معظم الجيوش الأوروبية تملك الآن كتائب خاصة تقتصر على المخنثين والشاذين جنسياً. وهذه الكتائب - أو الفرق العسكرية - تم تشكيلها تحت ضغط المنظمات المدنية والجهات المدافعة عن حقوق الشواذ.. ورغم أنني لن أدخل في تفاصيل المهام التي يؤدونها داخل الجيش (!!) إلا أن وجودها ذكرني بكتائب عسكرية فريدة وغريبة ظهرت خلال التاريخ...
ففي مصر مثلا - زمن محمد علي الكبير - تم انشاء كتيبة كاملة من الجنود «العوران» فقط. ففي ذلك الوقت كان الانتساب للجيش إلزاميا وقاسيا وكان العذر الوحيد لعدم الانضمام هو أن يكون الشخص «أعور».. وهكذا فضل كثير من الرجال قلع إحدى العينين للتهرب من الجندية والالتحاق بالجيش.. غير أن محمد علي تنبه لهذه الخدعة عام 1840 فغير القانون وطلب ضم جميع العوران في كتيبتين ظلتا في الخدمة لمدة خمسين عاماً !!
وفي فرنسا - قبل قيام الثورة الجمهورية - كان من عادة أبناء الملوك والارستقراطيين الحصول على مناصب شرفية في الجيش. وكانت ترقيتهم تتم بسرعة من خلال كتائب مرفهة «خمسة نجوم» خصصت لحمايتهم من الاحتكاك ببقية الجنود!!
.. أما بريطانيا فشكلت أثناء احتلالها للهند كتيبة تدعى «المتسلقين» تكونت بمعظمها من النيباليين بفضل قدرتهم المدهشة على التسلق والقتال في مناطق مرتفعة يقل فيها الأوكسجين.. وحتى يومنا هذا مازال البريطانيون يملكون كتيبة خاصة تدعى «جرذان الصحراء» مهيأة للقتال في المناطق الصحراوية والرمال الجافة وتتحمل العطش لعدة أيام. وهي تتمرن بشكل دائم في إحدى الدول الخليجية الصغيرة وقالت عنها مجلة ديفنس ويكلي «إنها مهيأة للعمل في البيئة الصحراوية القاسية أفضل من أهالي المنطقة نفسها»!!
ومن الكتائب الغريبة في التاريخ تلك التي تكونت من الحيوانات فقط ؛ فحين قرر أبرهة الأشرم - ملك الحبشة - غزو مكة جعل الفيلة في مقدمة جيشه لإرهاب العرب (التي لم تعرف الفيلة من قبل). وحين وصلوا لمكة تم دحرهم بسلاح من نفس النوعية حيث أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل.. وفي معركة القادسية نجحت الفيلة مرة أخرى في تشتيت العرب - لولا أن أمر سعد بن أبي وقاص جنوده برمي أعينها فارتدت على الفرس وأثارت في جيشهم الاضطراب والفوضى..
أما الأشوريون، والمغول، والتتار، والهون، فكانوا يملكون كتائب متخصصة من الكلاب المسعورة. وكان الهدف من هذه الكلاب شق الصفوف وإرعاب الخيول وتشتيت الجنود قبل التلاحم الفعلي بالسلاح.. وفي أيامنا هذه تملك القوات الأمريكية وحدة خاصة من الدلافين (تدعى الوحدة 55) متخصصة في البحث عن الألغام وتفجير السفن والموانئ (والطريف أن روسيا تملك وحدة دلافين مضادة مهمتها منع الدلافين الأمريكية من الاقتراب من الموانئ الروسية)!!
وفي مناسبات تاريخية مختلفة تم تشكيل كتائب قاصرة على النساء فقط (رغم أن هذا الاجراء أصبح معتادا في الجيوش الحديثة).. ففي مملكة داهومي مثلا (وتدعى اليوم بينين) شكل الملك اغادجا جيشا من النساء الشرسات وصلت اخباره الى أوروبا ممزوجهة بالاساطير.. واستمر هذا الجيش في اثارة الرعب في إفريقيا حتى سحقهن جيش الاستعمار الفرنسى فى معركة شرسة عام ,1892.
وحين تغلغل القائد الاسباني «فرانسيسكو دو اوريلانا» في غابات الامازون عام 1542 دخل في معركة خاسرة مع جيش من النساء الشرسات دعاهن «الأمازونيات» (اشتقاقا من جيش نسائي أكثر قدما ظهر زمن الإغريق وشارك في حروب طروادة)!!
... بقي أن أشير الى رسالة تعقيب طريفة وصلتني بعد نشري لمقال خاص عن (الحسد وتأثير العين)..
فقد بعث لي أحد القراء برسالة تعقيب إلكترونية يقترح فيها إنشاء كتيبة خاصة من أصحاب العيون الحسادة - على حد تعبيره - تتكفل بإسقاط الصواريخ الأمريكية والطائرات الإسرائيلية بمجرد «التحديق» فيها!!
.. حينها أجبته بجملة واحدة لم يراسلني بعدها أبدا (فكرة ممتازة.. إهييييب عليك)!!