قد يكسب الشباب ويحرز كبرى المسابقات المحلية التي تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين وتمحى معها كل الأخطاء التي عصفت بهذا الفريق والقرارات الغريبة التي حولت قوته وعنفوانه إلى ضعف أفقده توازنه وأوصله إلى درجة الخسارة من ممثل الكويت (العربي) بثلاثة أهداف بعد أن سبق له هزيمته قبل ستة عشر عاماً بسبعة أهداف دون مقابل في بطولة عربية، وقبل ذلك سقط الفريق أمام الأهلي في كأس ولي العهد ليبقى نهائي اليوم الأمل الوحيد ليستعيد (الشباب) وهجه ويجدد علاقته مع الذهب.
من يهزم الهلال؟ سؤال كبير وصعب تجد كل الفرق السعودية في زمننا هذا فك شفرته، فقد وصل هذا الهلال اليوم لقمة السيادة على الكرة السعودية وأثبت غير مرة أن لا أحد لديه القدرة على تسجيل حضوره القوي وخلف ذلك دون شك معطيات واضحة أهمها الانسجام الفريد بين أعضاء شرفه وإدارة النادي وجميعنا شاهد الالتفافة المميزة من رؤساء الهلال السابقين ومؤازرتهم للفريق وتسابقهم على التحفيز المادي والمعنوي الأمر الذي يجعلنا نتساءل أين رؤساء الشباب اليوم ولماذا تركوا الإدارات الحالية تعمل وحدها؟!
في الهلال اكتملت كل العناصر المؤهلة لإحراز البطولة فالاستقرار الإداري برئاسة الأمير محمد بن فيصل والفني بقيادة (البرازيلي) (كليبر) وكم النجوم الهائل من اللاعبين الدوليين المميزين في جميع المراكز وتوفر أكثر من عنصر لديه القدرة على حسم أي مواجهة، فضلاً عن الدعم الجماهيري منقطع النظير والذي أراه دافعاً دائماً لنجوم الهلال وظهر ذلك جلياً في لقاء نصف النهائي مع الاتحاد كل ذلك يشير إلى أن هذا الفريق المنتشي بالأفراح والمعتاد على اعتلاء منصات التتويج المرشح الأكبر للحفاظ على لقبه الذي حققه العام الماضي وتكرار (احتكار) الألقاب المحلية في سابقة تاريخية قد لا تكون في مصلحة الكرة السعودية لكنها حق شرعي للفريق البطل.
الشباب .. تصدر فرق الدوري في أدواره التمهيدية مبكراً وحافظ على هذه الصدارة بجدارة رغم انخفاض أدائه الفني عمّا كان عليه في العامين الماضيين الذي حقق فيهما لقب البطولة بقيادة (زوماريو) البرازيلي وفقد فرصة المحافظة على اللقب بعد لجوئه لقرار استبدال هذا المدرب المتمكن الذي صنع شباباً مختلفاً بالأرجنتيني (روميو) إذ رغم أن الأخير لم يكشف عن امكانات كبيرة أثناء تواجده مدرباً لمنتخب الشباب السعودي ولم يحقق معه الإنجازات المرجوة، غير أن الإدارة الشبابية ارتأت من إشرافه على خمسة لاعبين شبابيين مع المنتخب الشباب مبرراً لتكليفه بالمهمة الصعبة وحين اختفى معه الشباب عولج هذا الخطأ بخطأ أكبر عندما أقيل واستدعي التونسي أحمد العجلاني من نادي الحزم في قرار غريب جداً ونتائجه السلبية كانت متوقعة، وهي ما أفضت آخر الأمر إلى إقالته وتكليف اختصاصي اللياقة الوطني عبداللطيف الحسيني مديراً فنياً وهي المهمة التي يتولاها لأول مرة في تاريخه فلم يسبق له أن درّب فريقاً في الدرجة الأولى أو الثانية، ويجد نفسه أمام مسؤولية صعبة وفي أكبر نهائي سعودي وأمام الهلال.
تخبطات إدارية وخلل فني متراكم تأثيراته لا يشعر بخطورتها سوى اللاعبين الذين يبحثون اليوم عن التهيئة النفسية واللياقية وتطبيق أقصى ما هو مطلوب منهم تكتيكياً وتقليل خسائر ما أحدثته قرارات تغيير المدربين.
يملك الشباب لاعبين لديهم امكانات جيدة ومباريات الكؤوس قد لا تخضع دائماً لمقاييس مسبقة لكن المنطق يقول إن الهلال سيظهر في كل الأحوال.
alfaraj@alriyadh.com