الرئيسية > طــب

د. مالكوم كاروثز: يجب الاعتراف بوجود هذه الحالة وعلاجها وليس من الإنصاف التمييز بين الجنسين في ذلك



د. ابراهيم الخضير

حقيقة لا أُحبذ اطلاق سن اليأس سواء على النساء (بعد انقطاع الدورة الشهرية) أو على الرجال كما سوف نتحدث عن هذا الموضوع الجديد الذي يُطرح بشكل جديد، حيث لم يكن هناك وصف للرجل بهذه الصفة «سن اليأس».

إن هذه التسمية تحمل من خلالها أحاسيس سلبية، خاصة بالنسبة للمرأة التي يعني هذا الوصف لها بأن الحياة بالنسبة لها قد انتهت من حيث الحياة الزوجية، على الرغم من الدراسات النفسية والدراسات من المختصين بالغدد الصماء وكذلك الأطباء المختصين في أمراض النساء والولادة، والتي تقول إن المرأة بعد هذا السن تستطيع أن تستمتع بحياتها الزوجية بصورة جيدة جداً ولا يجب أن تكون نهاية لحياة المرأة الزوجية، وكذلك يجب أن يكون هذا هو النظرة الاجتماعية للمرأة بعد هذا السن، حيث يمكن لها الزواج إذا كانت أرملة أو مُطلقة.. فالنظرة الاجتماعية خاصة في المجتمعات العربية بأن المرأة إذا بلغت السن الذي ينقطع فيه الطمث عندها فإنها تُصبح من سقط المتاع..! أي أنها لا تصلح إلا أن تكون ربة منزل وليس لها الحق في الاستمتاع بحياتها العاطفية والجسدية، بل إني شخصياً شاهدت برنامجا للمذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرى وينفري عن العلاقات الحميمة بعد سن انقطاع الدورة بالنسبة للنساء، واستضافت عدة مشاهير من النساء الذين كانوا من نجوم المجتمع، حيث كان شبه إجماع على أن كثيراً منهن تحسنت علاقتهن الحميمة مع أزواجهن، وأنهن لا يشعرن بالكآبة والإحباط كما كانت النساء يشعرن في الماضي (أو كما هي الصورة النمطية عن المرأة في العصور السابقة، وإن كان ما زالت هناك مجتمعات تحمل هذه الأفكار البائدة وغير الصحيحة بالنسبة لواقع المرأة النفسي والعضوي)، بل يعتقد بأن هذا السن هو السن الذهبي لهن، حيث أصبحن أكثر انسجاماً مع أنفسهن ومع من يحطن بهن، وأنهن أصبحن يتمتعن بصحبة جيدة مع اصدقائهن وصديقاتهن. إذاً فهذه الأسطورة أو الفكرة الخاطئة بأن المرأة بعد سن انقطاع الطمث تُصبح يائسة، لا تشعر بدورها في الحياة، وربما يلعب المجتمع دورا كبيرا في إعطاء المرأة الدور الذي تستحقه، وأن تشعر المرأة بأنها مازال لها دور وانها إنسانة مرغوبُ بها، وأنها لم تعد عبئآ على المجتمع، بل إنها في هذا السن تستطيع أن تُعطي أكثر للمجتمع، سواء داخل أسرتها أو بصورة أكبر داخل المجتمع الذي تنتمي له.

يُطلق سن اليأس عادة على النساء اللاتي وصلن إلى سن مُعيّن، وغالباً هو السن الذي تتوقف فيه الدورة الشهرية وينقطع عن المرأة النزف الشهري والذي يُعرف علمياً ب«الحيض» أو «المحيض». في هذا السن يُطلق على المرأة سن اليأس، حيث إنها لم تعد تُنجب وأصبحت يائسة من الولادة.

يُرافق هذا التغيير في الدورة الشهرية، أي توقفها بعض الأعراض النفسية، بسبب اضطراب الهرمونات الخاصة بتنظيم الدورة الشهرية. تتسم الأعراض المتعلقة بهذه المرحلة العمرية، بكثرة العرق ليلاً، وفقدان الطاقة، والتململ، ونقص الشهوة الجنسية. وكذلك حالات من الشعور بالبرودة والحرارة بفترات متفاوتة. وتميل المرأة في هذه المرحلة العمرية إلى الكآبة، وكثيرا ما تشتكي المرأة في هذه المرحلة العمرية من أعراض اكتئابية، مثل صعوبة النوم، انخفاض المزاج، عدم القدرة على احتمال الإزعاج، وتُصبح عصبية لأتفه الأسباب، وينعكس ذلك على أبنائها، حيث تُصبح حسّاسة لأي ضجيج قد يصدر عن الأبناء أو الأحفاد. كذلك تُصبح المرأة حساسة لنظرة الناس لها، وتشعر بأنها أصبحت غير مرغوب بها كامرأة وكأنثى، خاصة إذا لم يكن هناك دعم من العائلة وبالذات الزوج.

