كنت سأعنون لمقالي بعنوان آخر ولكن لم أجد أفضل من وضع اسم الشيخ عثمان الصالح رحمه الله مجرداً كعنوان لمقالي.
إذا قابلت الرجل تشعر بمزيج عجيب من أبوة ظاهرة وصدق مهذب وتواضع غير مصطنع. هذا المزيج في بوتقة المربي جعلت الشيخ رحمه الله من أكثر الناس قبولاً اجتماعياً، وجعلت تواجده علامة مميزة وشبه ثابتة في كل محفل ثقافي أو اجتماعي أو تربوي.
لم تكن المسافات لتثقل كاهله الذي توالت عليه الأعوام.
عندما تقابله لأول مرة يشعرك بأنه يعرفك منذ زمن بأريحية فياضة، وما أن تعرفه باسمك حتى يخيل إليك أنه قريب أو جار فهو يسألك عن الأقارب بأسمائهم.
لا أملك والذكرى تمر أمامي إلا أن أجزم بأن الوطن فقد واحداً من أهم أبنائه.
ولا شك أن الشعور بالفقد يأخذ بعداً آخر لدى عائلته الكريمة جبر الله مصابهم.
الكثير سيكتب عن مربي الأجيال.
سيكتب طلبته، وزملاؤه، وآباؤه من شتى نواحي الوطن.
وهذا أقل واجب منا نحو الشيخ رحمه الله.
ولكن هناك حق آخر ينتظر أن نقوم به نحوه، وهو أن نجعل كريم خلقه وصفائه ونزاهته وإخلاصه حية تعيش من بعده وبهذا يبقى لنا الرمز.
نعم بقي أن يستوعب أبناء الوطن خصال الشيخ عثمان رحمه الله ويسلكون مسلكه.
لا أطالب بنسخة من الشيخ لاستحالة ذلك فقلّ أن يتكرر مثله ولكني أطالب بأن يبقى أثره من بعده. ويكون ذلك أكثر إلزاماً لمن كان قريباً منه قرابة تربية وعلم أو كان أحد تلامذته.
ومن حقه على الوطن أن يخلد ذكره بجائزة تحمل اسمه أو معرضاً عن التعليم يخلد أقدميته هو ومجموعة آخرين ممن عاصره من زملائه أو سبقهم في حقل التعليم.