فرغت البارحة من قراءة «يوميات الرياض» المجلد الأول التي أصدرته دارة الملك عبد العزيز، وهي تحكي يوميات الأستاذ «أحمد بن عبدالله الكاظمي» - رحمه الله - حينما أنتدب للتدريس في مدرسة الأمراء في الرياض عام 1356ه.
والأستاذ الأديب الكاظمي يأسرك بفصاحة عباراته ويحلق بك في بعض خلجات نفسه، ويحكي لك الحياة اليومية بكل بساطتها وعفويتها وهو يتردد بين البيت والمدرسة التي كان فيها معاوناً لفضيلة الشيخ «عبدالله الخياط» - رحمه الله - مدير المدرسة في ذلك الوقت، والذي أصبح بعدها إماماً وخطيباً للمسجد الحرام، وكان صوته - رحمه الله - شجياً مؤثراً.
لا أعلم من الذي شجع الأستاذ أحمد في كتابة المذكرات اليومية والحرص على تقييدها والالتزام بها يوماً بعد يوم، وان كان قد ذكر في مقدمة اليوميات .. «أن الإنسان حينما يسافر ويبعد عن الموطن الذي نشأ فيه، فإنه يحد ما يكتب عنه، أما إذا بقى هذا الإنسان في موطنه فإنه غالباً يرى الأشياء مألوفة لدية ولا تستحق الكتابة عنها».
ومجتمعنا الحالي يمر بقفزات سريعة في مجال التقنية ويصاحبها تغييرات اقتصادية واجتماعية، والتعايش اليومي مع هذه التطورات يمد كاتب المذكرات أو اليوميات بكميات كبيرة من المعلومات لمن أراد أن يسجل خواطره أو آراءه تجاه ما يحدث حوله.
وتسهل الإنترنت الأمر الآن بشكل كبير، حيث انتشرت ما تسمى «المدونات» وهي عبارة عن صفحات تنشر في مواقع مخصصة، ويطرح فيها الكثير من المرئيات والخواطر بشكل مباشر وتتلقى من زوار هذه المواقع الانتقادات أو التصويبات.
وتكمن سهولة المدونات بأنها لا تحتاج لجهد كبير أو عناء في التصميم أو حجز موقع أوخلافه، فهناك الكثير من المواقع العربية والإنجليزية التي تتيح لأي مستخدم أن يدون ما يريد في صفحات مجانية.
ويضاف إلى ذلك، أن بعض الأشخاص يودون تدوين أفكارهم ويومياتهم ولكن قد يحول دون ذلك رغبتهم في عدم إطلاع معارفهم ومن حولهم على هذه المذكرات.
ويستطيع الراغب أن يكتب في مدونة الإنترنت بخصوصية تامة بعيدة عن تطفل الآخرين، ولذلك فإن قيام شخص ما بكتابة يوميات جادة على أحد مواقع المدونات تحكي خواطره وخلجاته المتفاعلة مع الحياة وأحداثها المباشرة، ستجعل من هذا العمل ذا أهمية كبرى بعد سنين عديدة للأشخاص الذين سيقفون عند هذه اليوميات والتي تعود بهم إلى أجواء الكاتب.
وتبدو المذكرات الشخصية ممتعة وطريفة حينما تكتب في خضم أحداث تاريخية معينة نقرأ عنها في كتب التاريخ حيث سنطلع في هذه المذكرات على حالة المجتمع آنذاك عن قرب، من خلال رؤية شخص معين عن هذه الأحداث حين وقوعها.
والمذكرات اليومية هي تسجيل دقيق ووقتي لأحداث صغيرة متتالية قد ينساها المرء مع مرور الوقت.
Fahad@Alnahj.com
سجل معنا بالضغط هنا
1
نعم المدونات وما يرصد فيها بين الفينة والأخري ممتع لا سيما أنها رصد تاريخي واجتماعي للأحداث عن قرب وقد اكتست بأسلوب كاتبها دقة ومعنى حيث يكتب مدونته يرصدا واقعا يعايشه وهذا قمة المصداقية عند الراصد وهي الملاحظة المباشرة التى ترتفع قيمتها في البحث العلمي.
أيها الكاتب الكريم أحسنت الاختيار ووفقت في العرض.
محمد الجـويـبر - جامعة انديانا - الولايات المتحدة الأمريكية (زائر)
UP 0 DOWN06:03 صباحاً 2006/04/03
2
لقد أعجبني طرحك يا أستاذي الكريم، ولكن حبذا لو تبنيتم ذلك هنا في جريدة الرياض، حيث تعتبر الجريدة من أعرق ما في المملكة من جرائد، وحبذا أن يكون ذلك بمعزل عن زاوية ( مقالات اليوم ) التي يسرنا دائما الاشتراك فيها ولكن يمكن أن تسمى تلك الزاوية أو الرابط ( مذكرات ) يسمح فيها فقط للجادين من القراء ويمكن ذلك بأن تكون هناك رقابة على ما يكتب بحيث يمكن أن تنشر المذكرات لكل من يكتب في يوم واحد فقط للأسبوع يشمل الستة أيام التي مضت بحيث يمكن مراقبة ما كتب ذلك المشارك وتنقيحه من قبل إدارة الجريدة ومن ثم في أحد أيام الأسبوع ويستحسن أن يكون يوم الجمعة يتم نشر ( مذكرات المشاركين ) حيث قد توفر وقت كاف لإدارة الجريدة لمراقبة ما تم تدوينه ومن ثم ينشر في قالب أسبوعي بعدد الأيام من السبت إلى الخميس، وفي ذلك حافز لجريدة الرياض بأن تكون مرجعا كبيرا ورافدا من روافد الذكريات، أرجو أن تعرضوا الموضوع على الإدارة في الجريدة حيث أنها في نظري فكرة غاية في الروعة ومجالا خصبا للكتابة الأدبية الراقية وسوف يسعدني أن أكون من أوائل المشاركين. وشكرا،،،
أبو سارة (زائر)
UP 0 DOWN09:09 صباحاً 2006/04/03