
تعددت المفاهيم والمصطلحات والأسماء لتصب في مجال شاسع وواسع ومتقدم جداً ألا وهو عالم الثورة الالكترونية والمعلوماتية، حيث سمعنا عن التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية، والمنظمة الالكترونية، والموظف الالكتروني، والمكتب بدون ورق، وفكرة التطوير والأتمته، ...الخ، والقائمة طويلة، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى البيئة الالكترونية والبيئة الافتراضية في مجالات الحياة المختلفة، واصبحنا نعيش عصر المعلوماتية وتسخير تقنيات المعلومات لخدمة المستفيد أو العميل وتطوير الأداء وزيادة الانتاجيه. فمؤدى تمازج التقنية مع الكفاءات البشرية ظهور حياة تسير بوتيرة متسارعة في النمط والشكل والأداء، تتميز بالسهولة والسرعة في تقديم الخدمات وإنجاز الأعمال، متجاوزة جميع حواجز البيروقراطية والمحسوبية التي عانى منها الناس كثيراً، مجسدة مفهوم ذهاب الخدمة أو السلعة إلى المستفيد أو العميل وليس العكس.
إن مصطلح الحكومة الالكترونية يعني الانتقال من تقديم الخدمات العامة ذات الاهتمام بالجمهور والمعاملات من شكلها الروتيني إلى الشكل الالكتروني، بسرعة ودقة عالية وبتكاليف ومجهود أقل من خلال موقع واحد على الشبكة العالمية (الانترنت) في أي مكان وأي وقت، باستعمال الوسائل الالكترونية المتطورة في التعاملات المختلفة.
إن البيروقراطية تمثل نمطاً من أنماط الإدارة الواهنة التي تلقت نقداً موجعاً ومتتالياً من شرائح مختلفة رأت فيها اسلوباً لاشباع رغبة التحكم بالآخرين، وتطبيق سياسة الباب المغلق في وجوه المراجعين والإكثار من التعليمات، حيث وقفت حائلاً بين التمرد على الروتين والخروج بحلول عملية لأزمات عدة ومشاكل لطالما عانى منها الموظفون والمراجعون، وحماة البيروقراطية هم فئة من الموظفين تسمرت عيونهم على اللوائح وحفظوا النظام، همهم أن يكون النظام أداة للسيطرة على الآخرين بكل وسيلة ممكنة.
كما لعبت البيروقراطية أدواراً تثبيطية للهمم وأجهضت أفكاراً يمكن أن تستثمر في صالح البناء والتطوير، حيث يبرز وجه كئيب يجسد حال الأشخاص البيروقراطيين الذين يخشون على مكانتهم أن تطيح بها فكرة تبحث لها عن موطئ قدم، فالعلاقة بين البيروقراطية وبين ضعف الدافعية للعمل علاقة حميمية تصل لحد الارتباط الأبدي الذي يحتاج لجهود كبيرة لاضعافه والتخلص منه.
إن الاسلوب التقليدي في الإدارة لم يعد صالحاً للبيئة الالكترونية التي نعيشها، كما أن كل بيروقراطي ومركزي لم يعد الزمن مناسباً لوجوده، فلا يوجد حكومة الكترونية بدون مجتمع معلوماتي يستخدم التقنية الحديثة ويسخرها لخدمته ويستفيد منها. لذا فلابد من نشر الثقافة الالكترونية، وكسر أي حاجز من شأنه أن يكون عائقاً أمام التخلي عن الطرق التقليدية وتبنى طرق حديثة، والتخلي عن العقليات البيروقراطية البالية التي كان شغلها الشاغل هو تعقيد حياة المراجع والمتعامل وتعطيل وتأخير الإجراءات والتماطل وغيرها من التصرفات السلبية في عالم الإدارة.
وفي مثل هذا الزمن وبين عهد التكنولوجيا الحديثة وعهد الالكترون، الذي حقق من خلاله الإنسان عبقرية الحاسبات الآلية، ونحن نرفع شعار التعامل الالكتروني، وهرم جبل الأوراق المتكدسة فوق ظهر الروتين القاتل، تفاجأ وأنت وسط هذا النصر الذي تأتي به وسائل الإنجاز السريعة التي تلغي الحواجز وتوفر الزمن والجهود وتقلل التكاليف وتحدث ثورة نوعية في الأداء بأن الأساليب القديمة لاتزال تمثل مشكلة، تفاجئ حينما تقف أمام مشكلة تجد أن سببها الرئيس هو اسلوب بال وقديم وآلية من آليات البيروقراطية القاتلة التي تحاول كل المجتمعات الحديثة بما فيهم مجتمعنا الذي يواصل الليل والنهار عملاً بإتجاه الحداثة الالكترونية، أن تواريها التراب وما يدفعك للاستغراب أكثر هو أنك ترى عكس ما ترى وتسمع عكس ما تسمع.
لكننا نقول إننا استطعنا أن نقطع شوطاً كبيراً للتحول للتعاملات الحكومية الالكترونية، وهذا يعني أننا قطعنا شوطاً أكبر في القضاء على سوسة البيروقراطية والروتين، وكل ما يقتل الوقت وينثر الجهود في مهب الريح أو يلقيها في مكب النفايات عن طريق تطوير أساليبنا بالإعتماد على الإمكانات التي توفرها لنا التقنية الحديثة، وهذا يعني أننا نجحنا في تقليل الأخطاء، مثلما نجحنا في إنجاز مهماتنا وواجباتنا في الوقت المحدد لإنجازها، لكن مع هذا يكشف الواقع العملي فيما يكشف من أخطاء فادحة إننا لم ننجز شيئاً مؤثراً حتى الآن، وأن هناك الكثير من الثغرات التي يتوجب سدها وأن نبدأ في قطف ثمار ما نطمح إليه.
إن تميز الأداء الحكومي يُعد مطلباً وسمة للحكومة الالكترونية لإعادة الأدوار الحقيقية لتلك الأجهزة ودفعها نحو التميز بعد تصحيح الأوضاع فيها، طالما أننا نملك الإمكانات المادية والبشرية التي تساعد على تنفيذ البرامج وتحقيق النتائج الإيجابية.
إن الحكومة الالكترونية أمر لا مفر منه في وقتنا الحالي رغم معاناة بعض الأجهزة الحكومية من تخمة البيروقراطية، ووجود بعض الذهنيات والعقليات التقليدية التي تعارض كل مايتعلق بالتجديد ومسايرة ما يحدث من تطورات على المستوى العالمي، فأهمية العمل الالكتروني اصبح لزاماً علينا التحول إليه تمشياً مع متطلبات عصر المعلوماتية في سرعة إنجاز الأعمال وكسر حواجز البيروقراطية والروتين الذي يكتنف تأدية الأعمال بالطريقة التقليدية، واستجابة لرغبات المستفيدين في الحصول على خدمات سهلة وسريعة تواكب روح العصر.
ولكن ما يا ترى عالم البيئة الالكترونية وما المستلزمات والشروط التي يجب أن تتوافر حتى ندخل هذا العالم بدون عقدة، وبقوة وصرامة ؟ وما المؤهلات العلمية للموارد البشرية والبنية التحتية والمرافق والوسائل الضرورية اللازمة حتى نتعامل بفاعلية مع هذا المحيط الجديد ؟ أسئلة كثيرة يحتاج الإجابة عنها إلى جراءة شديدة ودعم ومساندة ممن بأيديهم سلطة اتخاذ القرار، خاصة ونحن في عالم يتميز بالسرعة والمنافسة الشرسة، والويل لمن يتأخر عن الركب !
المشروع السعودي لتبادل المعلومات الكترونياً
aammar@saudiedi.com