لا يوجد حسب ما قرأت ورأيت وسمعت سوق أسهم في العالم يتداول فيه ويكتتب في شركاته نصف المواطنين الا سوق الاسهم السعودية وهذا امر طيب جداً، لأن سوق الاسهم توجه الموارد المحدودة للقطاعات المنتجة، اي توجه السيولة للقطاعات المنتجة، والسيولة مهما زادت تعد موارد محدودة نسبة الى متطلبات التنمية وخاصة في المملكة التي تعتبر قارة.. وذلك الهدف الراقي لسوق الاسهم انما يتحقق اذا كانت السوق كفؤاً عادلة وفيها اكتتابات كثيرة لشركات جديدة تسد كل مستلزمات التنمية كالاسكان والمصارف والاستثمار والخدمات المختلفة، فطرح شركات (جديدة) للاكتتاب أولى وأجدى من طرح شركات عائلية او حكومية قائمة للاكتتاب فالجديدة هي التي توفر فرص عمل جديدة واضافة للناتج الوطني، وتقدم خدمات جديدة، وتصنع بيئة اعمال تنافسية صحية، كما ان الشركات الجديدة تطرح للاكتتاب بالسعر الاسمي (10) ريالات فتساهم في توزيع الثروة وتحسين دخل المواطنين، وفي النهاية هي التي تبني الوطن، وتكون بديلاً للنفط في المستقبل فهي توفر فرص عمل كثيرة جداً، وترفع مستوى الكفاءة والادارة في القطاع الخاص، وتقلل من الاموال المهاجرة ومن نزوح العملة الصعبة لشراء السلع، لانها توفرها في المملكة، كما انها تأتي بعملة صعبة من خارج المملكة... (سابك) على سبيل المثال بمجمل مبيعاتها تعتبر اكبر دخل خارجي للمملكة بعد النفط، والمبيعات هي المقياس قبل الارباح، لأن المبيعات يحمل عليها رواتب الموظفين السعوديين، والخامات المشتراة محلياً، وكل ما تصرفه الشركة في الداخل... وبما ان نصف المواطنين يتعاملون بالاسهم المحلية بيعاً وشراءً واكتتاباً، فإن الجهات المعنية - وفي مقدمتها هيئة سوق المال - مطالبة بتحسين بيئة التداول، وأهم وأولى الامور بتحسين تلك البيئة الآن... امران:
1- تخفيض عمولة التداول، فعمولة المصارف الآن جائرة جداً وظالمة، وتشارك المواطنين رزقهم، ويبيع كثيرون بخسارة وتضاعف خسارتهم، فالمصارف تأخذ عمولة كاملة على البيع والشراء بنسبة 15٪ اي ان المواطن اذا شرى اسهماً بمليون وباعها بمليون في يوم او يومين تأخذ عليه ثلاثة آلاف ريال حتى بلغت ارباح المصارف من عمولات المواطنين في الاسهم مليارات تؤخذ من محدودي الدخل والمتوسطين وتصب في خزائن البنوك وملاكها الاثرياء، وقد كانت البنوك تقدم خصومات كبيرة للعملاء وتتنافس على ذلك لادراكها ان العمولة كبيرة ثم اصدرت هيئة سوق المال المؤقرة قراراً بوقف اي خصومات على عمولة البيع والشراء اذا تم البيع قبل 72 ساعة من الشراء، واستغلت البنوك او معظمها القرار فلم تعد تقدم اي خصومات بحجة انها لا تملك اجهزة تحدد فترة البيع والشراء لكثرة البيع والشراء وتداخل الطلبات، وكتجربة شخصية فإنني اتعامل مع ثلاثة بنوك سعودية في تداول الاسهم اثنان منها رفضا تقديم الخصم السابق على ان العمولة مهما كانت الفترة طويلة بين البيع والشراء، لعدم وجود اجهزة كما يزعمون والثالث وعد بتنفيذ ذك ولم يف بعد..
والمسألة ليست شخصية ولكنها لتوضيح ان المصارف استغلت قرار الهيئة وصارت تأخذ العمولات كاملة، وهي - بحق - عمولات ظالمة جائرة لهذا نطالب مجلس هيئة سوق المال الموقرة بدراسة الامر بشكل عاجل وتخفيض عمولة البيع والشراء بشكل شامل فهذا لصالح السوق..
إلغاء تداول الخميس
سوق الاسهم لدينا شغلت الجميع.. الكبير والصغير.. المرأة والرجل.. الموظف الحكومي وموظفي البنوك - حتى ساءت خدمات البنوك - لهذا نقترح الغاء التداول يوم الخميس بشكل كامل، لصالح الاسرة والمجتمع، ولكي يرتاح الناس ويتزاوروا، ويصلوا ارحامهم، ويروا اقاربهم واصدقاءهم، ويفرغوا لتربية أولادهم والترفيه عنهم..
التداول يوم الخميس فترة واحدة لا تستحق الاستمرار فهي تجهد المصارف والوسطاء، والمتداولين، وحتى بعد ان يقفل السوق يظل حديث الناس عنه، لهذا نأمل الغاء التداول يوم الخميس بشكل كامل، لكي يفرغ الرجل لاسرته واطفاله، واقاربه وواجباته الاجتماعية، وكل اسواق الاسهم في العالم فيها اجازة يومين، فلماذا تقتصر اجازة السوق لدينا علي يوم واحد؟
ان تداول يوم الخميس صار عبئاً على المجتمع كله، وعلى الاسرة خاصة، فنأمل دراسة الامر والغاء تداول الخميس بشكل دائم..