كاد كريس وزوجته تينا فوستر أن يقتلا ابنهما حديث الولادة بتغذيته بطعام عادي مخصص للأطفال. فقد ظل هذان الزوجان يغذيان وليدهما بطعام مكون من لحم وبيض ومنتجات ألبان، وهو طعام عادي يتناوله من هم في مثل سنه.ولكن لم يكن أحد يعلم أن هذا المولود الجديد مصاب بداء أيضي نادر يحتم عليه فقط تناول أطعمة مكونة من الحبوب والفواكه والخضر لأن أي نوع من البروتينات يكون قاتلاً بالنسبة له.وقال كريس (38 عاماً): «كنا نعطيه طعاماً عادياً يتناوله جميع الأطفال، ولكن الكبد لديه لم تكن تقبله، فقد كنا في واقع الأمر نعطيه سماً دون أن نعلم».وكان أوليفر يبدو في صحة جيدة عند ولادته حيث كان وزنه 6 أرطال و10 أوقيات.ولكن الفرحة بولادته انقلبت ترحة عندما داهمته نوبة إسهال واستفراغ حاد وانتفاخ في بطنه وتم إسعافه إلى المستشفى في غلوسستر. تقول أمه تينا (36 عاماً): «كان الأمر مفزعاً بالنسبة لنا. فلم يكن دمه يتجلط، وكان الأطباء يعلمون أنه مصاب بداء في كبده».وتم تحويل أوليفر إلى مستشفى بيرمنغهام حيث شخص الأطباء حالته بإصابته بداء وراثي نادر (تروزيمنية النوع «1») (Tyrosinaemia type1 ) وهذه الحالة تؤدي إلى منع الكبد من معالجة البروتين، وقد تسبب في الإصابة بتليف الكبد والسرطان. وقال الجمهوري السابق كريس «شعرنا الفزع من سماعنا تلك الأنباء، فقد كنا نطعم ابننا السم الزعاف. «وبقينا لمدة أربعة أشهر في انتظار ما يطمئننا من الأطباء وأنه لن يحتاج إلى زراعة كبد».
وغادر أوليفر المستشفى وعاد إلى منزله في بروكوير بمقاطعة غلوسشستر لينضم إلى أخويه كارل (11) عاماً وبن (9أعوام). وبدأت حالته في التحسن، كما ازداد وزنه إلى 18 رطلاً و10 أوقيات. ولكن الأطباء نصحوا بأنه يمكنه تناول كمية بسيطة فقط من البروتين، ولكن لا يمكنه أبداً تناول أي كمية مهما كانت ضئيلة من اللحم أوالبيض أوالجبن أوالحليب. كما يجب على أوليفر تناول 4 جرعات من الأدوية يومياً، وإجراء فحص للدم أسبوعياً. كما يتعين عليه- وقبل أي وجبة يتناولها- نوع معين من الجل يسمى «Ty » لتقليل نسبة البروتينات في الدم، ورغم هذه كله، فقد يحتاج أوليفر إلى زراعة كبد في المستقبل!ولكنه الآن بعيد من دائرة الخطر وسوف يطفئ أوليفر شمعته الأولى وهو ما يبدو لوالديه حلماً بعيد المنال قبل مدة وجيزة. والشئ الوحيد الذي يعاني من أوليفر هو أنه في الوقت الذي يتناول فيه أقرانه ما يحلو لهم من أنواع الكعك، يتعين عليه الحذر في ذلك وتناول كعكة خالية من أنواع البروتينات.
يقول كريس «نستطيع طبخ أي نوع من الطعام لأي شخص في البيت بكل سهولة،ولكن طهي طعام أوليفر أو إعداد أي وجبة له تعتبر كابوساً حقيقياً».وأضافت تينا «نقضي أوقاتاً طويلة في قياس البروتينات في الوجبة التي نود إعدادها لأوليفر. ويظل السؤال دائماً، ولكن هل الكمية مضبوطة فعلاً؟«ونجري له فحص دم كل أسبوع وننتظر نتيجتها بصبر فارغ لكي نتأكد أننا لم نطعمه سماً في الأسبوع الفائت».ويرعى كريس أوليفر طوال الأربعة وعشرين ساعة حيث أن العائلة تعيش على راتب تينا من وظيفتها في المحاسبة بالإضافة إلى 56 جنيهاً استرلينياً و16 جنيهاً تعويض إعاقة تصلهم من الضمان الاجتماعي لأن كريس معاق وعاطل عن العمل.قال كريس «نناضل من أجل الحصول على المزيد من تعويض الإعاقة، ولكنهم يعطوننا بدل رعاية لأوليفر ساعة واحدة في اليوم. ولكنها ست ساعات كاملة.«ولكن رؤية أوليفر في مشاية الأطفال تذكرني كل يوم كم كنا سنفقده.
وهذا وحده ما يمنحني مزيداً من الصبر على رعايته طوال ال 24 ساعة. فقد أصبح أوليفر سبباً في تغيير الكثير في حياتنا كلها. كم نحن سعداء حقاً بهذا الابتلاء».