يؤسفني بأن كثيراً من الأزواج لا يُقّدرون هذه المرحلة العمرية بالنسبة لزوجاتهم، بل إن بعض الرجال، خاصة في الطبقات غير المتعلمة - وإن كنت لا أستثني بعض المتعلمين من مثل هذه التصرفات..! - يتخذون من هذا الأمر ذريعة للزواج من زوجة أخرى شابة، ويُبرر ذلك بأنه يرغب في الأطفال، وهي (أي الزوجة) أصبحت غير قادرة على الإنجاب..! ولقد سمعت كلاما مثل هذا من رجال زوجاتهم أنجبن لهم أكثر من عشرة أطفال، ولكنهم يرغبون في الزواج من امرأة أخرى رغبة في زيادة عدد الأطفال..! ويؤسفني أن بعض هؤلاء يكونون من الطبقة الدنيا.. فهم من صغار الموظفين وذوي الدخول البسيطة. لقد مرّ عليّ شاب لم يتجاوز الثلاثين من العُمر، ويعمل في وظيفة بسيطة لا يتجاوز دخله الشهري ثلاثة آلاف ريال، ومتزوج من ثلاث نساء ولديه خمسة عشر طفلاً..! وعندما سألته عن سبب تعدد زوجاته، وهو شاب صغير ودخله ضئيل، وكذلك يُعاني من بعض المشاكل النفسية والاجتماعية بسبب الوضع الذي أسقط نفسه فيه..! فكان رده بأن رجال الخير كُثر..! وهو يعيش على مرتبه الضئيل وكذلك ما يجود به رجال الخير..! وهو منطق غريب أن يتزوج أكثر من زوجة، وهو ليس قادراً على الإنفاق على أطفاله وزوجاته، حتى أن بعض أبنائه لا يستطيعون أن يجدوا قوت يومهم، كما حدثني شقيقه عن المشاكل التي وضعهم شقيقهم بها بتصرفاته الرعناء نتيجة مرضه النفسي وطريقة تفكيره غير الناضجة في الحياة..! هذا الشاب (المريض) عندما سألته عن سبب تعددّ زوجاته، أجاب بأنه يُريد أطفالا، وكذلك بأن زوجته الأولى كَبُرت في السن رغم أنها لم تصل بعد إلى الثلاثين من عمرها..! لكن أثرت كثيراً عليها الظروف الحياتية السلبية وكذلك قلة ذات اليد والمشاكل التي وضعهم بها زوجها.. هي والزوجتين اللتين تعانيان من هذه الظروف السيئة..!

المرأة في هذه المرحلة العمرية - مرحلة اليأس - تتناول بعض الهرمونات لتعويض اختلال الهرمونات التي فقدتها واختل إفرازها، وكذلك بعض الفيتامينات، وكما أسلفنا فإن أيضاً هناك نسبة يتناولن الأدوية المضادة للاكتئاب بسبب الأعراض التي ذكرناها في الفقرة السابقة. الآن يقول بعض الأطباء إن الرجال في منتصف العمر بحاجة إلى علاج لمواجهة سن اليأس. ويقول هؤلاء الأطباء بأن الرجل يمر بنفس المشكلة ويُعاني من نفس الأعراض، خاصة في العقد الخامس من العمر، حيث يعاني الرجل من نفس الأعراض التي ذكرناها عند الحديث عن مرحلة اليأس عند المرأة، ولكن هذا الرأي يُعارضه الكثير من الأطباء، ويعتبرون أن ما يمر به الرجل في هذه المرحلة هو عبارة عن جزء من مرحلة التقدم في العمر، وأنها جزء مما يُعرف بأزمة مُنتصف العمر عند الرجل، حيث يُعاني الرجل مشاكل عضوية نتيجة التقدم في العمر، خاصة في العقد الخامس، حيث يبدأ الرجل يشعر بقلة النشاط والحيوية التي كان يتمتع بها في السنوات السابقة من مراحله العمرية عندما كان في العقد الثاني والثالث والرابع..!

يقول الدكتور مالكوم كاروثرز رئيس الجمعية الجديدة إنه يجب الاعتراف بوجود هذه الحالة وعلاجها قائلاً إنه ليس من الإنصاف التمييز بين الرجال والنساء في هذا الشأن. وقد أعلنت الجمعية التي تضم 100 عضو في العالم عن نفسها هذا الأسبوع في مؤتمر يُعقد في لندن.

ويشن الدكتور كاروثرز حملة تهدف إلى معاملة الرجال بنفس الطريقة التي تعامل بها النساء اللاتي يشكين من حالة سن اليأس.

وقال إن العلاج للنساء بالهرمون أصبح أمراً شائعا، وأن النساء يحظين بالعناية والاهتمام. أما الرجال فيُقال لهم إن السبب فيما يُعانون هو كبر السن، أو الاكتئاب.

ويقال إن حالة سن اليأس لدى الرجال تُصيبهم فيما بين سن الثلاثين والخمسين، وإن أعراضها مشابهة لأعراض سن اليأس لدى النساء ومنها كثرة العرق ليلاً وفقدان الطاقة، والتململ، ونقص الشهوة الجنسية، وقد تؤثر هذه الحالة في حياة الرجال الزوجية وأعمالهم. وعلاج هذه الحالة موجود لكن الأطباء لا يصفونه للمرضى.

ويقول الدكتور كاروثرز المختص في أمراض الرجال في هارلي ستريت بلندن إن حالة سن اليأس تُصيب حوالي 50٪ من الرجال في العقد الخامس من عمرهم.

وقد اختبر الدكتور كاروثرز عدداً من المحتمل إصابتهم بهذه الحالة وفحص نسبة هرمون التستستيرون لديهم وعالجهم بإعطائهم جرعات من الهرمون إذا كانت نسبته منخفضة لديهم.

وقال الدكتور كاروثرز إنه ما دامت النساء يستطعن الحصول على العلاج الهرموني فيسن اليأس فيجب أيضاً أن يُعامل الرجال بالمثل.

ويرى الدكتور كاروثرز ان الرجال لا يهتمون ويقبلون ما يُقال لهم من أن لديهم مشاكل صحية دون أن يتحروا، وهذا ما يؤدي إلى عدم إدراك كثيرين لحالة سن اليأس لدى الرجال. ويُعتقد أن أي رجل عرضة للإصابة بهذه الحالة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الله يستر
    من الحين واحنا نشتكي من ركبنا وظهورنا !

    نبيل ميشة - زائر

    11:13 مساءً 2006/03/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة