هل يوجد حبوب (بندول)؟... لو سمحت ماء وحبة للصداع بسرعة.. وموظف يتحدث لآخر، لازم بكرة نقول للإدارة يضعوا لنا ميزانية للأدوية وحقائب إسعاف طوارئ، أجاب عليه آخر ويمكن نحتاج طبيباً عاماً طوال فترة الدوام!!، هذا الحوار ليس في مركز طبي، انه ما دار بالتحديد صباح أمس الأول في إحدى صالات التداول الكبيرة على شارع الملك عبدالله بالرياض.
«الرياض» تنقلت بين بعض صالات التداول لرصد حالة القلق الكبيرة التي يعيشها المتدولون بل ويعيشها غالبية مواطني المملكة منذ قرابة الشهرين، حيث أن المؤشر يتجه نحو فقدان أكثر من 9 آلاف نقطة وفي فترة انهيار اجمع المتداولون على أنها قاسية جداً، وستكون لها تأثيرات تتعدى الخسائر المالية التي وصلت الى أكثر من 70٪ الى 80 ٪ لغالبية من التقينا بهم من المتداولين، وهذه النسبة ليست بعيدة عن ما يزيد على ستة ملايين مواطن ومواطنة لديهم قرابة ثلاثة ملايين محفظة تداول في البنوك السعودية.
لماذا نتحدث؟
في أول صالة تدوال دخلنا لها، وهي في احدث البنوك التي بدأت عملها في الفترة الأخيرة، يوجد بالدور الثاني صالات متعددة للتداول تتسع لأكثر من 100 متداول، ومع ذلك لا يوجد بها سوى خمسة أشخاص فقط، ورفض ثلاثة الحديث ل «الرياض»، وقال أحدهم وهو رجل تجاوز الستين من العمر، ما الفائدة من الحديث لقد ذهبت فلوسنا... وليس هناك فائدة من الحديث، وفي جانب آخر من الصالة قال شاب في الثلاثين من العمر لقد تحدثت وسائل الإعلام كثيراً وخاصة الصحف المحلية، ولكن هناك من يريد أن تستمر هذه الخسائر التي شملت ما يزيد على 99٪ من الناس المساكين، ولن نجد من يحمينا، ولا نملك إلا أن نسلم أمرنا لله، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم انتقلنا لبنك آخر حيث يوجد بها صالة تدوال كبيرة فيها عدد خمسة عشر متداولاً تقريباً، وعلى الجميع تظهر حالة حيرة ووجوم تفسر من خلال نظرة الألم المشتركة نحو شاشات التداول ذات (الوشاح) الأحمر كما وصفها أحدهم، المواطن محمد القحطاني في السوق منذ أكثر من خمسة عشر عاما يقول انه لم تمر عليه مثل هذه الأزمة الحادة، وحتى في وقت أزمة الخليج قبل أكثر من خمس عشرة سنة وبالرغم من أن الاقتصاد بشكل عام تأثر في ذلك الحين ولم يكن سوق الأسهم بهذا الحجم الكبير وبهذا العدد من الشركات، ولكن أزمة حرب أثرت على العالم كله، ولم تضربنا بهذا الشكل في سوق الأسهم، وأضاف نحن نرضى بقضاء الله وقدره، ولكن من الخطأ الرضا بهذا الوضع الغريب دون تحرك جذرى من هيئة سوق المال، فهذا اقتصاد بلد وحقوق ناس بذلوا صحتهم ووقتهم وجهودهم من أجل جمع المال، وضاعت أمولهم وذنبهم الوحيد أنهم رغبوا الاستثمار في سوقهم المحلي، ووضع دخل مالي يحسن المعيشة.
وقال نحن خسرنا،وليس لنا اعتراض على ما حدث ولكن حرام أن يستمر هذا الانهيار الذي أثر على صحة ونفسية ملايين المتداولين، وذهبت محاولتنا سدى ونحن نطالب بالمصداقية والشفافية، ولكن ما يحدث أننا نرى سوق مضاربات ذهب ضحيتها الصغار من أمثالنا المساكين ولحساب عدد قيل جداً لا يتجاوز المائة شخص يزيد أو يقل، ولكن بالتأكيد ليس منهم أحد من ملايين المواطنين الذي طحنوا بدون رحمة، ولا يزال لنا أمل آخر وكبير في مقام خادم الحرمين الشريفين لوضع وقفة ثانية، بعيدة عن مسئولي سوق المال وطرح حلول لفائدة الشعب الذي سيظل تحت وطأة التأثير سنوات طويلة ما لم يجد تدخل من مسئول وقائد هذه الدولة خادم الحرمين الشريفين.
رهن البيت
وفي نفس الصالة تحدثنا مع أبي فهد الذي يقول أن خسارته تجاوزت نسبة 90٪ من رأس المال ولم تمر عليه مثل هذه الفترة العصيبة من الناحية المادية، حيث أنه رهن بيته للحصول على قرض كبير، «وسوف يذهب البيت مع هذه الأزمة التي ستؤثر على حياتي، وحياة عائلتى في الوقت نفسه» كما يقول، واضاف لقد حصلت على تعليم عال كان يمكن أن يجعلنى اعمل في الخارج، وكذلك أستثمر هناك، ولكن اخترت أن أكون بين أهلي وفي وطني، ولم أتوقع مثل هذه الحال في سوق الأوراق المالية التي ليس لها مثيل في حالة السقوط المريعة في أي دولة بالعالم.
وقال هناك من كان يقول أن هناك شركات (خشاش) هي من سيطال المشترين لأسهمها التأثر، ولكن الحال المائلة لم يفرق بين خشاش وغيرها، ونحن ضد هذه التسمية فهذه شركات أدرجت في السوق بقرارات حكومية، ولها أصول وأدارت معترف بها، ولماذا لم توقف هذه الشركات عن العمل بمجرد توجه الناس للمضاربة بها مثل ماحدث في (الباحة).
من جهته قال سعد (ابو عبدالرحمن) أن السوق في حاجة كبيرة لتغيير الوضع الحالي المؤسف والذي يعتبر الأول من نوعه في تاريخ المملكة، ولا نعتقد أن هناك مثالاً له في كل العالم حيث أننا نعيش منذ شهرين في حالة ألم ويأس كبيرة، وسيكون في حال استمرارها آثار لا تحمد عقباها على وطننا واستقراره، ولا يوجد أي مبرر لتواصل حالة تخبط وانهيار السوق، فوطننا يعيش حالة أمنية واقتصادية واجتماعية ممتازة وفي ظل استقرار سياسى لا مثيل له، وكذلك ارتقاع تاريخي للبترول انعكس بشكل غير منطقي على السوق، فالسؤال الذي يحتاج الى إجابة واضحة من الذي استفاد من هذه الخسائر الكبيرة سوى قلة كان لهم (نفع) بمليارات خرجت من السوق وهي من أموال ملايين المساكين من صغار المستثمرين.