أعتقد أنه من قصر النظر في تقنين حجم الأهميات السعودية في هذه المرحلة أن نتابع مهمات الزائر السعودي لمواقع اقتصادية دولية.. يجب أن نضيف أيضاً نوعية الزائرين للمملكة.. إن هذه الإضافة.. تعني وضوح الأهميات المتبادلة بين المملكة والقوى الدولية الفاعلة الأخرى.. هناك من يسافر كي يعرض مشكلته الخاصة أمام آخرين.. وهناك من يسافر وهو يحلم بتبادلات متواضعة.. وهناك من ينشط معونات متذبذبة.. وأيضاً من يحاول فك اختناقات سياسية أو اقتصادية حوله..
نحن لسنا بين هذه التصنيفات.. حتى البترول.. ليس بضاعة عرض فقد استفحلت أهمياته بحيث أصبح يواجه ضرورة تقنين تفي باحتياج الآخرين وتتوخى الحفاظ على احتياج المستقبل..
من قبل كانت رحلات خادم الحرمين الملك عبدالله إلى قمم آسيا العلمية ثم رحلات سمو ولي العهد استكمالاً لاستيفاء أهميات القارة الكبرى العلمية والاقتصادية..
إن اختياري لتعبير «علمية» بطبيعة الحال هو خارج الحصر التعليمي ولكنه يعني الانتقال إلى التضاد الأرحب من التحالفات الاقتصادية والاجتماعية إلى كسب وتبادل الأهميات الاقتصادية بين الطرفين.. المملكة واليابان.. المملكة والصين.. المملكة وسنغافورة.. المملكة والهند.. ثم تبقى الباكستان الحليف الصديق عبر أخوة خاصة..
الذين لم يلتفتوا لمتغيرات العالم ما زالوا يكررون لغة الأمس فيتصورون لقاءات القادة على أنها تحالفات توثق أو تضيف.. بينما يتضح وبشكل صارخ أن العالم منذ سقوط الاتحاد السوفييتي والشرعنة بالقوة لنفوذ السيادة الأمريكية أصبح يجد أن التنافسات العلمية والاقتصادية بحجم أولوياتها في التفوق هي التي تعطي شهادة النجاح والتأهيل لدخول عالم الأقوياء.. الأمر الذي أيضاً أعطى للإعلام أهمية خاصة تضيف مسألة التوعية وتصحيح معلومات الآخر إلى أدواره المتواضعة السابقة..
لعلي هنا أصل إلى إيضاح مسار جديد تمارسه السياسة السعودية مثلما مارسه من زارونا هنا ممن ليست لهم مشاكل خاصة.. هذا المسار يعني أننا نخرج لكي «نطور» قدراتنا الخاصة.. و«نستفيد» أكثر من إمكانياتنا الخاصة.. لسنا محاصرين بإعاقات اقتصادية أو سياسية مثلما هو شأن معظم دول منطقة الشرق الأوسط ولكننا نملك قدرات اقتصادية نريد أن نبلور فاعلياتها علمياً واجتماعياً لكي نواكب الزمالات الدولية المرموقة.. ولهذا فإن زيارات آسيا ليست انتقاءً لعلاقات بديلة ولكنها إضافات إلى علاقات وثيقة مع الغرب بصفته العامة..