الرئيسية > الرياض الاقتصادي

الجريسي لـ (الرياض) عن جولة ولي العهد الآسيوية:

القيادة تفتح آفاقاً مهمة لجذب الاستثمارات للمملكة



اجرى الحوار - طلعت وفا وعادل الحميدان تصوير - بندر بخش

وصف الأستاذ عبدالرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض الزيارة التي سيقوم بها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام إلى اليابان وسنغافورة خلال الشهر المقبل بالمهمة مشيراً إلى أنها تأتي امتداداً للزيارات الناجحة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - إلى الصين والهند وماليزيا وباكستان وقبلها زياراته إلى الولايات المتحدة الامريكية وعدد من الدول الأوروبية والتي كانت لها آثار ايجابية في جذب الاهتمام العالمي بالمملكة والاستثمار فيها.

وأكد الجريسي في حديثه ل «الرياض» أن القيادة تفتح آفاقاً واسعة لجذب الاستثمارات اإلى المملكة إلا أن هناك العديد من المعوقات التي لاتزال تشكل عثرة في هذا المجال موضحاً أنه لابد من ازالة هذه المعوقات حتى لا تصبح المملكة في مؤخرة الركب بين دول المنطقة والتي استطاعت أن تكون مراكز جاذبة للاستثمارات بفضل ما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين وفيما يلي نص الحوار:

٭ في البداية.. كيف تقيمون زيارة سمو ولي العهد إلى اليابان وسنغافورة من الناحية الاقتصادية؟

- تأتي زيارة سمو ولي العهد إلى اليابان وسنغافورة كامتداد للزيارات الناجحة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - إلى الصين والهند وماليزيا وباكستان. هذه الجولة التي حركت الرأي العام العالمي وجهت أنظار العالم إلى المملكة، وقبلها كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الولايات المتحدة وجولاته في عدد من الدول الاوروبية والتي كانت ناجحة جداً.. وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لما لسموه من مكانة مرموقة محلياً واقليمياً وعالمياً سيكون لها تأثير قوي جداً وستجذب اهتمام العالم للاستمرار في الاستثمار في المملكة.. وأعتقد أن هذه الزيارة ستفتح آفاقاً واسعة جداً لزيادة حجم تعامل المملكة مع كل من البلدين الصديقين.

٭ .. وماذا عن العلاقات الاقتصادية مع اليابان؟

- المعروف أن العلاقة السعودية - اليابانية علاقة شراكة تاريخية فاليابان بالنسبة لنا شريك تجاري مهم وتحتل المرتبة الثانية في قائمة أهم الشركاء التجاريين في حين تعتبر المملكة الشريك الاول بالنسبة لليابان في منطقة الشرق الأوسط.. وتجربتنا مع اليابانيين في مجال الاستثمار تجربة ناجحة في مجال البتروكيماويات.

٭ ما هو دور مجلس الأعمال السعودي الياباني في هذا الاطار؟

- لدينا مهمة كبيرة في مجلس الأعمال السعودي الياباني الذي أرأس الجانب السعودي فيه وتتلخص في الكيفية التي يتم من خلالها جذب الاستثمارات اليابانية في مجالات اخرى غير البتروكيماويات كالصناعة والتقنية وحقول اخرى، وخصوصاً أن لدينا قطاع ناشيء ومهم جداً وهو قطاع التعدين، فمشروعات التعدين مهمة جداً بالنسبة لنا في المملكة.. ولدينا نحو 26 نوعاً من أنواع التعدين أو المعادن وهذه سيكون لها ثقل مهم جداً في الاقتصاد السعودي خاصة إذا نجحنا في استقطاب من يملكون الخبرة والاهتمام في هذا المجال.. وباعتقادي أن اليابانيين يهمهم الاستثمار في هذا القطاع خاصة وأن المملكة أدركت أهمية هذا القطاع فعملت على تهيئة المناخ المناسب للصناعات التعدينية، والدليل على ذلك أن الدولة قررت اقامة سكة حديد تنطلق من الشمال إلى الوسط ثم إلى الشرق.. وفي لقائنا الأخير مع اليابانيين في مجلس الأعمال السعودي الياباني خلال الأيام الماضية في الرياض كان هناك حضور مكثف من قبل اليابانيين ووجدنا لديهم اهتمام كبير بالاستمار في المملكة، علمنا منهم أن لديهم التوجه نحو ذلك والدليل المشروع الذي اعلن عنه خلال الأيام القليلة الماضية وهو (بترو رابغ).

