يقيم برايان هاو وهو أب بريطاني لسبعة أطفال منذ سنوات في خيمة ب «ميدان البرلمان» في لندن منذ سنوات احتجاجاً على التورط العسكري لحكومة حزب العمال البريطاني في العراق. يحيط هاو نفسه بملصقات تصور «المذابح الجماعية للاطفال في الحرب» ويدعو إلى الانسحاب فورا من العراق ويشير بغضب عبر الطريق نحو مجلس العموم الذي يحرسه أفراد من الشرطة المسلحين بالمدافع الرشاشة وأمامهم الحواجز الاسمنتية. ويقول هاو الذي بدأ احتجاجه عام 2001 محذراً من مغبة تورط الحكومة في الحرب «توني بلير قال صوتوا لنا ثم غدر بنا».
ورفْضُ هاو للتورط البريطاني في العراق يشاطره فيه ملايين البريطانيين الذين نزلوا إلى الشوارع بمئات الالوف للاحتجاج ثم ركنوا إلى الصمت والاحتجاج السلبي الذي أتسم بالسخرية. كانت الامة قد حبست أنفاسها عندما أعلن بلير الذي كان كثيرون ينظرون إليه بوصفه زعيما شابا واعدا عندما تولى الحكم عام1997 أنه سيأخذ البلاد إلى الحرب. وقال بلير مخاطبا البرلمان في 18(آذار)مارس 2003 «إنه خيارصعب. وإنني احترم آراء المعارضين لي. لكن أعتقد أننا يجب أن نتمسك بمواقفنا». وقد بدت الامور في البداية تجرى على ما يرام. وصار الغزو الذي قادته أمريكا يمضي بحسب ما خطط القائمون على أمر الحرب كما بدا أن الخبرة البريطانية في حفظ السلام التي مارستها في الداخل في أيرلندا الشمالية وقد نقلت بنجاح إلى شوارع البصرة. وقال محلل عسكري في معرض المقارنة مع الصراع على جزر فوكلاند عام 1982 «إن البريطانيين الفخورين بقواتهم المسلحة لا يعارضون الحرب بشكل عام إذا كانت مصالحهم ستتأثر بشكل مباشر وأن النصر أكيد». وأضاف ولكنهم يحبون النجاح ويحبون إنجاز المهام. لكن الامور صارت في العراق إلى وضع لا يمكن كسبه «على حد قوله. ويدرك كثيرون الآن أن بريطانيا دخلت الحرب «لاسباب خطأ» وبناء على أمر من الرئيس الامريكي جورج بوش.
وبلغ الجدل بشأن وجود أو عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق إلى ذروته صيف عام 2003 بوفاة ديفيد كيلي وهو مستشار حكومي عثر عليه ميتاً في الغابات القريبة من أكسفورد بعد أن أبلغ مراسل هيئة الاذاعة البريطانية (بي. بي. سي) أن الحكومة «ضخمت» من ملف يزعم أنه ثبت وجود أسلحة دمار شامل في العراق. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن مصداقية حكومة بلير قد تضررت بشدة. كما فاقم من الوضع ما ظهر من فضائح تتعلق بعمليات انتهاك تورط فيها جنود بريطانيون في العراق. وعمقت الهجمات التي وقعت في شبكة مترو أنفاق لندن والتي أودت بحياة 52شخصاً في7(تموز)يوليو من العام الماضي والهزائم المتتالية في البرلمان بشأن قوانين مكافحة الارهاب من أزمات حكومة العمال. كما بدا أن الجيش نفسه يتحرر شيئا فشيئا من الوهم إزاء الوضع في العراق.