عندما أطلق ادم سميث مصطلح «اليد الخفية» كان يشير الى وجود دوافع شخصية ونفسية وربما سياسية تحرك الاقتصاد إلى اتجاهات مطلوبة أو باستخدام الاقتصاد لتحقيق أهواء مقصودة، واليوم تمارس امريكا نظرية «اليد الخفية» في العالم من خلال البدء بالاقتصاد لتحقيق الرغبات السياسية قبل الانتقال إلى سياسة «العصا الغليظة» ولغة التوماهوك!! وقد طبقت أسلوب «الحصار الاقتصادي» مع العراق وليبيا والسودان وغير ذلك لكن النجاح كان مشكوكا فيه على الدوام ما دعا إلى تطوير استراتيجية المواجهة مع العراق كمثال إلى الغزو المباشر، لماذا يعجز السياسي عن الاستفادة من الاقتصاد خاصة في منطقتنا؟ بزعمي أن هناك نوعين من الاقتصاد: الاقتصاديات المادية التي يؤثر فيها لون الدولار وسعر صرفه والاقتصاديات الروحانية!! التي ترنو إلى ماهو ابعد من «بطن ملآن» ومهجع «صنع في ايطاليا»!.
هاهي أمريكا مرة أخرى تقرع طبول «الحصار الاقتصادي» أو «المقاطعة الاقتصادية» على حماس (سمها ما شئت فهي حرب اقتصادية لها جحافلها واستراتيجياتها وتكتيكاتها وأهدافها المعلنة جهارا نهارا وتلك المختفية خلف العبارات الاعلامية المعسولة خاصة من حيث محاولة فصل حماس عن الشعب الذي اختارها، ولكن ليت قومي يعلمون!!) اعلان امريكا لحربها الاقتصادية على حماس والشعب الفلسطيني تحول من «كلام عام» إلى «عقاب جماعي» ودارت عجلة التنفيذ الفعلي بسرعة غير معتادة في المحافل الاقتصادية الدولية.
حماس وجدت نفسها في السلطة بدون أن تجد أيدي ممدودة من المجتمع الدولي كما يفترض (فهذا خيار الشعب) بل وجدت أيدي مغلولة خاصة من امريكا التي تتبجح بأنها «نصير» للديمقراطية في المنطقة العربية ولكنها ديموقراطية مقننة على المقاس الاسرائيلي والمصالح الأمريكية ولا تنظر للعرب الا شزرا ومن باب «ذر الرماد في العيون»!
في هذه الحالة تواجه أمريكا مشكلتين حاسمتين: الأولى بروز النفاق تجاه العرب حتى الديمورقاطيين منهم!! فهذه أمريكا التي تدعي ان رسالتها في المنطقة تشجيع الانفتاح والحرية والخيارات الشعبية ترفض نتائج «صناديق الاقتراع» ليس لأن العملية الديموقراطية ملوثة ولكن حتما لأن السياسة الأمريكية في المنطقة ملوثة بفيروس من نوع «نقص الاحترام للعرب»!! ينتقل عادة عن طريق الاتصال المشبوه مع المصلحة الاسرائيلية، نعود هنا إلى حكاية «المكيالين» التي تنخر في الاستراتيجية الأمريكية حتى النخاع ومع ذلك يصر بعض العرب الهاربة! على عدم رؤية التحيز الأمريكي مع أنهم يدعون «رؤية العالم بعيون عربية»!!
المشكلة الثانية تتعلق بأن أمريكا وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني وهذا من سوء حظها فتصرفاتها تتقاطع مع اختيارات «شعب الجبارين» الذي يتلهف للحرية ولن تثنيه الضغوط الاقتصادية عن طريق الخلاص ولن يتنازل عن خياراته حتى يدخل الجمل في سم الخياط!!
قديما قالت العرب:
«تموت الحرة ولا تأكل بثدييها»!
والمقصود بالحرة هنا «المرأة الشريفة» وليست قناة الحرة الفضائية التي أطلقتها أمريكا لكي تتحدث!! مع العرب بلغتهم مع انها قد لا تحتاج الى ذلك فهناك قنوات فضائية عربية تخدم في توصيل الرسالة الأمريكية أكثر من الأمريكيين!! في الحقيقة أن هذا المثل العربي الشهير يصور الوضع القاسي الذي تعيشه حركة حماس ومن خلفها الشعب الذي اختارها بكامل حريته وعنفوانه مدعوما بتاريخ مجيد من الاصرار على الحياة ولو من تحت الرماد وسيستمر في الحياة والكفاح بدون دولارات العم سام المبللة حد الغرق بالمنة والنوايا الخفية والمصالح الصهيونية!
1
ماساه , ان تدخل ( انكل سام ) وحاول مساعدة بعض الشعوب المقهوره في التحرر من انضمتها القمعيه الشموليه قالو لماذا يتدخل ! وان ساعدها وتغاضى عنها ( نفس الانضمه) كما في السابق قالوا لماذا يدعمها ! وان لم يتدخل قالوا لماذا لا يتدخل ! سؤال المليون ريال هو : ماذا نريد نحن العرب ؟ هل من مجيب !
luvsate@hotmail.com
سعيداحمدالقحطاني - زائر
07:14 صباحاً 2006/04/21
2
لا فض فوك
هذه الازدواجية ليست مستغربه على أمريكا؛ لأن كذب أمريكا و زيف مبادئها و زدواجيتها أمر مكشوف لا غبار علية.
لكن المشكلة تكمن بنا نحن العرب والمسلون:
فدولنا غير جادة في دعم السطة الفلسطينة ماليا، و سياسيا.
و إعلامنا كذلك متخاذل في حماس اعلاميا و معنويا.
كان الله لحماس الاسلامية موفقا و نصيرا
دمت لمحبيك
عبدالله الحمود - زائر
06:03 مساءً 2006/04/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة