• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1188 أيام

نعم هو الثروة الأهم..

    أعجبني الترميز الدقيق لأهمية المملكة الذي رآه كاتب عربي على شكل ثروتين مهمتين ساندتا أو أبرزتا أهمية ثالثة تختص بموقع المملكة الإسلامي الذي بالتالي ما كان ليصبح مرموقاً لولا ما هما عليه «ثروة الاستقرار وثروة النفط» من جزالة ورسوخ.. وصف الاستقرار بأنه ثروة في حد ذاته، عملقة الترميز في إدراك أهمية الاستقرار لأي دولة، ثم لعطاء أي ثروة.

«النفط» بشكل عام نستطيع مراقبة الاحتياج الملح إليه فيما هو عليه استقرار دول الشرق الأوسط من توتر واضطراب عطلا نمو الثروات وتطور المجتمع، ونستطيع مراقبة ذلك بما هو عليه من خصوصية متميزة في المملكة..

بداية، الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وهو مؤسس الاستقرار الذي هو الثروة الأولى، لم يكن قد أتى من مجتمع تنتشر فيه المدارس الابتدائية على الأقل، أو في وقت يتوافر للناس غذاؤهم بسهولة، أو حتى يتداولون كلمة عيادة طبية أو صيدلية بمعناها المعروف، في الوقت الذي كانت فيه الثقافة العامة وتبكير التعليم تؤكد آنذاك وجود التعليم الجامعي في أكثر من دولة عربية «خمس على الأقل».. مع ملاحظة مهمة هي أن التعليم والثقافة كان لهما استيطان مبكر مع بداية الدولة الإسلامية الكبرى في الشام والعراق، وهو أكثر تبكيراً في مصر، نضيف إلى ذلك تبكير آخر هو المستجدات الغربية.

صحراء الجزيرة العربية ما بين حدودها المائية كانت تروّج تكتلات بشرية قبلية هي أبعد ما تكون عن الاستقرار، وهي في الوقت ذاته أكثر صعوبة لترويضها على جماعية الاستقرار.. إنه ليس ثروة النفط ما يميز المملكة حالياً.. ولكنها ثروة الاستقرار التي ابتدعت ورسخت في ظروف صعبة وبين تنافسات بشرية شرسة..

دخل الملك عبدالعزيز التاريخ غير محسوب كمجدد عهد، فذلك يعني تجديد مرحلة، وإنما دخله مؤسساً لدولة وموحداً لمجتمع، وهذا ما يعني خلق بدايات الوجود الحضاري، ليس من فراغ يخص أدوات التأسيس، ولكن عبر صعوبات قاسية ومريرة قدمت للعالم العربي المستقر آنذاك والمتقدم تعليمياً ومعيشياً دولة هي الأفضل أوضاعاً والأكثر استقراراً الآن..

أتصور أن «الاستقرار» كمفهوم ثروة خاصة قد استوطن الذهنية القيادية السعودية في وقت مبكر.. فأكبر مهمات إرث عبدالعزيز الأول صيانة هذا الاستقرار وجعله المظلة الكبيرة التي تنبت تحتها كل متنوعات النمو، والغيمة السخية التي تلطف جفاف الصحراء..

الملك فيصل كان حازماً قوياً في فرض الاستقرار وسط حروب الخطابات والشعارات.. الملك فهد استكمل جهداً حضارياً ببناء أساسات التنمية ومواجهة أشرس تهديد لثروة الاستقرار بتداعيات حرب العراق وإيران، ثم حرب العراق عند احتلال الكويت، وقبلهما تجديد التطرف لقواه عند احتلال الحرم..

هذا الاستقرار، الثروة.. يجب أن يستوطن ذهنية كل مواطن على أرض خصبة أنبتته وغذته أكثر من أي أرض أخرى.




إعلانات