
لقد تقدم الغرب علينا وتطور في جميع المجالات واهمها الطب فقد اختفت كثير من الامراض المعدية وقليل من الامراض الأخرى وذلك بفضل الله ثم تطبيق الوسائل الصحيحة للتخلص من مرض ما حتى ولو كلفهم الكثير. كما ان تطبيق الرعاية الصحية الاولية ساعد في الكشف المبكر للكثير من الاعراض وعلاجها بالشكل الصحيح وفي الوقت المناسب.
ومن الامراض التي قد اختفت تقريباً في الغرب مرض القلب الرئوي الذي يصيب صمامات القلب وقد يؤدي الى فشله اذا لم يتم علاجه دوائياً وجراحياً وكما يعلم الجميع ان امكانية جراحة القلب لا تتوفر في الاقطار النامية علاوة على عدم وجود بعض الادوية البسيطة التي قد تمنع حدوث مثل هذه الامراض. ومن المؤسف حقاً ان هذا المرض مازال موجوداً ويحدث من وقت لآخر في بلدنا الذي يضاهي الدول المتقدمة في وجود الامكانيات البشرية والمادية. وقد اثبتت الدراسات استمرار حدوث هذا المرض وانه لم يتناقص بالمعدل المعقول لاسباب عديدة واهمها النظام الصحي وكيفية علاج المريض منذ البداية وعدم تطبيق برنامج الرعاية الصحية الاولية بالشكل الصحيح والمدروس حسب الامكانيات وقلة الكوادر الوطنية خاصة في الاماكن النائية وعدم تشجيع تلك الكوادر بالعمل هناك والحديث يطول عن الاسباب العديدة والتي سوف نذكرها في مقال مطول فيما بعد.
وقبل الحديث عن مرض القلب الرئوي يجب الحديث عن مسبباته الا وهي الحمى الرئوية «Rheumatic Fever».
فقد شكلت الحمى الرئوية ومضاعفاتها الكبرى من مرض القلب الدسامي وغيره في اوائل الستينيات من القرن الماضي مشاكل كبيرة في كل ارجاء العالم. وقد اختفى هذا المرض كما ذكرنا من الولايات المتحدة والعالم الغربي خلال الستينيات والسبعينيات، واستمر هذا بالحدوث والتواجد في الدول النامية.
(آلية حدوثه)
يجب معرفة ان آلية حدوث المرض غير معروفة تماماً وان هناك اشخاصا معينين لديهم الاستعداد للاصابة بهذا المرض. كما ان العامل الرئيسي في اصابة هذا المرض وتطوره هو الجرثومة العقدية الحالة للدم بيتا من المجموعة أ، والتي تصيب البلعوم ويمكن عزلها من الحلق ومن الجهاز التنفسي العلوي وهي عدة انواع لا داعي لذكرها وكيفية فصلها لان ذلك من اختصاص الاطباء. وسنحاول الاختصار بقدر الامكان وايضاح كيفية الاصابة بهذا المرض.
تحدث الحمى الرئوية في الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 5 - 15 سنة حيث يكونون اكثر استعداداً للاصابة بالالتهابات العقدية من المجموعة أ. كما تم ملاحظة تفشي الحمى الرئوية الحادة في التجمعات المغلقة كالمناطق العسكرية، كما تزداد في المجتمعات الفقيرة والمزدحمة. كما تتزايد حالات التهابات البلعوم بهذه الجرثومة في الخريف والشتاء واوائل الربيع مع حدوثها خلال السنة.
كيفية حدوث المرض:
فكما ذكرنا ان آلية الامراض المسؤولة عن تطور وحدوث الحمى الرئوية الحادة غير معروفة حتى الآن، وهناك فرضيتان اساسيتان تحاولان تفسير تطور هذا الامر كأحد عقابيل او نتائج التهابات البلعوم بالجراثيم العقديات من المجموعة أ: بعد اصابة الطفل بهذه الالتهابات تحدث تأثيرات على عضلات القلب او الكلى او الدماغ غير معروف سبب هذه التأثيرات.
كما وجد العلماء هناك استجابة مناعية شاذة من قبل الثوى الإنساني (المناعة) لمكونة ما (مازالت مجهولة) تابعة للعقدية من المجموعة أ وهذه الفرضية التي تلقى الشعبية الاكبر حالياً، ونتيجة للاستجابة المناعية تتكون اضداد في خلال 1 - 3 اسابيع منذ بداية التهابات البلعوم او الحلق بسبب تلك الجراثيم العقدية من المجموعة أ ثم تتفاعل مع الانسجة المختلفة من الجسم محدثة التظاهرات السريرية التي سنذكرها فيما بعد.