في الوقت الذي تشهد فيه هذه الأيام احتفال دول الخليج بأسبوع المرور الثاني والعشرين لا بد لنا من الوقوف قليلاً مع الذاكرة واسترجاع ما يمكن أن نتذكره من أسابيع السنوات الماضية وما تحقق منها من نتائج لمصلحة تطوير نظام المرور أو تطوير الخدمات المرورية بشكل عام في ظل وجود عناصر مشتركة بين الدول الخليجية وإمكانية الاستفادة عن طريق تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب في الدول الخليجية.
الحقيقة التي لا يمكن أن تغفل هي أن النظام المروري يحتاج إلى تحديث مستمر تحكمه في ذلك المتغيرات الكثيرة التي يفرضها قائدو السيارات على النظام وهذا عكس ما يفترض أن يكون.
المهم أن أسبوع المرور بالوقت الحالي لم يعد ذلك الأسبوع الذي كنا نعيشه قبل سنوات، فقد كان الحديث يسبقه بزمن طويل والحديث عنه حديث متسع والاستعداد له أكثر، وفي مجال تنافسي كبير، على الرغم من أن الأمور حالياً أفضل من سابقاً من حيث التجهيزات والإمكانيات وكذلك تطور الوعي مع تغيير المتطلبات.
أسبوع المرور في السابق كان أكثر فاعلية وأكثر شعبية وأكثر إنتاجية ويكاد يكون الأسبوع الأوفر حظاً في المشاركات من قبل الجهات الحكومية والخاصة مقارنة بالأسابيع الأخرى. حتى في الشعارات المستخدمة كانت في السابق أكثر مدلولية ومعنى وفيها عمق في تسجيل حضور قوي لدى المجتمع.
على سبيل المثال وهو الأكثر حضوراً في ذهني شعار «لا تنشغل بغير الطريق» شعار فيه من العمق والتعمق الكثير، معناه يؤكد على الحرص على السلامة الشاملة لقائد المركبة ولمستخدم الطريق، وهذا هو الأصل والمطلب.
نحن لا نريد شعارات براقة ورنانة تنسجم كلماتها لترسم نغمة فيها مدلول أقل من المأمول.
أمر آخر، اسبوع المرور يجب أن يؤخذ كوسيلة توعوية قوية ويتم الاستعداد له مبكراً بالتنسيق مع وسائل الإعلام على اختلافها وأجزم تماماً أن وسائلنا الإعلامية خير من يرحب بالتفاعل مع هذه المناسبة.
تغطية أخرى يجب أن تكون حاضرة لدى المسؤولين، وهي إعطاء المدارس حيزاً كبيراً من الاهتمام من خلال زيارة المدارس وإلقاء محاضرات تناقش مشكلة مرورية منتشرة في المجتمع من جوانب مختلفة مع توفير كافة الوسائل الممكنة لإنجاح المحاضرة، وجهاز المرور لديه من الامكانيات ما يجعل ذلك سهلاً، لا نريد إقامة معرض تشارك فيه الجهازت لإبراز نشاطها في السلامة فقط. ذلك لا يحقق أي هدف سوى الظهور أمام المسؤول والإعلام في التغطية لحفل الافتتاح.
عندما يكون هناك مثل هذا الأسبوع لا بد من تحديد الأهداف منه والمستهدفين وآلية التنفيذ وهو ما كنا نراه سابقاً. واليوم لم يبق من ذلك سوى ذكريات ظلت محفورة في الذاكرة لأنها كانت جميلة ولم يستمر جمالها.
أسبوع المرور نتمنى أن يعود إلى سابق عهده وأن تكون هناك جهات أكثر تفاعلاً معه وأن تتولى الجهات الحكومية أو الخاصة التنظيم والإشراف عليه بالتنسيق مع المرور لأن المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق جهاز المرور كبيرة والمتطلبات الحالية تحتم تواجدا مروريا مكثفا يعمل على رفع مستوى السلامة المرورية وهو ما يعيشه الشارع حالياً.