الرئيسية > فن

أدباء الرقة ينعون رائدهم


الرقة - محمود البعلاو:

كتبت مقالات وشعراً وقصة

لأعرب عن ذاتي وليس لنوبل

وما خطرت لي في الزمان خواطر

بأن مقامي سوف يزهو بمقولي

من هذين البيتين الرائعين لاديبنا الراحل الكبير الدكتور عبدالسلام العجيلي، الذي ودعته الرقة اشجاراً واحجاراً، رجالاً ونساء، كباراً وصغاراً، نحاول الولوج إلى عوالم الحزن والاسى التي غطت سحبها سماء الفرات، وأبكت عاصمة الرشيد، ومع أدباء سلكوا الطريق خلفه من أبناء مدينته، تقف الكلمات حائرة، امام الرائد الذي غاب:

٭ الأديب والناقد الدكتور عبدالله ابوهيف.. قال: طبع العجيلي بفعاليته الكبيرة، الحركة الأدبية، والثقافية في سورية بطوابعه كماً ونوعاً، وفي الأجناس الأدبية كلها، ولا سيما الشعر، والقصة، والرواية، والسيرة، والمقالة، أدب الرحلات، وعبر في هذا الابداع الجميل عن عمق الحوار الحضاري للعرب مع الآخر، وانتقد مبكراً في ابداعه، وفي مواقفه، الاحتلال الصهيوني، ومحاولات التصهين المسيحي، الذي دعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وهدد العرب ضمن اطروحات الشرق الأوسط، ثم الشرق الأوسط الكبير، مارس ذلك منذ اواخر الاربعينيات، عندما كان نائباً في مجلس النواب، وعزز العجيلي في ابداعه النزوعات القومية وترسيخ المواطنة، فقد عنى كثيراً بالموقف القومي، ودعا إلى أصالة عربية في مواجهة الواقع العربي المتردي، تجاوزاً للسلفيات المعاصرة، والانتقائية، من أجل استشراف المستقبل، وعني العجيلي أيضاً في التغييرات والتحولات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية ابداعاً، ومواقف له منذ ان كان نائباً في الاربعينيات، إلى كونه وزيراً لعدة وزارات في الستينيات، فكان العجيلي ذا فعالية اجتماعية، ووطنية وسجل هذه التحولات، وأظهر من خلالها تغييرات الأفكار والمفاهيم التي تعزز وعي الذات القومية، وسيبقى ذكر العجيلي حياً بابداعه الفذ واصالة فكره، وعظمة مواقفه السديدة.

٭ الشاعر بسام البليبل.. قال: في حفل توقيع كتابه الأخير (جيش الانقاذ) قال العجيلي - رحمه الله - انه قد يكون هذا الكتاب هو نشيد البجعة الأخير. ولكن إن غاب العجيلي بجسده سيظل خالداً بمؤلفاته، ومآثره أديباً وسياسياً، ومجاهداً في جيش الانقاذ، وعلماً من أعلام سورية والعرب، وأديباً عالمياً لطالما احتفت به المنابر، وازدهت بحضوره المنتديات، وانه ليصدق فيه قول المرحوم بدوي الجبل:

يطوي الزمان النابغين فتنطوي

لذهابهم أمم ويهلك جيل

ولرب نعش غاب في طياته

فتح أغر وموطن وقبيل

واخطب خطب النابغين فحقه

بالمشرقين تفجع وعويل

٭ الباحث محمد الجدوع.. قال: العجيلي مبدع اللحظة التاريخية ورائد القصة العربية، وبمغادرة العجيلي الحياة الفانية الى الدار الآخرة، فجعت الساحة العربية والإنسانية برائد القصة القصيرة بلا منازع التي بدأها في قصة (نومان) عام 1936 وانتهى بقصة (حب أول وحب آخر)، لما أن تأرخة العجيلي من خلال تناوله للشأن التاريخي من خلال اللحظة التاريخية التي أرخ من خلالها للأحداث والوقائع التاريخية التي شهدتها الساحة التاريخية التي أرخ من خلالها للأحداث والوقائع التاريخية التي شهدتها الساحة العربية على امتداد تاريخنا الطويل، منذ اللحظة الأندلسية إلى اللحظة الفلسطينية، واستشرافاته لمآل اللحظة الخليجية، كما غيب عنا القدر اليوم أسلوب العجيلي الذي يجمع بين سلاسة الجاحظ وسخريته ومقامات الحمداني، ومراسلات عبدالحميد الكاتب وتدبيجاته.

٭ الشاعر الدكتور باسم القاسم.. قال فيه شعراً:

ضن القريض، وضاقت دونه السبل

والخطب اجدر لو تدمى له المقل

عبدالسلام إذا أطلقت قافيتي

مدحاً رثاء عزاء شابها العلل

لكنها عبرة حرى يدافعها

ما قاله منصف عذرا لمن ثكلوا

حق المحب على محبوبه أبدا

يروي ثراه دماءً آن يرتحل

٭ الباحث حمصي فرحان حمادة.. قال: يصعب على الإنسان في بعض المواقف أن يعبر بصدق عما تجيش به نفسه، فكيف لي وقد جفت القريحة لهول الصدمة، بفقد علم من أعلام الأدب الإنساني،وعلى الرغم من فارق السن بيني وبين العجيلي، فلقد كان لي معه تواصل، ولقاءات، وأحاديث، أشعر في هذه اللحظة، ان نهر الفرات قد جف على الرغم من جريانه، وان شجر الصفصاف قد يبست أوراقه على الرغم من خضرتها، وان الرقة قد اتشحت بالسواد، وانقلب نهارها ظلاماً على الرغم من ضياء شمسها، هذا إحساس وشعور أراه بقلبي لا بعيني، فبمناسبة مهرجان العجيلي للرواية أهديت له قصيدة وأطلقت عليه لقب (أمير الفرات)، وأعتقد أنني قصرت في هذا، فلقد كان بحق (أمير القلوب).

٭ القاص ماجد رشيد العويد.. قال: عرفت الراحل عبدالسلام العجيلي كقارئ في عام 1978 مع روايته (باسمة بين الدموع)، ثم قرأت له بعض القصص مثل (قناديل اشبيلية) و(ساعة الملازم) حتى حل عام 1995، وفيه أقبلت على قراءة ما كتب حتى ذلك العام، ثم أخذت اتبع إصداراته، كتابا وراء كتاب، إلى أن قرأت كامل ما كتب، غير أنني أزعم معرفة العجيلي الإنسان إلى جانب معرفتي به كأديب، وقد خصني بأكثر من حوار، وكان في كل مرة يبدي لي من المودة ما أشعر معه بعظمة هذا الرجل الشامخ، ليس بسبب ما أردت من الحوار معه، بقدر ما هو في تواضعه الجم، الذي طالما أظهره شامخا على غير عادة الكثيرين من الأدباء، الذين كانوا يسقطون إنسانيا بسبب من غرورهم، الكاذب، ولم نعرف العجيلي على مدى عمره مغروراً وهو الطبيب،والوزير، ومن قبل الأديب، الذي ذاع صيته فملأ أربع أرباع الأرض، وعرفناه على نقيض ما يبديه الكاذبون من بهرج زائل، متواضعا، نقياً كالماء الزلال، عف النفس، طاهراً، طيب الصحبة، يلقي السلام على الناس هييناً، فيغشاك بعذوبة حديثة، وتتمنى صحبته، فلا يبخل بها، رحم الله العجيلي رحمة واسعة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    اتقدم بأحر التعازي لأسرة العجيلي وخصوصا الاخ عبد الحميد الحمود

    khalid alrashid - زائر

    08:42 صباحاً 2006/04/09



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة