صراط اللّه هو القرآن، والقرآن هو الإسلام الذي هو دين اللّه جل في علاه (إن الدين عند اللّه الإسلام) فالقرآن دستور المسلمين والمنهج الذي يجب أن يتقيد به كل من قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت الحرام والقرآن تضمن كل شيء وركز على أهم شيء وهو وحدانية اللّه وأنه الخالق الرازق المحيي المميت المستحق للعبادة وحده لا شريك له الواحد في أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فالقرآن الكريم أبرز العقيدة الصحيحة ووضحها وجلاها وبين الإيمان وأركانه العظام والإسلام ومبانيه المتان والإحسان الذي هو أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال اللّه تعالى إن اللّه مع الذين أتقوا والذين هم محسنون، فالمحسنون هم العارفون بالإسلام الذين لا يشبعون من القرآن وكما أنه الأساس للعقيدة الصحيحة فإنه أساس أيضاً للتشريع وتفضيل الأحكام العملية فكل تشريع يخالف القرآن والسنة فهو انحراف وضلال عن منهج اللّه، والإسلام أساس ظاهر للأخلاق الإنسانية السامية فما من خصلة خير يحمد عليها إلا أمر بها الإسلام وما من خلق سيىء رديء إلا نهى عنه الإسلام بل ندب للكمال في الأخلاق بأن يترفع المسلم عن أي خلق وأن كان غير سيىء ولكنه لا يتضمن الخير لأن المسلم في صحته ومرضه ونومه ويقظته له على فعل الخير أجر فمن نام ليستريح استعداداً للقيام بعمل صالح لا شك أن نومه له فيه أجر إن شاء اللّه تعالى، ولذلك كان النبي صلى اللّه عليه وسلم ملتزماً بأخلاق القرآن مطبقاً لها أعظم تطبيق واستحق قول اللّه جل وعلا فيه {وإنك لعلى خلق عظيم} وسئلت عائشة رضي اللّه عنها عن خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن فما أصدقها من أجابة وحق لها ذلك وهي من تربت في أحضان النبوة وفي ظلال القرآن الكريم.
إن الكلام عن القرآن لا ينتهي ولن يستطيع أحد مهما طال عمره أن يفي للقرآن حقه ولهذا فإن أهل القرآن في سعة عظيمة من الخير العظيم فهم في نعيم لا يعلمه إلا اللّه هذا إن أخلصوا وفهموا من يخاطبهم ويناجيهم وتعلموا المراد من كل حرف وكلمة وأية سورة ووضعوا الآيات والسور في مواضعها التي بينها القرآن الكريم ووضحها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعلماء الصحابة والتابعون وعلماء الأمة المشهود لهم بالالتزام بالمنهج القرآني الصحيح.
ولهذا فإن قارئ القرآن محفوظ من الزيغ والانحراف والتطرف مشتغل بما يفيد أمته ويفيد الإنسانية كلها مما يوصي به القرآن الكريم فهو في بعد عن التأويلات الباطلة والأقوال المشككة والعقائد الفاسدة التي يروج لها الأعداء ويتلقفها الجهال عن قصد وعن غير قصد، فالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تحمي العالم والمتعلم من الانحراف والانزلاق عن صراط اللّه المستقيم فالمسلم الذي التزم دينه لا يقول ولا يعمل ما يخالف ويناقض الإسلام مثل التطرف والاعتداء والتدمير وغير ذلك من اهلاك الحرث والنسل لأنه يعلم أن هذه الأعمال إنما هي من صنع أعداء اللّه الذين أطاعوا الشيطان في أمره بتدمير بني آدم وزرع الشر والحقد بينهم فالإسلام دين المحبة والرحمة والسلام ومهمتنا إنما هي إبلاغ ديننا لمن لم تبلغه كلمة اللّه قال اللّه تعالى {ما عليك إلا البلاغ} وقال سبحانه {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه ثم أبلغه مأمنه}.
ما أعظم القرآن وأهداه للناس وما أحوجنا إلى عرض أخلاق الإسلام وما فيه من الخير للبشرية جمعاء أن هذا ما أمرنا به وهو الطريق إلى هداية الخلق وليس هدايتهم تكفيرهم والاعتداء عليهم والغلظة والشدة في غير موضعها أسأل اللّه سبحانه أن يجعلني وإياك أخي القارئ من أهل القرآن وخاصته الذين يتعلمونه آناء الليل وأطراف النهار ثم يتقيدون بما يأمر به وينهون عما ينهى عنه فأولئك أهل اللّه وخاصته وهم قدوة الأنام المستحقون من اللّه دار السلام.
٭ رئيس محاكم المدينة المنورة