تخرج من الجامعة، واستقر في وظيفة حكومية مناسبة، ثم تزوج بفتاة أحلامه وعاشا سنين الزواج الأولى بسعادة وانسجام وتآلف.
ومؤخراً لاحظت الزوجة كثرة انصرافه للإنترنت، وأصبحت لا تحظى بالأوقات المشتركة معه كما كانا في السابق.
قلقت الزوجة من إدمان زوجها للإنترنت وترددت في كيفية مصارحته بالأمر ونصحت بالصبر والتريث، وبعد أن نفذ صبرها دخلت عليه في مكتبه المنزلي، وقالت: «ليتك لم تعرف الإنترنت، فقد شغلتك عن الناس وعني وأنت تمضي معها أغلب ساعات جلوسك بالمنزل، وتتضايق من طلباتي في الخروج».
رد الزوج بهدوء على زوجته: «آه لو تعلمين ما في الإنترنت من فوائد جمة، ومعارف كثيرة، وتجارة عظيمة».
قالت الزوجة وهي تتمالك نفسها من الغضب: «لا أرى أثرا لتلك الفوائد، ولم أشعر بزيادة معرفتك أو دخلك، على العكس فقد أخذتك الإنترنت عنا، وصرفتك عن الناس وعن الواقع إلى عوالم خيالية».
فأجابها وهو يتصنع الهدوء: «لا عليك، فإن نتائج الإنترنت بطيئة ولكنها سرعان ما تظهر».
واستطرد: «يا عزيزتي الإنترنت جديدة والذين يتقنون فنها في مجتمعنا قليلون بينما تأثير الإنترنت في حياة الناس في الغرب عجيب، وأجزم أنه في المستقبل القريب سيكون لها شأن كبير في حياتنا».
فتنهدت وقالت: «ولكن يا عزيزي، إذا جاء ذلك الوقت، ستكون أعمارنا متقدمة، ولا نستطيع أن نستمتع بمباهج الحياة».
وقال لها: «ومن قال أنني أتحدث عن عشرات السنين، بل أجزم أنه خلال السنوات القليلة القادمة، سترين انتشار أثر الإنترنت في حياة الناس هنا».
فأجابت سريعاً: «هذا في تفكيرك الخيالي أنت فقط، فالانترنت في مجتمعنا منذ زمن ولم ألاحظ لها التأثير الذي تراه».
وقال لها: «يا عزيزتي ليتك تصبرين وستدركين صدق حدسي واستشرافي للمستقبل».
وقالت له: «أنا واقعية وأريدك أن تعيش حياة حقيقية، وأن تعمل وتتاجر مثل الآخرين في مجتمعنا، ودع الأحلام الخيالية لغيرنا».
واستمر النقاش بينهما، زوج حالم يعيش في عالم خيالي، ويهدر وقتاً كثيراً في الإنترنت، متنقلاً بين المواقع التجارية ويحلم أن يكون له مثلها فيتعامل بيعاً وشراءً مع الناس في الكون أجمع.
وزوجة حالمة ترغب أن يشعر زوجها بوجودها في عالمه وأن يحس بمن حوله وهي لا تتفهم طموحه وتطلعاته التجارية وتتأمل أن يكون مثل الآخرين.
ولا بد أن يكون بينهما خط التقاء، فالأحلام البعيدة والخيالية للزوج لا بد أن تنخفض والطموح الآني وعدم الاستشراف للمستقبل للزوجة لابد أن يرتفع.
Fahad@Alnahj.com
سجل معنا بالضغط هنا
1
ما أجمل القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار. وإعطاء كل ذى حق حقه. وبلا شك إدمان الإنترنت مرض العصر ولكن خذ منها بمقدار الحاجة. ولذا لا ينبغي ان يفرط المسلم في واجباته تجاه أهله بل حري به ان يدخل السرور على اهله بل مطلوب منه ذلك ليعيش بسعادة وانسجام وتآلف كما أشرت إلى ذلك يا ابا ياسر.
تحياتي.
محمد الجـويـبر - جامعة انديانا - الولايات المتحدة الأمريكية (زائر)
UP 0 DOWN04:37 صباحاً 2006/03/21
2
اسعد الله صباحاتكم بكل خير احبتي في الله..
نعم نحن بحاجة ماسة لمثل هذا الطرح الحيوي الذي يلامس واقع كثير من شباب الامة،، شباب ضيّع امتع الوقت في ماذا في جلسات مع انترنت مع منتديات مع هذا وذاك خلف شاشة !!
نسى او تناسى زوجتة ابناءه وقتة في خدرة،، لايدري ان الوقت ينفذ منه من زوجتة وفي ذلك بلاء عظيم،، خاصة عندما تكون الزوجة في صباحها بين اربع جدران وفي الليل لاتحظى الا بالقليل وهذا مدعاة للشيطان وللوساوس
وقتها لاتلوم الزوجة في الوقوع في الخطأ، وهي معرضة لهذا نسأل الله العافية
فهـــد بن محمد (زائر)
UP 0 DOWN08:51 صباحاً 2006/03/21
3
لا نستطيع أبداً أن نوقف زحف التطور , والحاصل أنه على الزوجة أن تشارك زوجها اهتماماته سواء في النيت أو غيره , تحبب نفسها في هواياته ولتعي أن الزوج ليس ثوباً تفصله على المقاسات التي تريد !! لا بل هو شخص آخر له تفكيره الخاص المختلف عنها تماماً...
هند (زائر)
UP 0 DOWN10:49 صباحاً 2006/03/21
4
الأخت/هند
أسعدتي صباحا أختي الكريمه:
إن ما ذكرتي من ضروره مشاركه الزوجه لزوجها بإهتماماته ينم على فكر فاهم منك أختي الكريمه..بالسطرين الذين سطرتيمهما يكفي لكتاب في معناه.
لكى كل الإحترام.
أبو فيصل (زائر)
UP 0 DOWN11:44 صباحاً 2006/03/21
5
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنها حقيقة واقعية سواء للرجل أو المرأة فالنت أصبحت شئ طبيعي حتى الزوجة تستغرق فيها وقتا لا بأس به... حتى أصبح مراسل المسنجر بين النساء عبر النت بديلا للهاتف!!!... وهذه هي الحياة... وكما أوجزت أختنا الفاضلة هند ( لا نستطيع أبداً أن نوقف زحف التطور , والحاصل أنه على الزوجة أن تشارك زوجها اهتماماته سواء في النيت أو غيره , تحبب نفسها في هواياته ولتعي أن الزوج ليس ثوباً تفصله على المقاسات التي تريد !! لا بل هو شخص آخر له تفكيره الخاص المختلف عنها تماماً )... وكذلك الأمر بالنسبة للزوج تجاه زوجته فالحياة أخذ وعطاء...
مهندس ناصر الفلقي (زائر)
UP 0 DOWN04:37 مساءً 2006/03/21