وأشاروا إلى أنهم على استعداد كامل للاستثمار في مجالات اخرى مثل التعدين.. ولدي نقطة مهمة أود الاشارة اليها هنا وهي أن اليابانيين لديهم مبادرات يريدون من خلالها أن يتوافقوا مع حاجة المملكة ورغبة القيادة هنا.. حيث يبحثون عن الأشياء التي تشغل بال القيادة، وعلموا أن أهم موضوع يشغل بال قيادتنا في الوقت الحاضر هو كيفية ايجاد وظيفة لكل شاب سعودي وشابة سعودية وأن نوجه لهم ميداناً يستطيعون من خلاله أن يكونوا منتجين حيث عرضوا علينا خلال الاجتماع كيفية التعاون في مجال تنمية الموارد البشرية.

الشيء الآخر الذي طرحه اليابانيون خلال الاجتماع التعاون معنا من خلال التجربة المتوفرة لديهم في مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

كما طرحوا خلال الاجتماع موضوعاً مهماً يشغل بال قيادتنا وهو كيفية توسيع القاعدة التي تستوعب أكبر عدد ممكن من السيدات في مجال الأعمال، ولكن ضمن ضوابط شرعية.. حيث مرت اليابان بتجربة مثيرة في هذا المجال وعلمنا منهم أنهم خرجوا بنظام يطلق عليه اسم (سو) لمعالجة ظاهرة التفكك الأسري الناتج عن خروج المرأة إلى العمل واهتمامها بالعمل واهمال دورها الأسري كأم وزوجة.. وهذا بالطبع يدفعنا لها كسعوديين إلى أن نتنبه إلى عدم الانسياق وراء تقليد الغرب دون أن نفكر في العواقب وعلينا أيضاً المحافظة على التميز الذي وصلنا اليه في المملكة بالنسبة للجوانب الأسرية والاجتماعية والتوسع في هذا المجال.. فعندما فصلنا البنات عن البنين وفصلنا الجنسين في الوظائف تمكنت المرأة السعودية أن تصل إلى دور قيادي ورائد جداً لانها لم تعد تنافس الرجل على وظيفة أو مقعد دراسي فأصبحت في مكانة مميزة وحققت نتائج جيد جداً ليست موجودة في الغرب، وخلال الاجتماع عرض الجانب الياباني علينا ذلك، كما عرضوا علينا التعاون معهم في برنامج (سو).

٭ نعود الى جانب الاستثمارات والتبادل التجاري بين المملكة واليابان.. الملاحظ ان الصادرات السعودية تتركز في مجال النفط والبتروكيماويات.. فلماذا لا نجد المنتجات السعودية الأخرى في الأسواق اليابانية؟

- حجم التبادل التجاري يخضع لما عند كل طرف من منتجات لها قبول في السوق الآخر.. ويعلم الجميع ان المنتجات اليابانية لها وجود مكثف في الأسواق السعودية.

وبالنسبة لمنتجاتنا فإن اي منتج نستطيع ان نروج له في اليابان فسيجد قبولاً منقطع النظير اذا اثبتنا كيف نقدم هذا المنتج الى المستهلك الياباني.. علينا ان نعمل بجد في هذا المجال.. اعرف ان هناك من يقوم بتصدير منتجات الى اليابان هناك من يصدر الخضار وهناك من يصدر الرخام والغرانيت وهناك من يصدرون مواد اخرى مثل التمور.. وبالمناسبة التمور اصبحت بالنسبة لنا صناعة ومشتقاتها كثيرة ومتنوعة وعلينا ان نحسن تسويقها بطرق ذكية وجادة.. وعلينا ان نعرف ماذا يرغب المستهلك فمثال على ذلك المملكة تعتبر ثالث اكبر منتج سجاد على المستوى العالمي ومنتجاتنا اصبحت متواجدة في معظم اسواق العالم نظراً لتوفر الجودة والطرق السليمة للتسويق.. وهناك مثال آخر المصنوعات الحديدية وهذه تحظى بقبول كبير في الأسواق الأوروبية وكذلك الحال بالنسبة الى القطع الإلكترونية والصناعات الحاسوبية التي يتم تجميعها في المملكة تحظى بقبول كبير في الخارج والسبب التسويق ثم التسويق.

٭ وكيف ترون بحكم موقعكم كرئيس لمجلس غرفة الرياض نظرة رجال الأعمال الأجانب الى المملكة؟

- المملكة لها موقع مميز في كل بلد من بلدان العالم ويتعامل معها الجميع.. وعندما نلتقي رجال الأعمال الأجانب نجدهم يؤكدون انهم مرتاحون للتعامل مع نظرائهم السعوديين وهم معجبون جداً بمصداقية التعامل التي يجدونها هنا.

٭ خلال فترة قصيرة تحولت سنغافورة الى مركز مؤثر على الخارطة الاقتصادية الآسيوية.. لماذا لا نستفيد من التجربة السنغافورية في مجال المؤسسات المالية؟

- في البداية يجب ان نقر جميعاً بأن التجربة الاقتصادية السعودية ناجحة جداً.. فحتى قبل نحو 15 عاماً كانت المملكة تسبق الكثير من دول المنطقة.. بالنسبة لسنغافورة فإنها تعتبر نموذجا اقتصاديا فهي بلد صغير وعدد سكانها محدود اضافة الى ذلك فهي معدومة الموارد الطبيعية ومع ذلك تمكنت ان تكون مؤثرة في الاقتصاد الآسيوي والسبب في نظري يعود الى الفكر والريادة والسرعة في اتخاذ القرارات.. نحن في المملكة لدينا تاريخ مجيد بفضل من الله ثم بفضل سياسة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مؤسس هذا الصرح الشامخ عندما اختار النظام الاقتصادي الحر وأحاطة بسياج السياسة الأمنية القوية وهيأ له السياسة الخارجية المميزة مع العالم.. واستطعنا ان نحقق قفزات سبقنا بها كثيرا من الدول في المنطقة، ولكن الذي حدث لاحقاً وتحديداً خلال الخمسة عشر او العشرين عاماً الماضية سبقتنا دول مجاورة عندما كنا نتصور اننا الأقدر والأفضل وهذا في نظري العيب الذي جعل دولاً صغيرة تسبقنا.. اذا كنا نريد الاستفادة من تجربة سنغافورة فعلينا الاستفادة من تجارب دول محيطة بنا، وهي دول مع انها شقيقة ونتمنى لها كل الخير الا اننا اكثر تهيئة، وعوامل التفوق لدينا اكثر منها وكذلك عوامل الجذب الاستثماري والريادة الاقتصادية.. ولكن نحن الذين تركنا الفرصة لغيرنا ليتقدم علينا.

٭ هل تعنون بيروقراطية نظام الاستثمار؟

- لا اريد ان اركز على الاستثمار حتى لا يفهم انني انتقد هيئة الاستثمار.. انا هنا اتحدث عن كل الإجراءات مثل التأشيرات والطيران والرحلات وإجراءات دخول المستثمرين الى المملكة.. كل هذه تدفع المستثمر او اي زائر اذا وجد موقعاً يدير اموره في المملكة عن طريقه الى التوجه اليه.. وهذا معروف للجميع.. ونحن حتى الآن وعلى مستوى صانعي القرار والمسؤولين لم نعالج هذا الخلل.. تصور انه حتى الآن كثير من رجال الأعمال اذا ارادوا ان يسافروا لا يجدون رحلات الا عن طريق دبي او قطر!! دول صغيرة اصبحت هي البوابة للمملكة.. هل من المعقول ان ندور في فلك دول اخرى.

٭ وماهو الحل؟

- علينا جميعاً كأصحاب مسؤولية ان نعرف اولاً ان لدينا عوائق كثيرة جداً اذا لم نعالجها فسنكون في آخر الصفوف مهما تحدثنا عن انفسنا من وجود ثروات وإمكانات وحجم السوق وحجم البلاد.. وسنكون بالتالي في المؤخرة وسنتعامل عن طريق دول اخرى كما اسلفت وسنكون امام شركائنا ونظرائنا

في العالم في الدرجة الثانية أو الثالثة ربما.. وأنا هنا لا أبالغ أبداً وعلى سبيل المثال إنني كنت أتحدث مع المسؤولين الناجحين في الدول المجاورة وأسألهم عن أسباب هذا النجاح وجميعهم يؤكدون لي بصراحة أنكم أنتم السبب! على سبيل المثال طرحت قطر مؤخراً مشروع بورصة الطاقة.. الطاقة لدينا نحن فأين كنا قبل ذلك المشروع؟

ولماذا بنظركم لا نستغل الفرص قبل الآخرين؟

- بكل أمانة سياسة المملكة وزيارات خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد للدول تفتح آفاقاً واسعة جداً ولكن إذا لم نستغلها فستذهب وسنعود مرة أخرى ونتمنى أن يقوم خادم الحرمين أو ولي العهد بزيارات أخرى.

٭ عندما يمر أي قطاع في المملكة بأزمة أو ينخفض أداؤه نجد المستثمرين السعوديين يلوحون بالخروج من السوق السعودية والتوجه إلى الخارج.. كيف نقنع المستثمر الياباني أو السنغافوري بأهمية الاستثمار لدينا في وقت لا نستطيع المحافظة فيه على المستثمر السعودي؟!

- الأهم هو أن نحافظ على الاستثمارات السعودية في المملكة.. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا سألنا المستثمر عن الأسباب التي تدفعه للاستثمار في الخارج.. وبالنسبة للمستثمر الأجنبي فإذا لم نحقق له مزايا أفضل مما يقدمه الآخرون لن يأتي إلينا إلا إذا وجدنا نقدم له الأفضل ونقدم له إجراءات أسرع.

نحن لدينا معاناة كثيرة.. المصانع لديها معاناة هناك عدد كبير من المعوقات إذا لم نحلها سيستمر النزيف.. وأقولها بكل أمانة.. هناك من يرى أن لا مشكلة في استثمار السعوديين في الخارج، وأقول لهؤلاء ان هناك فرقا بين من يستثمر أمواله في الأسواق العالمية فهذا بمجرد (جرة قلم) يعود.. أما من يذهب كمهاجر فينشئ مصانع أو مباني أو مجمعات سكنية أو منتجعات سياحية في الخارج فهذه لا تعود أبداً.. منذ أن عرفنا أنفسنا ونحن من أكبر المستثمرين في الخارج هناك تقريباً تريليون دولار أمريكي.. أكرر ما هو موجود منها في الأسواق العالمية يمكن إعادته بسهولة.. أما من خرج من معاناة كصناعي أو خدمي أو زراعي أو تجاري ويجد الأجواء أفضل هناك لن يعود.. وهذا (تطفيش رأس المال) من قبل بعض الجهات التنفيذية.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    أتمنى أن يقوم القياديين بالغرفة التجارية ووزارة العمل والأطراف الأخرى بالأبتعاد عن البروقراطية والروتين و قذف الكره بملعب الأخر... موضوع فتح الاستثمار للشركات الاجنبية يحتاج تسهيلات كبيرة جدا وايضا تنازلات والوقت يمضي والتصريحات مازلنا نسمعها من سنوات عديدة للأسف ؟ وأنا أراى أن الخطة التي وضعت من قبل وزارة العمل لسعودة أكبر عدد من المواطنيين لم تحقق نجاح و سببت أرباك كبير للقطاع الخاص... فعقبة السعوده كان من المفترص أن تكون مرحلة فعاله وسريعة نحو تطوير القطاع الخاص وكان من المفترض أن تقوم وزارة العمل مع وزارة التجارة بتطبيق قوانيين تجريبية على السعودة و عمل ورش عمل يشارك بها موظفين من القطاع العام بالقطاع الخاص وتسجيل أهم الملاحظات التي تظهر من تطبيق أي لائحة أو قانون فمثلا كان من الواجب سعودة القطاعات التجارية وفقا لاعداد الاداريين وليس الفنيين والعماله... وهناك قرارات تصدر من المشرع لاتظهر مشاكلها الا بعد التنفيذ وللأسف يستمر القرار دون تعديل وتبنى عليه قرارت جديدة وهكذا وكثيرا من الانتقادات تظهر عبر وسائل الاعلام ولكن تمر هذه الانتقادات دون أي أهتمام يذكر.

    وليد الحسين - زائر

    05:16 صباحاً 2006/03/24


  • 2
    ليس هنالك شك في نوايا وجهود القيادة لرفع مستوى المواطن. ولكن رجال الاعمال والمتنفذون يتعاملون مع سماحة القيادة بمبدا تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن. ولعل الأزمة الاخيرة كانت وماتزال الشاهد المؤلم.

    حمد الحمد - زائر

    09:55 صباحاً 2006/03/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة