الرئيسية > الرأي

كيف نحن من ظاهرة (دكتوراه) للبيع؟

البحوث (الجاهزة) وسيله مفيدة للباحثين عن الوجاهة بحرف الدال!!!


عبدالرحمن بن علي حمياني

كون ابنك يطلب منك أن تشتري له قلما أودفترا، فهذا لا إشكال فيه بل هو من واجباتك الأسرية، لكن أن يطلب منك أن تعد له بحثا كاملا أوتشتريه من المكتبة المجاورة دون أن يكون له فيه أدنى مشاركة فهنا يقع الإشكال فيصبح هذا الابن معتمدا على غيره في معظم حياته وسوف يبحث مستقبلا عمن يعد له رسالة الدكتوراه، كما هو حاصل الآن مع بعض الأشخاص، هذه مقدمة قد تكون تفسيرا لماجاء في مضمون رسالة وصلتني على بريدي الالكتروني من أحد الأفاضل وهي عبارة عن مقال للكاتب الشهير فهمي هويدي بعنوان (دكتوراه للبيع) ذكر فيها أن هناك تزايداً في أعداد من يحصلون على شهادة الدكتوراه من مراكز البحوث المنتشرة في الشقق السكنية المتخفية في الشوارع الخلفية حيث يحصل الفرد منها على مايريد من رسائل أو كتب سوف تطرح مستقبلا في الأسواق باسم المشتري بالرغم أنه لم يخط فيها حرفا، وبأسعار تقدر حسب الموضوع وأهميته يقول فهمي هويدي (ادري أن ثمة ولعاً شديداً بالألقاب في مصر والعالم العربي بوجه أخص. وانه في أزمنة التراجع، وفي العالم الثالث عموماً، لا تقاس قيمة المرء بما يضيفه في مناحي الخير والبناء والمعرفة، ولكنها تقاس بمقدار وجاهته سواء استمدها من مال وفير أو ألقاب كثيرة) وهذا يشير إلى الولع المتنامي للحصول على الألقاب والوجاهة المصطنعة، على خلاف المبدعين والعباقرة الذين تأتيهم الألقاب وعبارات الثناء في آخر مشوار حياتهم بل أن بعضهم لا يشاد بإنجازاته وإبداعاته إلا بعد موته، ويقول الكاتب أيضا (وما أعنيه بالمراكز هو تلك المؤسسات التي تتخذ مقار في شقق سكنية، ولها مديرون وجهاز إدارة وفريق من الباحثين الذين يتولون «طبخ» الرسائل المطلوبة) وعندنا من يستعين ببعض الأشخاص ليطبخوا له الوجاهة بحكم القرابة أحيانا وبحكم المال أحيانا أخرى خاصة إذا تم تجيير الترابط الاجتماعي للمصالح الشخصية بعيدا عن المصالح العامة وحرية الرأي، كما أن المرء يخشى أن يصبح لدينا مطابخ محلية تنتج أشهى الرسائل ابتداء من البكالوريوس وانتهاء برسالة الدكتوراه، وبالنسبة لي أصبحت أشك كثيرا في حرف (د) الذي يتصدر أول بعض الأسماء لركاكة أسلوبهم وضيق أفقهم وصغر أطرهم المرجعية، والشاهد على أننا لدينا مطابخ مصغرة هو تلك المكتبات المنتشرة في كثير من المدن والتي تضع على مداخلها إعلانات بتوفر بحوث جاهزة تحت الطلب مما يشير إلى صدق ما ذكره الكاتب، ويقول الكاتب في تطور آخر (ومعظم الندوات التي تقام في منطقة الخليج يعتمد المواطنون المشاركون فيها على أوراق أعدت لحسابهم في القاهرة، وتم شراؤها بقيمة تختلف من بحث إلى آخر) وبهذه المناسبة أعرف شخصا يحمل شهادة الماجستير في اللغة العربية من إحدى الدول العربية ويعمل محرما مع زوجته هوالذي يعد أغلب بحوث طلاب وطالبات كليات المعلمين والمعلمات وأصبح منزله مكتبة مصغرة لكثير من المراجع، وأخبرني مرة أن لديه بحثاً كبيراً سوف يعده خلال الإجازة الصيفية لأحد الأشخاص وسوف يعود به مع عودة الدراسة في المملكة، إن الواجب علينا جميعا أن نقاوم هذا المسلك ابتداء من الأسرة، فنقوم بتعويد أولادنا على إعداد البحوث المدرسية بأنفسهم ولا مانع من مساعدتهم في ذلك، كما أن على المدرسة دوراً كبيراً في تعليم الطلاب والطالبات كيفية البحث في الكتب والمراجع وكيفية تلخيصها وتنظيمها حتى نتجنب شهادات الدكتوراه التي تعد في المطابخ المستأجرة، والتي سوف تسقط مع تقادم الزمن وتكشفها المواقف المفاجئة والمحكات الثقافية والاجتماعية، أخيراً أحيي بقوة وبإعجاب بالغ أولئك الأشخاص الذين شقوا طريقهم بعرق جبينهم وبإبداعاتهم الخلاقة فألفوا الكتب وكتبوا المقالات الرائعة ووقفوا بكل ثقة في المنتديات الثقافية والنوادي الأدبية وأصبحت أسماؤهم أشهر من نار على علم بالرغم أن أسماءهم لم يسبقها حرف (د) كما أحيي أولئك الأماجد الذين صنعوا تاريخهم بأنفسهم وسهروا الليالي وخاضوا غمار المفاخر طلبا للحقيقة وحبا في المعرفة، فهم يضعون ذلك الحرف وهم بحق مبدعين عباقرة يتشرف حرف (د) أن يكون أمام أسمائهم لأنه يزداد فخرا إذا نسب إلى أولئك الأفذاذ.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    نعم هنا لك من يقوم بشراء كتب البحث ثم يبحث عمن يقوم بقراءة تلك الكتب وعمل البحث وتقديمه للباحث المزيف طبعا بمقابل حبذا لو تكون هنالك مناقشة هذا البحث المطبوخ مع مقدمه في صفحات مختلفه من البحث للتأكد من أنه فعلآ قام بالبحث والتلخيص.

    جمال فرحان العبدالرحمن - زائر

    09:39 صباحاً 2006/04/19


  • 2
    الحديث الشريف ( من غشنا فليس منا ) 0 أين دور لجان التحكيم في كشف التلاعب بالدرجات العلمية، والملحقيات الثقافية0 أتذكر رواية أحد الأصدقاء أن باحثاً من أحد دول الخليج قدم رسالة دكتوراه، وأثناء المناقشة قال أحد أعضاء لجنة المناقشة، أن الرسالة لا تستحق الورق التي كتبت عليها، والتقط الملحق الثقافي هذه العبارة وأوصلها للجهات المختصة في بلده والتي حققت في الموضوع ورفضت الاعتراف بشهادته0 ومن يكذب أو يغش أو يجد من يساعده لإعداد بحث، لن يجد من يلقي المحاضرات نيابة عنه، أو يؤلف كتاباً نيابة عنه 0 فالكذب حبله قصير0

    ماجد - زائر

    09:58 صباحاً 2006/04/19


  • 3
    كثير من خريجينا يعملون بأعمال لا علاقة لها بشهادتهم.. رأيت بنفسي خريجي علوم من أمريكا على كرسي وماصلة في وزاره لاتمت لدراستهم بصلة !! طبعا هذا ليس تأييدا لتزييف الشهادات ! ولكن هذا قد يكون محفزا للبعض طالما أنه يستطيع العمل في غير تخصصة... ويكفي أن دكتور !

    أبو فهد - زائر

    10:34 صباحاً 2006/04/19



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة