الرئيسية > منارات

عدد من المختصين لـ«الرياض»:

محاربة التسول تتوقف على بذل الجهد من المواطنين


تحقيق: يحيى زيلع وحمد الجمهور

رغَّب الإسلام في العمل ووفق بين سعي الإنسان لدنياه في طلب رزقه ورزق عياله وإيجاد الوسائل المباحة المعينة له على العيش فيها بكرامة وأمان، كما نهى الإسلام عن التسول والمسألة بل وحرمها لما فيه من ضرر وخطورة وفساد على صاحبها وما فيها من هضم لحقوق الآخرين في المجتمع.

«الرياض» استكمالاً منها لبيان الموقف الإسلامي من ظاهرة التسول وما يصاحبها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع بداية التقينا فضيلة الشيخ تركي بن راشد العبدالكريم خطيب جامع الشيخ عبدالعزيز الرشيد بمدينة الرياض الذي تحدث لنا عن موقف الإسلام من العمل فقال: إن الإسلام رغب في العمل وجعله الوسيلة الفطرية الأولى للاكتساب والرزق وتحصيل أسباب العيش قال تعالى: {والله جعل لكم الأرض بساطاً، لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً}.

فالقادرون على العمل مأمورون بالسعي لاكتساب رزقهم من الطرق التي شرع الله وأذن لهم فيها، والعمل المباح مهما كان جنسه ونوعه وصنفه وضعفه في أعين الناس واحتقاره عندهم إنما هو شرف يُعزّ الله به أهله.

فكل عامل في الإسلام له كرامته وكل حرفة مباحة لها مكانتها إذا نصح فيها صاحبها وأتقن ولم تقم على حرام أو تعن على حرام أو تخالط حراماً فهي عمل محمود مأجور صاحبه عليه.

موقف الإسلام من البطالة والتسول

تحدث لنا فضيلة الشيخ تركي العبدالكريم عن البطالة والتسول فقال:

إن البطالة والكسل والقعود عن العمل لأي سبب وبأي حجة هو أمر قبيح، فالبطالة ثوب حقارة والسؤال للناس دناءة في الخلق والمروءة وذلة لصاحبها إلى يوم القيامة، إن الاحتقار والعقار أن يعيش المرء القادر على العمل والكسب الصحيح البدن والأعضاء عالة على سعي غيره وكسبه له.

وأضاف فضيلته: هناك طائفة من المجتمع من ذوي النفوس الضعيفة والقلوب المريضة بحب المال والشهوات الذين لا يعرفون حلالاً ولا حراماً ولا يحسبون للفضيلة أو الرذيلة حساباً اتخذوا من التسول حرفة لهم وعقدوا عن العمل المباح والكسب المشروع وعاشوا عالة على حساب الناس واتخذوا المساجد التي بنيت للعباد والذكر والصلاة اتخذوها مكاناً للكسب والتسول واستدرار عطف الناس وشفقتهم ليأكلوا أموالهم بالباطل والدّجل والحكايات المخترعة مع ما يرتكبونه من إيذاء المصلين وإشغالهم عن طاعة الله تعالى.

لقد نهى الإسلام عن التسول والمسألة لما فيها من ذل واتباع للهوى ولكونها دليل على دنو الهمة والكسل والتهاون والطمع ولما فيه كذلك من انتزاع للبركة من المال واستحقاق الوعيد عليه في الآخرة إنه عمل دنيء تمجّه الأذواق السليمة ينبئ عن حقارة النفس ودناءتها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم».

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يوجّه أصحابه إلى العمل ويجنبهم البطالة والمسألة فإذا جاء أحدهم إليه صلى الله عليه وسلم يسأله مالاً وكان قوياً على العمل وجهه إلى العمل وحثه عليه، وبيّن له أن العمل مهما كان محتقراً في أعين الناس أشرف للإنسان من التسول.

الموقف الشرعي من ظاهرة التسول:

تحدث عن فضيلة الشيخ تركي العبدالكريم فقال: مع كثرة المتسولين في هذه الأيام الذين اتخذوا التسول في المساجد والطرقات وسيلة للكسب وفيهم الأغنياء بل وأصحاب الأموال الطائلة، وفيهم الأصحاء أصحاب الأجسام القوية القادرة على العمل هؤلاء القوم ضعاف الإيمان ينبغي التنبيه إلى أمرهم والإنكار عليهم وتحذير المجتمع منهم وتذكيرهم بنصوص الوعيد في باب التسول عليهم يتوبوا إلى رشدهم ويُقلعوا عن صنيعهم. روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر».

الوسائل المعنية على مكافحة التسول:

تحدث عنها فضيلة الشيخ نهار بن عبدالرحمن العتيبي الباحث المتخصص في التشريع الإسلامي فقال: هناك العديد من الوسائل التي تؤدي إلى القضاء على التسول أو التقليل منه من ذلك:

التوعية الإعلامية بحكم التسول وبيان تحريمه لغير المحتاجين وبيان الوعيد الشديد للمتسولين وبيان ذم التسول في خطب الجمع والندوات والمحاضرات والملتقيات والأماكن التي يكثر فيها انتشار المتسولين.

ومن الوسائل كذلك الاهتمام بمعرفة الأسر المحتاجة وحصر هذه الأسر وتصنيفها حسب حجم كل أسرة واحتياجها والتنسيق في ذلك بين الجهات المعنية بالشؤون الاجتماعية والتكافل.

وأضاف الشيخ نهار العتيبي: أن من وسائل مكافحة ظاهرة التسول تشجيع الموسرين من أهل الخير على دفع زكواتهم وصدقاتهم إلى جمعيات البر وصندوق مكافحة الفقر حيث تقوم هذه الجهات بإيصال هذه الأموال لمستحقيها، كما أن من الوسائل تشجيع ومساندة مشروع الأسر المنتجة من قبل أهل الخير على غرار ما هو معمول به في مشروع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز لمعالجة الفقر حيث تقوم فكرة المشروع على تعليم أبناء هذه الأسر والبحث عن وظيفة لمن يستطيع العمل منهم. واختتم الشيخ نهار العتيبي حديثه عن مكافحة ظاهرة التسول بالتأكيد على أهمية حث المسلمين على التعاون والتكاتف والاهتمام بالمحتاجين من اخوانهم الفقراء وجيرانهم والتذكير بالسمات العظيمة التي يمتاز بها الدين الإسلامي، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك».

وفي رواية عن أبي ذر رضي الله عنه قال: «إن خليلي أوصاني: إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف».

وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

وأضاف الشيخ العتيبي: التوعية بحكم التسول وبيان تحريمه لغير المحتاجين وبيان الوعيد الشديد للمتسولين ونشر ذلك في وسائل الإعلام المختلفة والتركيز على بيان ذم التسول في خطب الجمع والندوات والمحاضرات والملتقيات ونشر المطويات لكبار العلماء التي تحذر من التسول في المساجد والأماكن العامة وخاصة الأماكن التي يكثر انتشار المتسولين فيها، ومتابعة المتسولين من الجهة المعنية بمكافحة التسول ونصح من يوجد من هؤلاء المتسولين وتذكيره بالله عزَّ وجلّ وأنه لا تجوز له المسألة إلا إذا كان فقيراً معدماً لا يستطيع التكسب والعمل وإذا كان محتاجاً فبإمكانه الحصول على ما يحتاج من جمعيات البر الخيرية التي تحفظ له ماء وجهه ولا تعرضه لمسألة الناس، وإذا عادوا إلى التسول مرة أخرى فمن المناسب أن توقع على من فعل ذلك عقوبة مناسبة ويشهر به في وسائل الإعلام حتي يرتدع ويكف عن أكل أموال الناس بالباطل ويرتدع غيره إذا علم أنه سيعاقب إذا فعل مثل فعله.

والاهتمام بمعرفة الأسر المحتاجة وحصر هذه الأسر وتصنيفها حسب حجم كل أسرة واحتياجها فتقوم الجهات المعنية بشؤون الفقراء كجمعيات البر ووكالة الضمان الاجتماعي وصندوق معالجة الفقر وغيرها بالبحث عن هذه الأسر المحتاجة وليس الانتظار حتى تأتي هذه الأسر لأماكن هذه الجمعيات لأنه قد يكون هناك محتاجون وفقراء ولكن قد لا يأتون لهذه الجمعيات لسبب أو لآخر فقد لا يعلمون عن هذه الجمعيات وقد يخجلون من الذهاب لها أو قد لا يتمكنون من الوصول إليها ويمكن الاستفادة من أئمة المساجد مثلاً في معرفة هذه الأسر المحتاجة مع ضرورة تحديث أنظمة هذه الجهات مع ما يتناسب وواقع الأسر الفعلي. وتشجيع الموسرين من أهل الخير على دفع زكواتهم وصدقاتهم إلى الجهات التي تعنى بشؤون الفقراء كجمعيات البر وصندوق مكافحة الفقر وأن هذه الجهات تبرأ بها الذمة إن شاء الله وهي أكثر دقة في معرفة الفقراء من هؤلاء كما أن هذا المال قد يصل إلى من هم أكثر حاجة فيصل مثلاً إلى أسرة لا تجد ما تأكل وهم بلا شك أكثر حاجة من أسرة تجد بعض الطعام مثلاً ومثل هذا الأمر لا يعرفه إلا جمعيات البر هذه، مع ضرورة إخبار هؤلاء الموسرين أن هذه الجهات هي موضع ثقة وأنها تحظى باهتمام ومتابعة من ولاة أمرنا حفظهم الله وأعانهم. وتشجيع ومساندة مشروع ما يسمى بالأسر المنتجة من قبل أهل الخير على غرار ما هو معمول به في مشروع الأمير سلمان - حفظه الله - لمعالجة الفقر وتقوم هذه الفكرة على تعليم أبناء هذه الأسر والبحث عن وظيفة أو مصدر لمن يستطيع العمل منهم حتى يستغنوا عن سؤال الناس وهذا من وجهة نظري من أهم الأمور التي تعالج بها مشكلة الفقر خصوصاً إذا اقترن ذلك مع توفير مسكن مناسب لكل أسرة. وحث المسلمين على التعاون والتكاتف والاهتمام بإخوانهم الفقراء وجيرانهم المحتاجين والتذكير بالسمات العظيمة التي يمتاز بها الدين الإسلامي وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» وفي رواية عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً قال: إن خليلي أوصاني «إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف» رواه مسلم وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة