أن يفوز الهلال اليوم ففي ذلك معان كثيرة يشعر بها كل المنتمين لامبراطورية الزعيم ويتحسسها بشكل أكبر اولئك الذين يرون في الشباب وكيلا شرعيا عنهم بعد ان اجتاحهم الطوفان الازرق فلم يبق ولم يذر طوال عامين كاملين.
٭ الشبابيون ومن خلفهم طابور من المتضررين جراء سطوة الهلاليين سيكونون هذا المساء في خندق واحد للحد من هذه الهيمنة التي فرضوها على الجميع الى الحد الذي اكلوا فيه الاخضر ولم يتركوهم يقتاتون حتى على فتات اليابس بأسلوب يرونه دكتاتورية فيما يراه المنصفون استحقاقا طبيعيا في زمن لا يعترف الا بالقوة والقوة فقط.
٭ ذلك المشهد السينمائي سيولد - بلا ادنى شك - مشاهد أخرى لاتقل إثارة عن المشهد الرئيس, فلا غرابة ان نرى مشهدا يظهر فيه الزعيم في مواجهة شرسة وقد أحيط ب (ليوث ونمور وتماسيح وفرسان) وقد تكالبوا عليه سعيا لاختطاف
(لقمة عيش).
٭ هذه الصورة المتخيلة - بالطبع - ستكون حاضرة إن بطريقة أو بأخرى مساء اليوم في استاد الملك فهد، فطبيعي جدا ان يتخندق الشبابيون والاتحاديون والاهلاويون وكذلك النصراويون حتى وإن كان هذا التخندق او الدعم نفسيا فقط ؛ لان فوز الهلال بهذه البطولة سيعلن انتهاء المنافسة بين الازرق وكافة الوان الطيف المحلي.
٭ ان تحقيق الهلال لكأس دوري خادم الحرمين الشريفين إن حدث الليلة فإن ذلك يعني إعلان رسمي لاستفراد الهلال بالمنافسة المحلية، وهو ما لايرضي أحد، فحتى من يقرون للهلال بالتفرد في اشياء كثيرة عن باقي الاندية الأخرى بحيادية تامة لا يرضيهم ان تصبح البطولات المحلية كفيلم سينمائي هابط البطل فيه واحد والبقية كومبارس.
٭ العقلاء هم الذين ينظرون لمصلحة الكرة السعودية من زاوية الوطن، لا من زاوية مناطقية او اقليمية, ولذلك فهم يرفضون احتكار البطولات حتى وإن كان هذا الاحتكار شرعيا، ويقبلون بمبدا المنافسة الشريفة التي يكون قوامها العمل المخلص, ويرفضون في الوقت نفسه ان يكون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة طريقا لاستلاب البطولات بحياكة الدسائس الدنيئة والمؤامرات الخبيثة.
٭ المنصفون والمحايدون هم الذين يرون في استفراد الهلال استحقاق يفرضه العدل والمنطق، أما غيرهم فهم الذين لا زالوا يعلقون اخفاقاتهم واخطاءهم ونكساتهم على مشجب التحكيم تارة وعلى مشاجب أخرى مضحكة لا نقول امامها الا الحمد لله على نعمة العقل.
٭ والعدل والمنطق الذي اتحدث عنه هو الذي نصب الهلال بطلا بلا منافس ، فان تستفرد ببطولة او اثنتين فهذا طبيعي، وان تحقق ثالثة أورابعة فذلك غير مستغرب، وان تضيف عليها بطولة خامسة فذلك وان استعصى على كثيرين إلا انه يبقى ضمن دائرة المألوف، أما ان يصل الامر الى بطولة سادسة وقد يتبعها بسابعة على التوالي فمعنى ذلك اننا دخلنا في عالم من الفنتازيا لا وجود للواقعية في سمائه.
٭ والمنصفون والمحايدون هم أيضا من يضعون الزعيم الهلالي والليث الشبابي قبل مواجهتهما الليلة في كفتي ميزان متساويتين وترجيح أي منهما لا يكون وفق أهواء النفس ولارغبات الأنا وانما بالافضلية ولا شيء غيرها.
٭ هؤلاء الوطنيون هم الذين يرون الشباب كما الهلال فإن حصد الليث البطولة فستكون حقا شرعيا لفريق قدم هذا الموسم عطاءات متميزة استحق على اثرها الصدارة والمنافسة على اغلى الكؤوس بل وحتى الفوز بها.
٭ ولا عجب إن فعلها الشباب فمنافسته على اللقب الكبير حدث طبيعي، أولا لفريق شاب و مجتهد، وفضلا عن ذلك فهي امتداد لبطل ظل لحقبة قريبة ضلعا ثابتا من اضلاع البطولات السعودية المحلية والخارجية بحضور مبهر لا يقبل التشكيك او حتى التقليل.
٭ وبين استحقاقية الهلال واحقية الشباب في اللقب سنكون - جميعاً - على موعد للقاء الوالد القائد (عبد الله بن عبد العزيز) في يوم تاريخي، كيف لا وهو الذي سيشهد البطولة الاولى باسمه وهو يجلس على كرسي قيادة بلاد الحرمين الشريفين، ولذلك فان اطلالة سموه في هذا اليوم المشهود هي بطولة كل الوطن.