الاثنين 5 ربيع الأول 1427هـ - 3 أبريل 2006م - العدد 13797

افاق النت

يوميات ومدونات الإنترنت

د. فهد عبدالله اللحيدان

    فرغت البارحة من قراءة «يوميات الرياض» المجلد الأول التي أصدرته دارة الملك عبد العزيز، وهي تحكي يوميات الأستاذ «أحمد بن عبدالله الكاظمي» - رحمه الله - حينما أنتدب للتدريس في مدرسة الأمراء في الرياض عام 1356ه.

والأستاذ الأديب الكاظمي يأسرك بفصاحة عباراته ويحلق بك في بعض خلجات نفسه، ويحكي لك الحياة اليومية بكل بساطتها وعفويتها وهو يتردد بين البيت والمدرسة التي كان فيها معاوناً لفضيلة الشيخ «عبدالله الخياط» - رحمه الله - مدير المدرسة في ذلك الوقت، والذي أصبح بعدها إماماً وخطيباً للمسجد الحرام، وكان صوته - رحمه الله - شجياً مؤثراً.

لا أعلم من الذي شجع الأستاذ أحمد في كتابة المذكرات اليومية والحرص على تقييدها والالتزام بها يوماً بعد يوم، وان كان قد ذكر في مقدمة اليوميات .. «أن الإنسان حينما يسافر ويبعد عن الموطن الذي نشأ فيه، فإنه يحد ما يكتب عنه، أما إذا بقى هذا الإنسان في موطنه فإنه غالباً يرى الأشياء مألوفة لدية ولا تستحق الكتابة عنها».

ومجتمعنا الحالي يمر بقفزات سريعة في مجال التقنية ويصاحبها تغييرات اقتصادية واجتماعية، والتعايش اليومي مع هذه التطورات يمد كاتب المذكرات أو اليوميات بكميات كبيرة من المعلومات لمن أراد أن يسجل خواطره أو آراءه تجاه ما يحدث حوله.

وتسهل الإنترنت الأمر الآن بشكل كبير، حيث انتشرت ما تسمى «المدونات» وهي عبارة عن صفحات تنشر في مواقع مخصصة، ويطرح فيها الكثير من المرئيات والخواطر بشكل مباشر وتتلقى من زوار هذه المواقع الانتقادات أو التصويبات.

وتكمن سهولة المدونات بأنها لا تحتاج لجهد كبير أو عناء في التصميم أو حجز موقع أوخلافه، فهناك الكثير من المواقع العربية والإنجليزية التي تتيح لأي مستخدم أن يدون ما يريد في صفحات مجانية.

ويضاف إلى ذلك، أن بعض الأشخاص يودون تدوين أفكارهم ويومياتهم ولكن قد يحول دون ذلك رغبتهم في عدم إطلاع معارفهم ومن حولهم على هذه المذكرات.

ويستطيع الراغب أن يكتب في مدونة الإنترنت بخصوصية تامة بعيدة عن تطفل الآخرين، ولذلك فإن قيام شخص ما بكتابة يوميات جادة على أحد مواقع المدونات تحكي خواطره وخلجاته المتفاعلة مع الحياة وأحداثها المباشرة، ستجعل من هذا العمل ذا أهمية كبرى بعد سنين عديدة للأشخاص الذين سيقفون عند هذه اليوميات والتي تعود بهم إلى أجواء الكاتب.

وتبدو المذكرات الشخصية ممتعة وطريفة حينما تكتب في خضم أحداث تاريخية معينة نقرأ عنها في كتب التاريخ حيث سنطلع في هذه المذكرات على حالة المجتمع آنذاك عن قرب، من خلال رؤية شخص معين عن هذه الأحداث حين وقوعها.

والمذكرات اليومية هي تسجيل دقيق ووقتي لأحداث صغيرة متتالية قد ينساها المرء مع مرور الوقت.

Fahad@Alnahj.com