الرئيسية > فضاءات

دورة في رعاية الإبل


ناصر عبدالله الحميضي

المال أشبه ما يكون بالبعير، لاتستعجل عليَّ أيها القارئ وتظن أنني أقدم موضوعاً هزلياً يقصد منه ضياع مساحةمن صفحات الجريدة فإن ما أعرضه من وجهة نظري أطمع في أن يلامس بعض اهتمامنا اليوم، حيث المال ورجال الأعمال ومايصيب الساحة من تجفيل للمال وارتباك في كل مجال.

لو أننا أدركنا العلاقة والشبه بين البعير والمال لم يحصل في أسواق المال في دولنا العربية شيء من الهلع والهبوط والانهيار، ولو ربطنا بين المال والبعير لعرفنا أن كليهما رغم حجمه وجسمه وهالته وضخامته رغم كل هذا فهو جبان لايقاوم قرعة طبل او صوت طفل ضرب على صفيحة، ولو أدركنا العلاقة والشبه بين البعير والمال لم نستهن بعملية من العمليات قد تجفل المال كما تجفل البعير فيركض في كل اتجاه حتى منحدر الجبل يهوي معه الجمل حتى يتدحرج فيقتل نفسه خوفاً وهلعاً كما يهوي مؤشر الأسهم نحو التدني فيفقد تألقه وعزه.

المال رغم اعتماد الناس على قوته وشعورهم بأنه سياج يحمي من الأزمات ودرع في المهمات إلا أنه كالجمل ينفجر قلبه فيموت بمجرد سماع صوت منبه السيارة رغم أن سائقها يريد تنبيهه عن خطر الطريق ويريد سلامته، قد يقذف بنفسه من حافة الوادي لأنه رأى ورقة تتقاذفها الريح.

ألم أقل لكم استفيدوا من المعلومات حول البعير لتحصلوا على خطوات البناء والتطوير، وياليتهم يقيمون دورات في معرفة البعير وما عليه من تكوين وطبع وتصوير بدلاً من إقامة دورات في التعامل مع الأسهم.

إن خطورة الوضع هو بالضبط ما يحيط بالمال والبعير على حد سواء فكلاهما لاتدري ما الشيء الذي يجفل منه ويخيفه، قد تكون نملة دبت حول خفه أو طنين بعوضة حول رقبته، والمال كذلك، فالقرار في شرق الدنيا أوغربها يجعله يجفل ويصيبه هلع البعير تماماً وموت فرد من المعمورة يجعل الصالة هامدة بمن فيها محسورة، كما أن حركة بسيطة تقلب الوضع فتجعل حركة المؤشر في قفزات مجنونة مسعورة.

يقولون رأس المال جبان، وهؤلاء الذين جاؤوا بهذه القاعدة أو المبدأ الاقتصادي لايعرفون في بلدانهم الإبل ولم يعرفوا التعامل مع البعير أصلاً ولو عرفوا ما نعرفه عن البعير لقالوا (المال كالبعير إن لم تهدأ في حركتك معه جفل منك وأفلست، وتركك على الحديدة)ولعلها قاعدة في هذا العصر جديدة مزيج بين القديم في حياتنا وما نعيش اليوم، فلنكن اكثر هدوءاً في قراراتنا وما يصدر منها وتحليلاتنا وما نقول حتى لاتجفل الإبل فتكسر من في طريقها وتلقي بمن تحمله على ظهورها فتضيع ويضيع المال ونلوم رجال الأعمال وهم مثلنا على ظهور الإبل أشلاء وأوصال.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة