• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2241 أيام

اليابان نموذج «النهوض الملهم» من الهزيمة إلى الإنجاز

كتب - يحيى شراحيلي:

    عندما تذكر اليابان يتبادر الى أذهاننا مباشرة ناطحات السحاب والاقتصاد المزدهر والتطور والتقدم التكنولوجي الهائل والى تاريخ قديم مليء بقصص الشجاعة والاقدام,اليابان بلد الصناعات والاختراعات فبعد كارثة مفجعة تمثلت في هزيمة مؤلمة من قبل قوات الحلفاء عند نهاية الحرب العالمية الثانية فقد الكثير من الناس والسياسيين الامل في قدرة هذه الدولة على ان تقف على قدميها من جديد لأنها تراجعت إلى دولة مهزومة من دول العالم الثالث لم يكن من المتوقع لها ان تقف على قدميها ، فكيف بقدرتها على أن تهيمن على الواجهة العالمية في أقل من عقدين من نهاية الحرب العالمية الثانية تلك الهزيمة النكراء والخسائر البشرية بالملايين والدمار اللامحدود كانت اسباباً حقيقية لتموت تلك الدولة بمن فيها لكن العزيمة والارادة كانتا تملآن نفوس اليابانيين ..

اسم اليابان أصبح مطبوعاً في أذهاننا لما يقدمه ذلك البلد من اختراعات وصناعات للعالم ذلك البلد الذي لم تثنه الحروب عن التقدم والازدهار وعكف على بناء نفسه وأدرك قادته أن لا سيادة لهم بعد أن خسروا الحرب الا بالعلم واليد العاملة

وتعد التجربة اليابانية في التحديث والتقدم تجربة ملهمة للشعوب والحكومات. فاليابان نموذج في تاريخها السياسي والاجتماعي العريق .. نموذج في التحديث مع الحفاظ على الهوية والثقافة والخصوصية ، يساهم في ذلك مجموعة القيم المجتمعية التي تشكل شخصية الشعب والتي يقبض عليها وقت الأزمات والمستمدة من التراث والجغرافيا والطبيعة, التي كونت بدورها بنيانه الاجتماعي و عمقت الوطنية وجمعت الشعب حول قيادته.

تلك القيم لم تقف عقبة أمام التطوير - كما يصور لنا البعض في الغرب أنها تشكل في حالتنا العربية عائقاً أمام التحديث والتطور والديمقراطية - بل على العكس تطورت الثقافة وفق منهج كرس مفاهيم الوطنية والانتماء للوطن لدى شعب اليابان. ويستطيع أى زائر لليابان أن يتعرف دون عناء على مصادر الكبرياء والاعتزاز بالهوية التي ساعدت على إنتاج هذا النموذج , وأولها العامل الجغرافي والعامل الديني ففي اليابان ديانتان رئيسيتان هما «الشنتو» و «البوذية» , تكوّن تعاليمهما ثقافة الناس وشخصيتهم , حيث يؤمنون - حسب ديانة «الشنتو» بأن هناك قوى روحية (كامى) وراء الظواهر الطبيعية , وتطور الكامى ليشمل الأبطال والشخصيات التاريخية ، هنا يكمن الشعور بالانتماء والعزة بالافتخار بالأبطال كقدوة على العكس من مجتمعات أخرى نالت من أبطالها وشخصياتها التاريخية .

أما عن الأرض (الجغرافيا) فقد تجلت في إنسانها , فالجبال العالية ووديانها العتيقة والزلازل, مع عدد السكان 127 مليون نسمة يفرض تنظيماً دقيقاً ربط الإنسان بالوطن . أما الاعتزاز باللغة فيعد ملمحاً آخر من ملامح الاعتزاز بالهوية وليس العكس في بلدان أقل تقدماً من اليابان يبدي بعض مثقفيها سخاء في الاستهانة بها .

وعن الحراك الاجتماعي والترقي فيرتبط بالتعليم والفكر وبمعايير تؤدي إلى تبوء الأكفأ مقعده ، فأهل الخبرة في اليابان ينتصرون وليس أهل الثقة ، والدولة ترعى التعليم وتوليه القدر الكافي من الاهتمام بما في ذلك تعليم التقنية للاطفال والكبار.

والرياضات اليابانية مثل الجودو والسومو والكيندو تعتمد على الإحساس والاستعداد للنفس والتركيز والانضباط ، تلك المواصفات التي تتضح أيضاً في تعامل اليابانيين مع أعمالهم إضافة الى أن الشعب الياباني منهمك في اعماله لأنه لا يفرط في الرياضة البدنية المشهورة لديه والتي يربى عليها الناس هناك منذ الصغر وينتشرمعلموها في الحدائق والاماكن العامةوبدون مقابل بالاضافة الى المكانه الكروية التي يحتلها اليابانيون.

وتتجلى قيم المجتمع الياباني في الأسرة اليابانية فهى شرقية التقاليد ، والكثير من الأسر يعيش في بيت واحد ويعكس انخفاض معدلات الطلاق تماسك الأسرة .

وكثيرة المصادر التي يستمد منها اليابانيون الثقة بالنفس مثل الطبيعة ، والمعايير التي يبني عليها اليابانيون أسباب التقدم ، وهذه المصادر وتلك المعايير تقدم للدول الساعية نحو التقدم نموذجاً فريداً .

وفي نفس الوقت فإن الشعب الياباني يستفيد من التطور السياسي للأمم الأخرى، فدستور السلام الذي تم وضعه بعد الحرب الثانية يحدد دور الامبراطور وحقوق الشعب وواجباته ومسؤوليات الحكومة ، والقوانين يجب أن تمر عبر البرلمان (الدايت) بمجلسيه النواب والمستشارين ، ورئيس الحكومة منتخب من الشعب.

وتتكون دولة اليابان من عدة جزر عددها ( 4000 ) جزيرة على شكل أرخبيل طوله 3000 كم ، أربع منها رئيسية ( هونشو - شيكوكو - كيوشو - هوكايدو ) ، وجزر اليابان مقسمة إدارياً من قبل الحكومة على 43 ولاية وأربع بلديات ، مساحتها الإجمالية 881,369 كيلو متراً مربعاً .

ويبلغ إجمالي تعداد سكان اليابان حوالي 127 مليون نسمة ، وهي بذلك تعتبر سابع دولة أكثر تعداداً بالسكان ، عاصمتها طوكيو . ويشكل اليابانيون حوالي 99,4 ٪ من السكان ، والكوريون 0,5 ٪ ، وما تبقى وقدره 0,1 ٪ فهم من الجنسيات المختلفة .

ويعيش أكثر من 79 ٪ من السكان في المدن الكبرى ، والباقي في القرى والأرياف . ويعمل 35٪ من السكان في الصناعة ، بينما يعمل 27 ٪ منهم في الزراعة , وهناك ما يقرب من 700 ألف صياد يعملون في مهنة صيد الأسماك ، أما باقي السكان فيعملون في التجارة والمهن الحرة ، وكموظفين في الدوائر الحكومية للدولة والمؤسسات الخاصة.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية