم التبادل التجاري الخارجي للصين حاجز التريليون دولار سنوياً.

كل هذه المؤشرات ومعها مؤشرات التطور في العلاقات السعودية الصينية تؤكد ان هذه العلاقة الثنائية ستصبح واحدة من اهم روابط وعلاقات الاقتصاد في العالم بأسره، وهذه الاهمية تحتاج من الجانبين دوماً مزيداً من العمل المشترك خصوصاً في مجال الاستثمار بعدما حقق مجال التبادل التجاري معدلات نمو مطمئنة ستزيد في المستقبل مع التقارب في الافكار الاقتصادية وتطبيقاتها على ارض الواقع.

يوجد في الصين عشرات المنشآت لمشاريع سعودية صينية مشتركة، وعشرات المصانع المملوكة للقطاع الخاص السعودي وتوج كل ذلك بانشاء لجنة مشتركة بين البلدين تعنى بتطوير هذه العلاقات، ويبدو لي ان المرحلة المقبلة يجب ان تشهد تواجداً صينياً استثمارياً اكبر في المملكة في عدة مجالات لعل اهمها المجال الصناعي الذي لا يزال يستوعب الكثير والذي اعتقد ان الاصدقاء في الصين يحبذونه على بقية المجالات، وكذلك نحن في المملكة نسعى للتحول الى مجتمع صناعي عبر زيادة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الاجمالي المحلي.

انني وأنا ارحب بالضيوف الاعزاء وددت ان يكون الترحيب عملياً كما يحبذه قطاع الاعمال في البلدين لذا فأنا ادعو القطاع الخاص الصيني بهذه المناسبة التاريخية الى الاستثمار في عدة مجالات يتبادر الى ذهني منها انشاء مجمعات صناعية متخصصة في انتاج البتروكيماويات الوسيطة خصوصاً مع امتلاكنا في المملكة لقاعدة رئيسية في الصناعات البتروكيماوية الاساسية، اضافة الى امتلاكنا ميزات نسبية اهمها توفر المواد الخام الطبيعية، وتوفر مدخلات هذه الصناعة من انتاج المصانع والمجمعات السعودية القائمة، فنحن اليوم نصنف من خبراء هذه الصناعة وبامكان الاستثمارات المشتركة في هذا المجال على الاراضي السعودية ان تؤسس لقاعدة انتاجية ضخمة يستفيد منها الاقتصادان السعودي والصيني على حد سواء.

كما ان قطاع الاسمنت الحيوي ينمو لدينا بوتيرة عالية مع تنامي الطلب المحلي والاقليمي الامر الذي يتيح مجالاً واسعاً للاستثمار في هذا القطاع مباشرة او التخصص في تصنيع قطع غيار خطوط الانتاج في مصانع الاسمنت وهو التخصص النادر حول العالم والذي يمكن ان يكون مشروعاً استراتيجياً بين البلدين توطن فيه التقنية الصينية والسعودية وتصدر منتجاته الى شتى بقاع الارض.

وبالحديث عن القطاع الصناعي لعله من المناسب الحديث عن النقلة النوعية في جودة المنتجات الصينية اجمالاً، وهذه النقلة غيرت الصورة الذهنية القديمة عن المنتجات الصينية كون بداياتها الصناعية كانت تركز على ايجاد منتجات بديلة اقل سعراً لمنتجات قائمة في الاسواق العالمية، ولكن الجودة الصينية تطورت كثيراً وسريعاً واكتسحت الاسواق العالمية بما فيها الاوروبية والأمريكية وهي اسواق تلتزم بمعايير صارمة في المواصفات والجودة، واعتقد ان الاصدقاء في الصين سيواصلون سعيهم للحفاظ على هذا التقدم خصوصاً في المنطقة العربية بمساعدة ودعم شركائهم التجاريين والاستثماريين في العالم العربي اجمالاً والمملكة على وجه الخصوص لأن تغيير الصورة الذهنية لدى المستهلك عن أي منتج يحتاج الى جهود كبيرة وطويلة المدى.

تبدو الصورة في الافق السعودي الصيني اكثر اشراقاً مع هذا التقارب الاقتصادي والسياسي المتوازن والمتبادل المصالح، ويبدو ان هناك العديد من الافكار التي يمكن ان تساهم في زيادة هذه العلاقات وهي كثيرة لا تسعها هذه العجالة بيد ان الشق المالي والتمويلي لأي علاقات استثمارية يأخذ حيزه واهميته باستمرار ولعل الحديث يكون هذه المرة عن ضرورة انشاء مصرف سعودي - صيني مشترك يضع في اهتمامه اولاً مجالات التمويل والاستشارات والاستثمار ثم يمكن ان يتوسع في البلدين تبعاً لتطور المشاريع وازدياد الارتباط التجاري والاستثماري بين البلدين خصوصاً وان المملكة فتحت المجال امام القطاع المالي العالمي للتواجد في المملكة ويبدو انها ايضاً في طريق فتح المجال بشكل مدروس ومقنن للمزيد من التراخيص المصرفية.

ان تطوير علاقة الصداقة بين المملكة والصين يحتاج الى خطوات مساندة لعل اولها من وجهة نظري اقامة خط طيران مباشر بين الرياض وشنغهاي، حيث سيساهم ذلك في تفعيلي العلاقات الاقتصادية، اضافة الى ان تفعيل الزيارات والعلاقات بين مجتمع الاعمال في المملكة والصين وكذا بقية مجالات التعاون التي تستدعي زيادة الزيارات والوفود التجارية المتبادلة والوفود المختلفة في مجالات التعاون الاخرى الامر الذي يجب معه السعي حثيثاً الى تسريع هذه الخطوة لتعم الفائدة على الطرفين.

مرحباً بكم يا فخامة الرئيس وبصحبكم ضيوفاً اعزاء وشركاء مميزين لبلدنا الذي يطمح للأفضل له ولاخوانه واصدقائه ويسعى حثيثاً لارساء الامن والامان والازدهار في جميع انحاء العالم ويفعل الكثير من اجل ذلك، لكم زيارة موفقة، ولشركائنا واصدقائنا وجميع افراد شعبكم الصديق دوام التقدم والنجاح.

٭ نائب العضو المنتدب

شركة عجلان وإخوانه

عضو مجلس الأعمال السعودي الصيني


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

إعلانات